الثورة الصناعية”The Industrial Revolution”

51

الثورة الصناعيّة

الثورة الصناعية هي مُصطلح يُستخدم للتَّعبير عن التغيرات الطارئة على وَسائل الإنتاج في صناعة الآلات والقطن وصناعة التَّعدين، حيث قامت الثورة الصناعية نتيجة النهضة العلميّة التي اجتاحت أوروبا الغربيّة؛ بحيث أدَّت النهضة التكنولوجية إلى اختراع العديد من الآلات الجديدة مثل الآلة البخارية التي حقّقت إنتاجًا واسع النّطاق في وقتٍ قياسيّ؛ مُقارنةً بالإنتاج الذي يرتكز على العمل اليدويّ.

الثورة الصناعية الأولى

ظهرت الثورة الصناعية في أوروبا في الفترة بين عامي 1760م-1840م، وكان أوّل ظهورٍ لها في بريطانيا وذلك من خلال العديد من التَّجارب والأبحاث في الفروع العلميَّة المُختلفة، وقد أدَّت هذه الأبحاث والتَّجارب إلى اختراعات واكتشافات كانت هي السَّبب المُباشر في قيام الثورة الصناعية.

كانت دولة بريطانيا هي السَبّاقة بين دُول العالَم في تحقيق نهضةٍ صناعيّة كبيرة، وقد ساهمت الثورة الصناعية في تنشيط اقتصادها مما أدّى إلى ظهور نظام اقتصادي جديد والذي أحدث تأثيرًا كبيرًا في المجتمع الأوروبي.

كانت مدينة مانشستر التي تقع شمال لندن هي الأولى في صِناعة المنسوجات القطنيَّة في العالَم، ثمَّ تطوّرَت الصناعة فيها إلى أن تمّ صُنع مكائِن النَّسيج ومكائِن أخرى للصناعات المُختلفة، وذلك جعلها أهم المُدن الصناعية في بريطانيا، وجعلها محلّ استقطاب للتُّجار يأتونها من مختلف أنحاء العالَم، وهذا بدوره أدّى إلى زيادة عدد سُكانها.

وقد اتَّسعت نشاطات مدينة مانشستر خلال القرن التَّاسع عشر، الأمر الذي أدّى إلى ظهور أول شركة للاتِّصالات، وظهور البنوك، وشركات التَّأمين، أمَّا عن تعزيز نشاطها الاقتصادي فقد كان بسبب بناء شبكة القطارات والَّتي سهَّلت انتقال البضائِع والمواد الأوليَّة بين جميع مُدن بريطانيا، بالإضافة إلى بناء قناة مانشستر للسفن في عام 1890م، وقد بلغ طول القناة 84كم، وامتدَّت من منطقة سالفورد وصولًا إلى السَّاحل الشَّرقي.

من مظاهر التقدُّم في بريطانيا والذي تسبَّبت به الثورة الصناعية أنّها أصبحت من أغنى الدول في العالَم، فَفي عام 1914م ازداد حجم إيراداتها إلى 80 مليون جنيه، وعلى إثر ذلك أصبحت بريطانيا تُقدِّم القروض إلى الدول المُختلفة وسائِر الحكومات الَّتي كانت بحاجة إلى المال، وذلك بسبب الثَّراء الاقتصادي والتَقدّم الذي حظيت به.

الثورة الصناعية الثانية

الثورة الصناعية الثّانية تمثَّلت في المَكننة، أي دخول الآلة كوسيط بين العامل والعمل، وبالتَّالي ازدياد العمليّات المُنجزة بمساعدة هذه الآلات، وفيها تمّ استبدالُ الآلة ببعض الوظائف العقلية للعامل، ممّا أدّى إلى زيادة هائلة في حجم الإنتاج الصناعي.

تمّ اعتماد الحواسيب اعتمادًا فَعّالاً في الإنتاج، الأمر الذي أدّى إلى إمكانيّة استخدام الأتمتة في الإنتاج، والمقصود بها عمليَّة إدارة الآلات ذاتياً عن طريق التحكُّم الآلي.

وتكوَّن النِّظام الآلي الذي قامت عليه الثَّورة الصِّناعية الثَّانية من التجميع المادي للمكوّنات والقادِر على إتمام أيّ عملية، والنِّظام الخاص لِلتَّوجيه الذي يسمح للآلة أن تعمل دون تدخُّل العامِل باستثناء بعض الأوامر البسيطة، بالإضافة إلى العنصر الآلي المُصدِر لِلأوامِر.

الثورة الصناعية الثالثة

الثورة الصناعيّة الثالثة تُمثِّل انتقالاً كبيرًا إلى مرحلة متطوّرة وجَديدة في الإنتاج الآلي الكبير؛ فَفي هذه الثورة تمّ إدخال عمليات الأتمتة في الإنتاج، وباستِخدام عمليات الأتمتة في الإنتاج أصبح نظام العمل مُختلفًا، فقد حلَّ نِظام جديد يعمل عن بُعد وبِصورةٍ منفصلة، فلم تعُد هناك صِلة مُباشِرة بين العامِل والآلة، ونتج عن اسخدامها ضبط أفضل لِنوعية الإنتاج.

نتائج الثورة الصناعيّة

أدّت الثورة الصناعيّة إلى تَقدّم في النواحي الطبيّة والصناعيّة والاقتصاديّة في جميع أنحاء أوروبا وخاصّة في إنجلترا، ومن أهمّ نتائج هذه الثورة:-

نتائج اقتصاديّة

من نتائج الثورة الصناعيّة تحسين نوعية وكمية الإنتاج على حدّ سواء في مُختلف القطاعات، مع تخفيف الجهد والنفقات المُترتّبة على أصحاب الصناعات.

