السبت, يناير 29, 2022
فنجانصحةالصحة النفسيةالحزن المحروم: عندما لا يُقدر الآخرين حزنك!

أكثر المقالات زيارة

تابعنا

9,983المعجبينإعجاب
10,083المتابعينتابع
194المتابعينتابع

الحزن المحروم: عندما لا يُقدر الآخرين حزنك!

الحزن المحروم: عندما لا يُقدر الآخرون حزنك!

عندما نفقد إحدى الأشياء التي نُحبها، فنحن نشعر بالحزن، وهذه طبيعة إنسانية بدواخلنا.

ولكن ماذا لو كنت تشعر بالذنب لأنك تشعر بالحزن؟

كأن تقول لنفسك لا يجب أن تحزن على فقدان وظيفتك بينما لا تزال صحتك أنت وعائلتك بأحسن حالاتها، ووضعك أفضل من وضع العديد من الأشخاص حول العالم.

أو مثلًا كنت تشعر بحزن شديد نتيجة فقدانك لحيوانك الأليف، فيستخف أحدهم بمشاعرك قائلًا لك:” الأمر ليس وكأنك فقدت طفلًا”.

بغض النظر عن الخسارة التي تعرضت لها، فأنت تشعر بالحزن حقًا.

على الرغم من ذلك كثيرًا ما يُقلل المجتمع من شأن بعض أنواع الحزن، مما يزيد من صعوبة التعبير عن حزنك أو البدء في عملية تعافيك من هذا الحزن.

هذا ما نقصده بالحزن المحروم، أو الحزن الخفي، وهو الحزن الذي لا يتم الاعتراف به أو ملاحظته من خلال الأعراف الاجتماعية.

وبذلك فكثيرًا ما يتم التقليل من شأنه وعدم فهمه من قِبل الآخرين، مما يزيد من صعوبة علاجه.

سنُحاول هنا وضع كل ما يُمكن معرفته عن الحزن المحروم، وكيفية معرفته، مع بعض النصائح لتجاوزه.

ما هو الحزن المحروم؟

غالبًا ما يظهر الحزن المحروم في خمسة أمثلة رئيسية، ولا يعني هذا أنها الأمثلة الوحيدة، وفيما يلي في الفقرات الآتية أشهر 5 أمثلة على الحزن المحروم.

العلاقات الغير معترف بها

يسعى العديد من الشركاء إلى الحفاظ على خصوصية بعض علاقاتهم، وإذا فقدوا شريك حياتهم فلا يستطيعون التعبير عن ذلك لأن لا أحد على علم بهذه العلاقات.

من أبرز الأمثلة على ذلك عندما يفقد رجل زوجته الثانية، الثالثة أو الرابعة، وخصوصًا إذا تزوج إحداهن دون معرفة زوجته الأولى وأبنائه.

كما يُمكن أن تشعر بالحزن وحدك نتيجة وفاة صديق لك على الإنترنت ولم تلتقي به سابقًا، أو وفاة شخص من أقاربك لم تلتق به من قبل.

الانفصال أو خسارة أمور أقل أهمية

يجد العديد من الأشخاص أن الانفصال أو الطلاق لا يعتبر خسارة كبيرة، ولكن قد يتسبب الانفصال في ضيق وحزن عميق ودائم، وهذا لأنك تفقد هذ الشخص بشكل دائم حتى وإن كان عل قيد الحياة.

من الأمثلة على الأمور التي تحزن لخسارتها مع أنها لا تصل لدرجة الموت:

  • الإصابة بالخرف أو الزهايمر وفقدان الذكريات.
  • فقدان الممتلكات.
  • فقدان الوطن.
  • فقدان الأمان أو الاستقلال.
  • فقدان الحركة أو الصحة.

كما يُمكن أن يُقلل المجتمع من حزنك على وفاة أشخاص غير مقربين لك مثل:

  • مدرس أو طالب.
  • مريض أحد الأطباء.
  • الحيوانات الأليفة.
  • زميل في العمل.
  • أقارب أحد أصدقائك.

الخسارة المحاطة بوصمة

إذا كانت نتيجة خسارتك هي حكم الآخرين عليك أو انتقادك، فهذا يمنحك رسالة مفادها أن عليك أن تحزن وحدك.

مع الأسف بعض الخسائر تجلب معها شعور بالعار المجتمعي أكثر من التعاطف، وتجعلك ردود فعل الآخرين تشعر بالخجل أو الاحراج بدلًا من الراحة.

من الأمثلة على هذه الخسائر:

  • العقم.
  • الموت عن طريق الانتحار.
  • الإجهاض.
  • ولادة طفل غير حي.
  • الإصابة بمشاكل حادة في الصحة العقلية.
  • القطيعة مع أحد أفراد الأسرة.
  • الإدمان.
  • فقدان الوظيفة الإدراكية.
  • فقدان شخص نتيجة ارتكابه جريمة قتل ودخوله السجن.

ربما يكون الإجهاض من الأمثلة المعقدة على الحزن المحروم في هذا القسم، وهذا لأن المجتمع يتجاهل هذا الحزن، والأم التي أجهضت جنينها تُخفي حزنها عليه لهذا السبب.

وفاة شخص لا يُمكنك الحداد عليه

ويُقصد هنا بوفاة شخص تعرفه ولكن تواجه المجتمع الذي يُخبرك بأنه ليس عليك أن تحزن لوفاته لهذه الدرجة، وقد يكون هذا الشخص من أفضل أصدقائك، عضو في عشيرتك أو زميل في عملك.

