اختبار الحمل الذاتي

اختبار الحمل الذاتي
()

كيف يحدث الحمل

تحدث العديد من العمليات الحيوية في جسم المرأة قبل الحمل، فقبل الدورة الشهرية بأسبوعين تخرج البويضة الناضجة من المبيض وتتوجه إلى قناة فالوب وتبقى هناك لمدة يومين، وخلالهما تحدث عملية التلقيح، وفي هذه الأثناء يبدأ الجسم بإفراز هرموني البروجيستيرون والإستروجين اللذان يساهمان في تحضير بطانة الرحم لاحتواء البويضة، وتستمر البويضة بعد تلقيحها بالانقسام خلال حركتها البطيئة في قناة فالوب، حتى تصل الرحم وتنغرس به في عملية تعرف باسم الزرع، وبهذه اللحظة يبدأ الحمل، ويطلق على البويضة اسم الجنين، وسيتطرق هذا المقال إلى ذكر مراحل الحمل، بالإضافة إلى اختبار الحمل الذاتي وآلية عمله.(1)

هرمونات الحمل

تبلغ مدة الحمل كاملة 40 أسبوعًا، ويبدأ حسابها منذ يوم الإباضة حتى الولادة، وتقسم فترة الحمل كاملة إلى ثلاثة مراحل، وتبلغ كل مرحلة منها حوالي الثلاثة أشهر، وقبل التطرق إلى اختبار الحمل الذاتي من المهم توضيح التغيرات الهرمونية والجسدية التي تصيب المرأة خلال هذه الفترات.(2)

هرمون الأستروجين

يعتبر هرمون الأستروجين من الهرمونات التي تمتلك دورًا رئيسيًا في تنظيم عملية الحمل، حيث يساهم في تحسين الأوعية الدموية وتكوينها حول الجنين، ونقل المغذيات، بالإضافة إلى دعم نمو الطفل والمشيمة خلال عملية الحمل، وتصل مستويات هرمون الأستروجين إلى ذروتها خلال الثلث الثالث من الحمل، ويقصد به الثلاثة أشهر الأخيرة.(2)

تتسبب الزيادة السريعة في مستويات الأستروجين في الثلث الأول من الحمل بالشعور بالغثيان المتعارف عليه على أنه من أعراض الحمل الرئيسية، ويلعب هرمون الأستروجين خلال الثلث الثاني من الحمل دورًا مهمًا في تكبير الثديين وتطوير قنوات الحليب.(2)

هرمون البروجسترون

يعتبر هرمون البروجسترون هو الآخر من هرمونات الحمل الرئيسية، حيث يساهم هو والأستروجين في تنفيذ وتحفيز وظائف الجسم التي تحتاجها الأم خلال عملية الحمل، وعلى نحو الخصوص يقوم هرمون البروجسترون بالمساهمة في ارتخاء الأربطة والمفاصل في جميع أنحاء جسم الأم، مما يساهم في دعم الجسم لتحمل زيادة حجم رحم الأم، بالإضافة إلى ذلك يقوم البروجسترون بدور فعال أيضًا في دعم نمو الرحم ليصبح قادرًا على حمل الجنين خلال فترة الحمل.(2)

هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرِيّة

ويرمز لهذا الهرمون باسم HCG، ويفرز هذا الهرمون من المشيمة بعد أسبوع واحد من عملية التخصيب، وتزداد مستويات هرمون HCG  تدريجيًا خلال فترة الحمل، حتى تصل إلى ذروتها في الشهر السادس، وحينها تبدأ تدريجيًا في الإنخفاض، ويساهم هرمون HCG  في دعم الرحم طوال الستة أشهر عن طريق المساهمة في افراز نسبة من هرمون البروجسترون.(2)

اختبار الحمل الذاتي

يمكن أن تلجأ العديد من الأمهات في بداية الحمل إلى اختبار الحمل الذاتي أو اختبار الحمل المنزلي، والمقصود باختبار الحمل الذاتي الكشف عن الحمل ذاتيًا من غير الحاجة إلى الذهاب إلى المختبر الطبي أو الطبيب، حيث يمكن شراء شريط اختبار الحمل من الصيدلية، والذي يرافقه عصا الاختبار، ولإجرائه يتم جمع عينة من البول على عصى الاختبار، وتوضع العينة في المكان الصغير المخصص لها على شريط اختبار الحمل الذاتي، ثم الانتظار ل10 دقائق تقريبًا، وهذا يختلف بحسب نوع الشريط في الغالب.(4)

يستطيع شريط اختبار الحمل الذاتي الكشف عن مستويات هرمون HCG  في البول، وعندما تكون النتيجة سلبية يظهر على الجهاز خط واحد فقط، والذي يدل على أن شريط الاختبار يعمل بشكل صحيح، وأما إن ظهر خطان فهذا يعني أن النتيجة ايجابية، ولكن لا يعد هذا الاختبار دقيقًا بما يكفي، وهذا لاختلاف نسبة هرمون الHCG  في البول، بالإضافة إلى ذلك ستظهر النتيجة على شريط اختبار الحمل الذاتي سلبية إذا كان عمر الحمل أقل من شهر، ويفضل الذهاب إلى الطبيب المختص أو اجراء فحص مخبري للتأكد من النتيجة.(4)

اختبار الحمل المخبري

يمكن اجراء اختبار الحمل في المختبر الطبي للتأكد من حدوث الحمل، حيث أن الاختبار يُجرى على عينة من مصل الدم، وتعتبر نتائج الاختبار أكثر دقة من اختبار الحمل الذاتي، وهذا لأن مستويات هرمون HCG تظهر في الدم من اليوم الأول من الحمل، وينقسم اختبار الحمل المخبري إلى نوعين وهما: (4)

  • اختبار الحمل المخبري النوعي: والذي يعطي إجابة توضح وجود الحمل من نوعه فقط، ولا يعطي أي دلالات على مستوى هرمون HCG في الدم، وهو قادر على اظهار نتيجة الاختبار إذا كان عمر الحمل 10 أيام وأكثر.
  • اختبار الحمل المخبري الكمي: ويطلق عليه أيضًا اسم اختبار الحمل المخبري الرقمي، وهذا لأن نتيجته توضح تركيز هرمون HCG بدقة، وهو اختبار الحمل المؤكد والذي يظهر نتيجة الحمل الإيجابية حتى لو كان عمر الحمل يوم واحد فقط.