وقد احتكرَ ملكية المصانع وأدوات الإنتاج عددٌ قليلٌ من الصناعيِّين ورجال الأعمال، الذين كانت لهُم ملكية المصانع والبنوك والأسواق والمناجم وشركات السكك الحديدية، وحقَّق هؤلاء ثراءً عظيمًا.

أدّت الثورة الصناعية أيضًا إلى الثورة الزراعية، حيث ازداد الاستثمار في مجال الزراعة، وطُوِّرت تقنيات لزيادة المساحات المزروعة وتحسين الغذاء.

نتائج اجتماعيّة

أحدثت الثّورة الصناعيّة تغيّراتٍ في النّظام الطّبقي في المجتمع الأوروبي، بحيث انقسم المجتمع إلى طبقتين، الأولى هم أصحاب المصانع والمؤسسات الصناعيّة والتجاريّة ورؤوس الأموال (الطبقة البرجوازيّة)، حيث كان هؤلاء في قمّة الرّخاء الاقتصادي.

والثانية هم طبقة العمّال، وهم العاملين في المصانع، حيث أدَّت الثورة الصناعيّة إلى انتقال مُعظم السكّان من العمل في الزراعة إلى العمل في الوظائف الجديدة التي توفَّرت في القطاع الصناعي.

أدّى ذلك إلى توجّه أعدادٍ هائلةٍ من العُمَّال من الريف إلى المدن الصناعية؛ للعمل بأجور زهيدة في وظائف مُرهقة، وتدهورت أحوالُ هذه الطبقة فغرقت في الفقر المدقع، واضطرَّ جميعُ أفرادها من الرجال البالغين إلى الأطفال والنساء للعمل بالمصانع سعيًا للرزق.

وألزم ذلك الدّول على التدّخل للحدّ من سلبيّات هذا التفاوت من خلال وضع قوانين لتنظيم العمل في المصانع والتي ساعدت على تحسين الظروف المعيشيَّة ومنح الضمان الاجتماعي للعُمَّال وضمان الشؤون الصحيّة لهم.

نتائج سياسيّة وثقافيّة

كان للثورة الصناعيّة أثرٌ كبير على كافة المستويات، وعلى وجه الخصوص المُستويين الثقافي والسياسي، وكان من نتائجها:-

  • تشريعُ الضمان الاجتماعي لتأمين العُمَّال من الحوادث والبطالة والأمراض.
  • منح العمال والنساء الحقّ في التصويت والانتخاب.
  • ظهور مجموعة من الأحزاب السياسيّة التي أخذت على عاتقها الدّفاع عن مصالح العمال وحقوقهم، والمشاركة في الحياة السياسيّة للدول.
  • اشتداد المُنافسة بين الدّول الصناعيّة للسيطرة على المصادر الرئيسيّة للمواد الخام، ومصادر الطاقة، إضافةً للأسواق الخارجيّة، وطُرُق المواصلات حول العالم.
  • ظهور الفكر الشيوعي؛ فقد أدَّت الظروف المعيشيّة التي نتجت عن الثورة الصناعية إلى ظهور الماركسية والدعوة لمجتمع أكثر إنسانية.
  • اندلاع الثورة البلشفيّة في أكتوبر من عام 1917م، والتي أدخلت الشيوعيّة إلى الاتّحاد السوفييتي السابق وروسيا لاحقًا.

الثورة الصناعية في الوطن العربي

ظهرت في الدُّول العربيَّة وخاصَّةً في عصر الدَّولة العربية الإسلامية العديد من الصِناعات المُتقدمة مثل صناعة الحرير، والنَّسيج، والجلد، والخشب، وصناعة المعادن، والسُّفن، وقد تمّ تسويق هذه الصناعات في آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وقد كانت الصناعات العربية تُنافس الصناعات الأوروبية بشكل كبير حتّى بداية منتصف القرن الثّامن عشر حيث بدأت الصناعات الأوروبية خاصّةً البريطانية بِمنافسة الصناعات العربية بعد حدوث الثّورة الصناعية.

جاء الاحتلال الأوروبيّ للدول العربية مُقيّدًا على صِناعاتها ومُجبرًا إيَّاها على الدخول في سوق الرأسماليّة العالميّة؛ أدَّى ذلك إلى عدم استكمالها لتطورها الصناعي، إلّا أنّ هذا لم يمنع الاقتصاد العربي من التأثُّر بالثورة الصناعية من حيث إدخال المُعدّات والآلات، وبناء المصانع التي هدفت إلى تمويل السوق الرأسماليّ المركزيّ، وممّا يجدر الإشارة إليه أنَّ جميع المُدخلات الصناعيّة المُستخدمة في الصناعة كانت عبارة عن تجهيزات رأسماليّة مُستوردة من الخارج.

ومن الأمثلة على تطبيق الاقتصاد العربي لنماذج التصنيع ما يلي:-

  • إيجاد الصناعات الثقيلة.
  • إيجاد الصناعة التصديريّة.
  • إيجاد بدائل الواردات.

المراجع:

  1. (ويكيبيديا – الثورة الصناعية)
  2. (المعرفة – الثورة الصناعية)
  3. (موضوع – تعريف الثورة الصناعية)
  4. (موضوع – ما هي الثورة الصناعية)
  5. (الجزيرة – الثورة الصناعية)
  6. (العربية – ماذا تعرف عن الثورة الصناعية الرابعة؟)
  7. (أراجيك – ما هي الثورة الصناعية)