الصحة لكل الاحجام

7

لقد سمعت على الأرجح جملة “الصحة لكل الاحجام” لكنك ربما لا تعلم حقا ما تعنيه و كيف و من أين بدأت هذه الحركة.

الصحة لكل الاحجام هي مجموعة من المبادئ التي تم تحديدها و مهمتها بسيطة، هي فكرة الاعتماد على الحجم و الوزن كوسيلة لقياس و تحديد الحالة الصحية، بصورة أخرى تدعو هذه الحركة خبراء الصحة و الرياضيين إلى إدراج فكرة أن الوزن هو عامل من العوامل التي يمكن الاعتماد عليها لتحديد الحالة الصحية للإنسان لكن ليس العامل الوحيد.

تقوم حركة “الصحة لكل الاحجام” على فكرة أن العادات الصحية في نمط حياتنا مثل التغذية الجيدة و المتوازنة و التمرينات الجسدية لها فوائد عديدة بغض النظر عن فقدان الوزن الذي يكون نتيجة للقيام بها.

طيلة حياتي كنت أمتلك جسما يعرف حسب مبادئ مجتمعنا ب (جسم كبير)، حتى عندما كنت في سن صغيرة و مهما فعلت لانقاص وزني لم أستطع فعل ذلك، كنتيجة لذلك في أغلب أيامي كنت أحس بأنني فاشل و صورتي عن جسمي كانت فضيعة، كانت لدي فكرة الحمية الغذائية و كنت أظن أن عدم قدرتي على إنقاص وزني كان بسبب فشلي و تقصيري في الحمية و التمرين.

لكن الأمور بدأت بالتغير و تغيرت نظرتي للصحة و الفيتنس عندما بدأت بالعمل مع مدربي للجري و الذي لم يتكلم إطلاقا عن الوزن و حجم الجسم عندما كان يدربني، و بدأت أرى نفسي كرياضي، و بدأت تدريجيا بتبني هذا النمط الجديد بالتدريب و ممارسة الرياضة دون أن أكترث لحجمي و وزني حيث كنت أطبق فكرة “الصحة لكل الاحجام” دون دراية بذلك.

في الحقيقة المبادئ الخمسة الأساسية لفكرة “الصحة لكل الاحجام”  نذكر منها (الأكل لصحة جيدة، تحسين الحياة …) هي التي ساعدتني في تشكيل و قيادة عملي كرياضي و مدرب، و لدي إحساس أن هذه المبادئ يمكنها تغيير حياة العديد من الرياضيين و المدربين إلى الأفضل.

 كل من يتدرب هو رياضي بغض النظر عن حجم جسمه

مبدأ عدم الاعتماد على الوزن هو أهم سبب جعلني أستمر في مجال الفيتنس، بدأ الأمر مع مدربي للجري و الذي لأول مرة دربني بدون ذكر حجمي و وزني و حاجتي لفقدان السعرات الحرارية، أو أي لغة لها علاقة بوزني و حجمي، تصرفاته هذه شجعتني كثيرا لأنه كان يراني كرياضي في تطور و ليس كإنسان سمين يحاول أن يتدارك أموره (و هذا ما كنت أظن أن الناس يرونني عليه).

لقد جعلني هذا المدرب أيقن أنه يمكنني عيش حياتي كرياضي ليس من أجل فقدان السعرات الحرارية و لكن لأن ذلك يعطيني إحساسا رائع بالثقة و القوة و شعرت أنني “على قيد الحياة”. استطعت أن أحول طاقتي و تركيزي نحو أهدافي الرياضية و التخلص من الأفكار التي تدور حول فقدان السعرات الحرارية فقط و هذا ما جعلني مرتاحاً نفسيا.

لا توجد طريقة وحيدة لتحقيق الصحة الجيدة

مبدأ “الصحة المحترمة” هو من أهم المبادئ التي تقوم عليها حركة “الصحة لكل الاحجام” و فلسفتي الشخصية، بالأخذ بعين الاعتبار أن ليس كل الناس لها نفس الإمكانيات يمكنني أن أتفهم زبائني و ما يمكنه أن يساعدهم في رحلتهم لتحقيق الصحة الجيدة حسب شروطهم و قدراتهم.

لقد تبنيت نموذج يعزز النهج الفردي للصحة أي أن مفهوم الصحة يختلف من إنسان لآخر و أن تكون في صحة جيدة لا يعني أن تكون: رشيق و جائع دائما. و عندما أعمل مع زبائني أحاول أن أتعرف عليهم بشكل جيد و أحاول الرؤية بمنظورهم للصحة و الرياضة حتى يمكننا وضع خطة للعمل سويا، الأمر لا يتعلق بوضع أهداف و خطط لتحقيقها لكن الأمر يكون حول محاولة فهم كل زبون لوحده و أهدافه و كيفية تفكيره و ما هي الصحة الجيدة بالنسبة له.

دور الفيتنس لا يكمن في حرق ما أكلته

هناك فلسفة تبنيتها كمدرب و رياضي و كشخص و تتمثل في فكرة” الأكل من أجل صحة جيدة”، أنا لست خبير تغذية حيث لا أدرب الناس حول حميتهم و غذائهم بشكل خاص، لكن بما أن أغلب الأشخاص الذين أدربهم يواجهون صعوبات في التخلص من الأفكار القبلية حول الحمية الغذائية و الفيتنس، أقوم أيضا بتدريبهم للتفكير بشكل مختلف حول الأكل بما أنه مرتبط كثيرا بالفيتنس، في نظامي لا استعمل الطرق القديمة المتمثلة في “يمكنك أكل أنواع معينة من الأكل لأنك قمت بالتمارين” و يكون الأمر صعبا لتبديل هذه الأفكار الراسخة بشكل كبير جدا.

اختر طريقة التدريب التي تعجبك

ما يجعلني أحب فكرة “الصحة لكل الاحجام” هو أنها حركة تدعو للاستمتاع بالحياة مع تحقيق الصحة الجيدة. و هذا أمر رائع لأن بالنسبة للأغلبية، رياضة الفيتنس هي رياضة صعبة و عقابية نوعا ما، و بعض الأشخاص شاركوني تجربتهم بالفيتنس حيث أحسوا بأنهم لا ينتمون لهذه الرياضة و أنه يتم تحميلهم فوق طاقتهم و هذا ما أدى إلى انقطاعهم تماما عن المجهودات و التمارين الجسدية.

إن حركة “الصحة لكل الاحجام” تدعو الناس إلى إعادة النظر في الفيتنس و تغير صورتها الى رياضة ممتعة و صحية في نفس الوقت. حيث لا توجد طريقة محددة للتحرك و القيام بالتمارين و لكن تبني هذه الأفكار وفي مجتمعنا صعب جدا خاصة أنك أينما تذهب كل ما تسمعه هو “الطريقة الأفضل للتمرين” أو “التمرين المثالي”.

بعد سنوات من المعاناة لإيجاد ما هو مناسب بالنسبة لي، فكرة “الصحة لكل الاحجام” مكنتني أنا و آلاف الناس للعودة الى التدريب و الحفاظ على صحتهم على المدى الطويل و دون انقطاع.