اختبارات الحمل الدورية

غالبًا ما يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات المخبرية خلال الحمل، ومعظم الأطباء يطلبون كل ثلاثة أشهر ثلاثة فحوصات للإطمئنان على صحة الأم الحامل وجنينها، وهذه الفحوصات هي فحص هرمون الغدة الدرقية، فحص الدم، وفحص البول.

هرمون الغدة الدرقية والحمل

يمكن أن يطلب الطبيب من الأم القيام بفحص هرمون الغدة الدرقية ثلاثة مرات طوال فترة الحمل، حيث تكون المرة الأولى في الثلث الأول من الحمل، والمرة الثانية في الثلث الثاني من الحمل، والمرة الأخيرة قبل الولادة، وهذا بغرض التأكد من مستوى هرمون الغدة الدرقية وبقائه في معدلاته الطبيعية، ويتم اجراء الفحص عن طريق أخذ عينة دم من الوريد.

تحدث العديد من التغيرات في فسيولوجية جسم المرأة خلال فترة الحمل، وتتأثر الغدة الدرقية بهذا التغير، حيث يساهم ارتفاع مستوى هرمون الأستروجين في زيادة معدل الجلوبيولين المرتبط بالغدة الدرقية، وبالتالي يمكن أن يساهم هذا التغيير في زيادة مستوى هرمون الغدة الدرقية، حيث يمكن أن يتسبب هذا بمشاكل خطيرة للجنين والأم.(5)

فقر الدم والحمل

تتعرض الأم الحامل لخطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصان الحديد، وفي هذه الحالة يفتقد الجسم العدد الكافي لخلايا الدم الحمراء القادرة على نقل الأوكسجين، حيث يحتاج الجسم إلى الحديد الذي يساهم في صنع بروتين الهيموجلوبين، وهو البروتين الرئيسي في خلايا الدم الحمراء والذي يقوم بنقله الأوكسجين خلال الدورة الدموية، وتحتاج المرأة الحامل إلى كمية مضاعفة من الحديد نتيجة لحاجتها الأكبر للأوكسجين.(6)

إذا أًصيبت الأم الحامل بفقر الدم الناتج عن نقصان الحديد يمكن أن يؤدي هذا إلى خطر الولادة المبكرة، أو انجاب الطفل بوزن أقل من الطبيعي، بالإصافة إلى ذلك أثبتت الأبحاث أن فقر الدم الناتج عن نقصان الحديد لدى الأم الحامل يزيد من خطر وفاة الطفل الرضيع حين ولادته أو بعدها، بالإضافة إلى أنه يزيد من احتمال الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، ولذلك يطلب الطبيب فحص تعداد الدم الكامل للتأكد من قيم الدم.(6)

التهاب المسالك البولية والحمل

تزداد احتمالية الإصابة بالتهاب المسالك البولية خلال فترة الحمل، وهذا نتيجة تأثير هرمونات الحمل التي تؤدي إلى حدوث العديد من التغيرات في المسالك البولية، ومثال على هذه التغيرات ما يعرف بالإرتداد الحويصلي، وهي حالة تحدث عندما يعود البول من المثانة إلى الكلية مرة أخرى، وغالبًا ما يمكن السبب في التبول المتكرر خلال عملية الحمل، فتضطر الأم في بعض الأحيان إلى حبس الرغبة في التبول، ويتسبب هذا بالتهاب المسالك البولية.(7)

يعتبر التهاب المسالك البولية خطيرًا على الأم الحامل وجنينها، حيث يمكن أن يقود إلى الولادة المبكرة، أو يمكن أن يتسبب ذلك في ولادة الطفل بوزن أقل من الطبيعي، ولهذا السبب يطلب الطبيب من الأم الحامل فحص البول.(7)

المراجع:

  1. https://my.clevelandclinic.org/health/articles/7247-fetal-development-stages-of-growth
  2. https://www.healthline.com/health/pregnancy/bodily-changes-during#senses
  3. https://www.hormone.org/your-health-and-hormones/glands-and-hormones-a-to-z/hormones/human-chorionic-gonadotropin-hormone-hcg
  4. https://www.webmd.com/baby/guide/pregnancy-tests#
  5. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3354841/
  6. https://www.mayoclinic.org/healthy-lifestyle/pregnancy-week-by-week/in-depth/anemia-during-pregnancy/art-20114455
  7. https://www.webmd.com/women/guide/pregnancy-urinary-tract-infection#1

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال

خريجة بكالوريوس علوم حياتية ومختبرات طبية، وأدرس في سنتي الأولى لماجستير وقاية النبات، وحاصلة على شهادة الICDL و شهادة TOEFL في اللغة الإنجليزية، وأسعى لتعلم المزيد بإذن الله. لدي قناعة بأن لا أحد يمكنه التوقف عن التعلم، فالعلم هو الحياة، واسمحوا لي بمشاركتكم على هذه المنصة ما أستطيع الوصول إليه من العلم من مصادره الموثوقة.

‫0 تعليق