أسباب سقوط الدولة العباسية

9

دولة بني عباس أو ما يطلق عليها بالدولة العباسية هو لقب حازته الخلافة الإسلامية الثالثة عبر التاريخ والسلالة الإسلامية الحاكمة الثانية، حيث استطاعوا العباسيين أن يستولوا على الخلافة بعد قضائهم على بني أمية بشكل كامل، عدى عدد منهم كعبد الرحمن بن معاوية الذي حكم به الجزيرة الأيبيرية حتى عام 1029م. سنتعرف على أسباب سقوط الدولة العباسية.

نشأت الدولة العباسية

تم تأسيس دولة بني عباس من قبل سلالة العباس بن عبد المطلب، أصغر أقرباء الرسول محمد (ص)، اعتمد العباسيون عندما أسسوا دولتهم على الفرس الناقمين على الأمويين، فمنعوهم من أخذ أي منصب أو مركز ذو شأن كبير حيث تركوها للعرب فقط، كما عمل الشيعة من العباسيين على إسقاط الدولة الأموية، فنقلت العاصمة من دمشق إلى الكوفة بعد نجاح الثورة، ثم اعادوا نقلها إلى الأنبار وهذا قبل بناء بغداد العاصمة الرئيسية لهم، والتي كانت رمزًا للعلم والمعرفة والازدهار لمدة ثلاث قرون وأحد أكبر مدن العالم وأكثرها جمالًا، ولكنها بدأت بالتراجع وذلك مع بدأ الدولة العباسية بالانحدار والسقوط، وبعدها أعيد نقل العاصمة إلى سامراء أو كما يطلق عليها سر من رأى لمدة أربعين عامًا ثم أعيدت إلى بغداد.

كان العصر الذهبي للدولة العباسية في زمن حكم هارون الرشيد وولده المأمون، حيث كانت فترة ازدهار العلوم والمعارف في الدولة العباسية، حيث تم ترجمت الكتب الإغريقية والهندية والفهلوية إلى اللغة العربية، وتم تطويرها بعد ذلك من قبل المسلمين الذين اخترعوا عدة أمور مفيدة، وانتشرت أيضًا الفلسفة الإسلامية، وانتهت كتابة المذاهب الفقهية العظمى وهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية من قبل أهل السنة والجعفرية والزيدية من قبل الشيعة.

كما ظهرت عدة أعمال أدبية وفنية مثل كتاب ألف ليلة وليلة والكثير غيرها، وعمل كل من المسيحيين واليهود وغيرهم على النهضة العلمية في الدولة العباسية وظهر لنا العديد من العلماء والأدباء وفلاسفة عظماء منهم.

أبرز حكام الدولة العباسية

عبد الله بن محمد

أو كما يلقب بأبو العباس السفاح، ولد في الأردن تحديدًا في الحميمة، وهو الذي أسس الدولة العباسية حيث تخلص من كل أتباع الدولة الأموية إلا عبد الرحمن، وكان شخصًا عاشقًا للأدب وعفيف ومتعبد.

المنصور عبد الله بن محمد

أو أبو جعفر المنصور، ولد أيضًا في الأردن تحديدًا في الحميمة، حكم الدولة العباسية بعد تنحي أخيه العباس عن الخلافة عندما وافته المنية، كان شخصًا يتصف بالشجاعة والحزم، شخص ذو هيبة ورأي صائب، تعلم العديد من أمور الدين، صنف بأنه أحد أهم حكام الدولة العباسية حيث استولى على كشمير وطبرستان.

هارون الرشيد

أو أبو جعفر، كان خامس حاكم للدولة العباسية، تولى الحكم في عام 786م بعمر يقارب 24 سنة، كان يتصف بالقوة والشجاعة، وبسببه زادت مكانة الدولة العباسية وازدادت مساحتها وذلك نتيجة للفتوحات التي كان يقوم بها، ولم يكتف بذلك فقط بل طور العلوم بشتى أنواعها، فقد أسس بيت الحكمة، وهي مكان تتم فيه ترجمة الكتب والمخطوطات، وأصبحت بغداد في عصره مركزًا لشتى أنواع العلوم والفنون.