كما يُواجه بعض الأشخاص صعوبة في فهم الحزن وفي الشعور بمشاعر الحداد مثل:

  • الأطفال.
  • الأشخاص الذين يُعانون من ضعف الوظيفة الإدراكية.
  • الأشخاص الذين يُعانون من إعاقات في النمو.
  • الأشخاص الذين يُعانون من حالات صحية عقلية خطيرة.

الحزن الذي يتعارض مع الأعراف الاجتماعية

العديد من المجتمعات تضع قواعد غير رسمية عن الحزن، وتتضمن هذه التوقعات تحديد لكيفية حزن الأشخاص على خسائرهم.

إذا تعرضت لخسارة مؤخرًا، سيتوقع منك المجتمع بعض النقاط الآتية:

  • إظهار حزنك بالدموع المنهمرة أو بطريقة ظاهرة رغم أن هذه ليست طريقتك في التعبير عن الحزن.
  • الانسحاب من المناسبات الاجتماعية.
  • فقدان الشهية.
  • النوم المفرط.

وإذا حاولت التعبير عن حزنك بطرق أخرى، ستُلاحظ أن المجتمع يُظهر عدم تأكده بشأن حزنك، أو يتهمونك بأنك لا تشعر بالحزن على المتوفى، وقد تُعبر أنت عن حزنك بطرق أخرى مثل:

  • الغضب.
  • قلة التعبير عن العاطفة.
  • زيادة الإنشغال بأي شيء حولك، كالإفراط في العمل.
  • شرب الكحول.

أثر الحزن المحروم

عادة ما يمر الشعور بالحزن في عدة مراحل، فإذا كنت لا تستطيع التعبير عن حزنك بشكل علني، سيصعب على حزنك أن يمر بمراحله الطبيعية التي تؤدي إلى تلاشيه.

عادة ما يؤدي الحزن المحروم إلى الشعور بالغضب، الذنب والخدر العاطفي، كما يُمكن أن يؤدي إلى نتائج أخرى مثل:

  • الأرق.
  • إيذاء النفس.
  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • توتر العضلات.
  • الألم الغير مبرر.
  • مشاكل في المعدة.
  • عدم احترام الذات.
  • الشعور بالعار.

كما يُمكن أن ترتبط العديد من الأعراض الأخرى بالحزن المحروم مثل مشاكل في العلاقات الشخصية نتيجة الضغوطات التي يشعر بها الفرد، ومشاكل في التركيز.

يُمكن أن يؤدي أيضًا الشعور بالحزن المحروم إلى تقلبات مزاجية، كما يؤدي إلى تجنبك للأشخاص المحيطين بك نتيجة لعدم تقديرهم لمشاعر حزنك.

نتيجة لذلك، ربما تبدأ في التساءل فيما إن كان الأشخاص المحيطين بك على حق، وربما تُحاول تدريجيًا إخفاء حزنك أكثر، مما يزيد من صعوبة تكيفك مع ما يحدث وزيادة توترك وقلقك الداخلي.

كيف تتعامل مع حزنك المحروم

الحزن شعور معقد، ولا يُمكن التعامل معه بقواعد واضحة ومحددة، ولكن سنقدم لك بعض النصائح التي يُمكنها تقديم الدعم لك.

حاول التواصل مع أشخاص على علم بالفقدان الذي فقدته، ويُمكنهم أن يقدموا لك الدعم الذي تحتاجه، وتأكد من استماعهم لمشاعرك دون التقليل منها أو إنكارها.

كما يُمكنك البحث عن مجموعات دعم على الإنترنت لأشخاص جربوا شعورك ذاته، وسيُساعدونك على التغلب على مشاعرك العميقة.

يُمكنك أيضًا تخصيص طقوس خاصة لحزنك، مثل الآتي:

  • الملاكمة أو القيام بأي نشاط رياضي محبب لإزالة الطاقة السلبية.
  • كتابة رسالة تُعبر فيها عن مشاعرك جميعها ثم حرقها.
  • زراعة نبتة تكريمًا لمن تُحب والاعتناء بها.
  • جمع الصور والتذكارات بطريقة مرتبة تعود لها من وقت لآخر.

علاوة على ما سبق، حاول طلب ما تحتاجه من الأشخاص الموثوقين، أخبرهم بأنك لا ترغب بأن تكون وحدك، أو بأنك تُريد القيام بنشاط يُشتت حزنك.

إذا فشلت جميع النصائح السابقة في مساعدتك، حاول الحصول على دعم من مختص في علم النفس ليُساعدك على الاعتراف بخسارتك وقبولها.

من الحكمة أن تلجأ للمختصين إذا أثر حزنك على مسؤولياتك، علاقاتك الشخصية أو فقدت الشغف في ممارسة الأمور التي تستمتع بها، حزنك لا يُمكن التقليل منه، ولديك الحق بالتعبير عن حزنك بطرق صحية تجعلك تقف مجددًا.

المرجع:

عن الكاتب:

بيلسان عماد
خريجة بكالوريوس علوم حياتية ومختبرات طبية، وأدرس في سنتي الأولى لماجستير وقاية النبات، وحاصلة على شهادة الICDL و شهادة TOEFL في اللغة الإنجليزية، وأسعى لتعلم المزيد بإذن الله. لدي قناعة بأن لا أحد يمكنه التوقف عن التعلم، فالعلم هو الحياة، واسمحوا لي بمشاركتكم على هذه المنصة ما أستطيع الوصول إليه من العلم من مصادره الموثوقة.
مقالات مشابهة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا