اضطراب القلق الاجتماعي ( أكثر من مجرد خجل)

اضطراب القلق الاجتماعي ( أكثر من مجرد خجل)
()

هل أنت تخاف من أن يحكم عليك الآخرون؟

هل أنت شديد التوتر في المواقف الاجتماعية اليومية؟

هل تتجنب مقابلة أشخاص جدد؟

مقدمة

إذا كنت تشعر بهذه المشاعر هكذا و لمدة ستة أشهر على الأقل وهذه المشاعر تجعل من الصعب عليك القيام بالمهام اليومية  مثل التحدث إلى الناس في العمل أو المدرسة  فقد يكون لديك اضطراب القلق الاجتماعي.

اضطراب القلق الاجتماعي (ويسمى أيضًا الرهاب الاجتماعي) هو حالة صحية عقلية. إنه خوف شديد ومستمر من أن يراقبك الآخرون ويحكموا عليك. يمكن أن يؤثر هذا الخوف على العمل والمدرسة وأنشطتك اليومية الأخرى. بل يمكن أن يجعل من الصعب تكوين صداقات والاحتفاظ بها. لكن لا يجب أن يمنعك اضطراب القلق الاجتماعي من بلوغ طموحك واهدافك. ويمكن أن يساعدك العلاج في التغلب على المرض.

ما هو اضطراب القلق الاجتماعي؟

اضطراب القلق الاجتماعي هو نوع شائع من اضطرابات القلق. يشعر الشخص المصاب باضطراب الرهاب الاجتماعي بأعراض القلق أو الخوف في بعض المواقف الاجتماعية أو جميعها، مثل مقابلة أشخاص جدد، أو إجراء مقابلة عمل، أو الإجابة على سؤال في الفصل، أو الاضطرار إلى التحدث أمام الناس. كما أن القيام بأشياء يومية أمام الناس مثل الأكل أو الشرب أمام الآخرين أو استخدام دورة مياه عامة و يسبب القلق أو الخوف. يخشى الشخص أن يتعرض للإذلال والحكم عليه ورفضه.

الخوف الذي يعاني منه الأشخاص المصابون باضطراب القلق الاجتماعي في المواقف الاجتماعية قوي لدرجة أنهم يشعرون أنه خارج عن قدرتهم ويصعب السيطرة عليه. نتيجة لذلك، فإنه يعيق الذهاب إلى العمل أو الذهاب إلى المدرسة أو القيام بالأشياء اليومية. قد يقلق الأشخاص المصابون باضطراب القلق الاجتماعي بشأن هذه الأشياء وغيرها لأسابيع قبل حدوثها. و في بعض الأحيان، ينتهي بهم الأمر بالابتعاد عن الأماكن أو الأحداث التي يعتقدون أنهم قد يضطرون إلى فعل شيء قد يتعرضوا بسببها للاحراج.

عادة ما يبدأ اضطراب القلق الاجتماعي خلال فترة الشباب عند الأشخاص الخجولين للغاية. و اضطراب القلق الاجتماعي ليس نادر الحدوث. تشير الأبحاث إلى أن حوالي 30 بالمائة سكان العالم  مصابون به. و بدون علاج  يمكن أن يستمر اضطراب القلق الاجتماعي لسنوات عديدة أو مدى الحياة ويمنع الشخص من الوصول إلى أهدافه وطموحاته.

ما هي علامات وأعراض اضطراب القلق الاجتماعي؟

عند إضطرار الشخص إلى التحدث أو أداء نشاط معين  أمام الآخرين أو التواجد حولهم، يحدث للأشخاص المصابون باضطراب القلق الاجتماعي بعض الأعراض:

  • كإحمرار الخدود، أو التعرق، أو الارتعاش، أو الشعور بتسارع دقات القلب، أو الشعور بعدم التركيز.
  • الشعور بالغثيان.
  • تظهر عليهم  وضعية جسد صلبة، أو عدم التواصل بالعين، أو تحدث بصوت منخفض  للغاية.

واذا كنت تعاني من الرهاب الإجتماعي  ستجد الأمر مخيفًا وصعبًا أن تكون مع أشخاص آخرين، خاصة الذين لا يعرفونك، وستواجه  صعوبة في التحدث معهم على الرغم من أنهم يرغبون في ذلك.

ينتشر اضطراب القلق الاجتماعي أحيانًا في العائلات، لكن لا أحد يعرف على وجه اليقين سبب إصابة بعض أفراد الأسرة به بينما لا يعاني الآخرون. وجد الباحثون أن عدة أجزاء من الدماغ لها علاقة في الخوف والقلق. يعتقد بعض الباحثين أن سوء قراءة سلوك الآخرين قد يلعب دورًا في التسبب في القلق الاجتماعي أو تفاقمه. على سبيل المثال، قد تعتقد أن الناس يحدقون فيك أو يستهجنونك بينما لا يفعلون ذلك حقًا. المهارات الاجتماعية المتخلفة هي عامل آخر محتمل يساهم في القلق الاجتماعي. على سبيل المثال، إذا كانت لديك مهارات اجتماعية متخلفة، فقد تشعر بالإحباط بعد التحدث مع الناس وقد تقلق بشأن القيام بذلك في المستقبل.