أسباب سقوط الدولة العباسية

في ما يلي سنذكر أهم أسباب سقوط الدولة العباسية:

تدخل خارجي من جهات أجنبية وزيادة نفوذها

أسست الدولة العباسية على يد العباسيين ومساعدة الفرس لهم، حيث تولوا مناصب هامة حتى أصبحوا ينازعون الحكام، فضلًا عن محاولتهم نقل مركز الخلافة إلى خراسان، ولكن وقف حكام العصر الأول وأوقفوا محاولاتهم، إلى أن جاء الأتراك الذين أقحموا أنفسهم في السلطة وفي شؤون الحكام، حتى أصبحوا قادرين على العزل والتولية.

كثرة أولياء العهد

من أهم الأسباب التي أدت إلى سقوط الدولة العباسية، والسبب في ذلك هو هارون الرشيد الذي جعل الخلافة بتولية العهد، والذي أدى إلى حدوث مشاكل بين الأبناء.

كما تولى الحكم العديد من الخلفاء غير المؤهلين وضعيفي الخبرة، ومنهم ينتمون لأصول غير عربية، مما أدى لضعف نفوذهم وسطوتهم وسمح للحركات الانفصالية والخونة بالانقلاب عليهم وعزلهم من منصبهم.

مساحة الدولة الكبيرة

كانت مساحة الدولة الكبيرة منذ حكم بني أمية، حيث كانت ممتدة من جهة الصين شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا، وأدى ضعف الدولة وميل حكامها إلى البذخ والترف، وهذا أدى إلى وجود صعوبة في السيطرة على تلك المناطق.

النزاعات مع الدول الإسلامية

كانت المشاكل القائمة بين العباسيين مع الدولة الأموية في الأندلس والدولة العبيدية في الشمال الإفريقي إلى ضعف الدولة ومن أهم الأسباب التي أدت إلى سقوط الدولة العباسية.

ظهور عدة ولايات ناتجة عن انفصالها عن الدولة العباسية

ظهرت هذه الولايات بسبب مساحة الدولة الهائلة وضعف الحكام، وبسبب طمع ولاتها، وهي: السلجوقية في فارس والعراق والأمويين في الأندلس، والطولونيين في الشام ومصر، والزيدية في الفارس والإخشيديين في الشام ومصر والصفارية والبويهيين في فارس. كما استقلت العديد من الدول البعيدة بشكل كامل عن سلطة الخلافة العباسية مثل الدولة الفاطمية في مصر ودولة الأدارسة في المغرب العربي.

ضعف الحكام وظهور الزنادقة

من أسباب سقوط الدولة العباسية انغماس بعض الحكام وأولادهم وولاتهم في ملذات وشهوات الدنيا، وجعلوا من عناصر غير عربية أن تتحكم بزمام الأمور، السبب الذي أدى إلى ولادة عدة طوائف كالخرمية والرواندية، الأمر الذي سبب بانقسام الدولة.

إنهاك خزينة الدولة العامة

من أسباب سقوط الدولة العباسية إنهاك الخزينة بسبب الخلافات والنزاعات التي حدثت، والحروب التي استمرت لفترة مع الدول المجاورة بهدف استنزافها.

التعدد الكبير للديانات والمذاهب ضمن رقعة الدولة

حيث عادت العديد من الديانات الوثنية للظهور مثل الديانة المزدكية والمجوسية وغيرها، مما أضعف الدولة وسهل في سقوطها.

انتهت الدولة العباسية كنتيجة حتمية لحالة الوهن والضعف والانقسام التي وصلتها في سنة 656 هجري وذلك بسبب اجتياح التتار لبغداد بقيادة هولاكو خان،  وتدمير بغداد والتنكيل بأهلها، ومقتل الخليفة المستعصم بالله وكان هو أخر الحكام للدولة العباسية.