كيف يتم علاج اضطراب القلق الاجتماعي؟

أولاً، تحدث إلى طبيبك أو أخصائي حول الأعراض. و يجب أن يقوم طبيبك بإجراء فحص ويسألك عن تاريخك الصحي للتأكد من أنه ليس لديك مشكلة جسدية تسبب هذه الأعراض. و قد يحيلك طبيبك إلى أخصائي الصحة العقلية، مثل طبيب نفسي أو أخصائي نفسي أو أخصائي اجتماعي إكلينيكي أو مستشار. تتمثل الخطوة الأولى للعلاج الفعال في إجراء التشخيص، و تكون عادةً بواسطة أخصائي الصحة العقلية.

يُعالج اضطراب القلق الاجتماعي عمومًا بالعلاج النفسي (يُسمى أحيانًا العلاج “بالكلام”) أو بالأدوية أو بكليهما. و تحدث مع طبيبك حول أفضل علاج لك.

العلاج النفسي

نوع من العلاج النفسي يسمى العلاج السلوكي المعرفي وهو مفيد بشكل جيد  في علاج اضطراب القلق الاجتماعي. يعلمك العلاج السلوكي المعرفي طرقًا مختلفة للتفكير والتصرف والتفاعل مع المواقف التي تساعدك على الشعور بقلق وخوف أقل. و يمكن أن يساعدك أيضًا على تعلم وممارسة المهارات الاجتماعية. ويمكن أن يكون العلاج المعرفي السلوكي الذي يتم تسليمه بتنسيق جماعي مفيدًا بشكل كبير.

مجموعات الدعم

يجد العديد من الأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي مجموعات الدعم مفيدة أيضًا. و في مجموعة من الأشخاص الذين يعانون جميعًا من اضطراب القلق الاجتماعي، يمكنك تلقي تعليقات غير متحيزة وصادقة حول كيف يراك الآخرون في المجموعة. بهذه الطريقة، يمكنك أن تتعلم أن أفكارك حول الحكم والرفض ليست صحيحة أو مشوهة. يمكنك أيضًا معرفة كيفية يتعامل الآخرين الذين يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي والتغلب على الخوف من المواقف الاجتماعية.

الأدوية

هناك ثلاثة أنواع من الأدوية المستخدمة للمساعدة في علاج اضطراب القلق الاجتماعي:

  • الأدوية المضادة للقلق.
  • مضادات الاكتئاب.
  • حاصرات بيتا.

الأدوية المضادة للقلق قوية وتبدأ في العمل على الفور لتقليل مشاعر القلق؛ ومع ذلك، فإن هذه الأدوية لا تؤخذ عادة لفترات طويلة من الزمن. يمكن للناس بناء قدرة تحمل إذا تم تناولهم على مدى فترة طويلة من الزمن وقد يحتاجون إلى جرعات أعلى وأعلى للحصول على نفس التأثير. حتى أن بعض الناس قد يصبحون معتمدين عليها و لتجنب هذه المشاكل، يصف الأطباء عادة الأدوية المضادة للقلق لفترات قصير.

تستخدم مضادات الاكتئاب بشكل أساسي في علاج الاكتئاب، ولكنها تساعد أيضًا في علاج أعراض اضطراب القلق الاجتماعي. على عكس الأدوية المضادة للقلق، قد تستغرق عدة أسابيع لبدء مفعولها. قد تسبب مضادات الاكتئاب أيضًا آثارًا جانبية، مثل الصداع أو الغثيان أو صعوبة النوم. عادة لا تكون هذه الآثار الجانبية شديدة بالنسبة لمعظم الناس، خاصة إذا بدأت الجرعة منخفضة وتزداد ببطء مع مرور الوقت. ويجب أن تتحدث إلى طبيبك عن أي آثار جانبية لديك.

حاصرات بيتا هي الأدوية التي يمكن أن تساعد في منع بعض الأعراض الجسدية للقلق على الجسم، مثل زيادة معدل ضربات القلب أو التعرق أو الرعشة. عادة ما تكون حاصرات بيتا هي الأدوية المختارة لنوع “قلق الأداء” الذي هو من  أحد أنواع القلق الاجتماعي.

و سيعمل طبيبك معك للعثور على أفضل دواء وجرعة ومدة العلاج. يحصل العديد من الأشخاص المصابين باضطراب القلق الاجتماعي على أفضل النتائج بمزيج من الأدوية والعلاج المعرفي السلوكي أو غيره من العلاجات النفسية.

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال

عفاف من الجزائر متحصلة على شهادة الماجستير في علم التربية وشهادة ليسانس في العلوم الإجتماعية والنفسية أعمل في مجال كتابة المحتوى منذ ثلاث سنوات

‫0 تعليق