تعريف الحديث المشهور لغة واصطلاحًا

57

إن الحديث المشهور يعد من أنواع الحديث الآحاد وهي كل الأحاديث التي لم تقم ببلوغ درجة الحديث المتواتر.

إذا أردنا تعريف الحديث المشهور حسب العلماء في مصطلح علم الحديث فهو أي حديث تم روايته من قبل ثلاث رواة أو أكثر في كل طبقة من طبقات سنده ما لم يبلغ حد التواتر.

يمكن القول أن الحديث المشهور مثله مثل الحديث الآحاد أي منه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود، حيث أن المقبول هو ما تم ترجيح صدق المخبر به أي الراوي للحديث.

سنتحدث في هذا المقال عن تعريف الحديث المشهور في اللغة والاصطلاح.

ما هو الحديث المشهور؟

إن الحديث المشهور باللغة هو اسم المفعول من (شهرت الأمر) أي أعلنته وأظهرته للجميع وسمي بذلك بسبب ظهوره.

أما تعريفه اصطلاحًا فهو كل ما تم روايته من قبل ثلاثة أو أكثر بكل طبقة ما لم يقم أحد ببلوغ حد التواتر، وكمثال عن ذلك لدينا حديث: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ..)، حيث تم إخراج الحديث السابق من قبل الشيخان وأحمد والترمذي.

المستفيض باللغة هو اسم فاعل من كلمة استفاض وهو مشتق من فاض الماء وقد سمي بذلك لانتشاره الواسع.

بالنسبة لتعريفه اصطلاحًا فقد اختلف عليه ضمن ثلاث أقوال أولها ما هو مرادف للمشهور وثانيها ما هو أخص منه لأنه يشترط في المستفيض أن يستوى طرفا إسناده وهو أمر لا يشترط للمشهور.

التعريف الثالث يعتبر أعم منه لأنه عكس القول الثالث.

ما هو الحديث المشهور غير الاصطلاحي

إن المشهور الغير اصطلاحي يقصد به كل ما اشتهر به على الألسنة من غير شروط معتبرة وبالتالي يشمل كل ما له إسناد واحد وأيضًا ما له أكثر من إسناد وأيضًا ما لا يوجد له إسناد أصلًا.

بالنسبة لأنواع المشهور الغير اصطلاحي فله أنواع كثيرة من أهمها:

  • ما هو مشهور بين أهل الحديث بشكل خاص مثل حديث أنس رضي الله عنه : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا على رعل وذكوان) وقد أخرجه الشيخان.
  • ما هو مشهور بين العلماء وأهل الحديث والعوام ومثاله: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).
  • ما هو مشهور بين الفقهاء وأشهر مثال عليه: (أبغض الحلال عند الله الطلاق).
  • ما هو مشهور بين الأصوليون وكمثال نذكر: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وقد صححه ابن حبان والحاكم.
  • ما هو مشهور بين النحاة ومثاله الشهير: (نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه) وهو لا أصل له.
  • ما هو مشهور بين عامة الناس ومثاله حديث رسول الله : (العجلة من الشيطان) الذي أخرجه الترمذي وحسنه.

سنتحدث الآن عن حكم المشهور حيث أن المشهور الاصطلاحي والمشهور غير الاصطلاحي لا يتم وصفه بكونه صحيحًا أو غير صحيح، حيث يوجد منه الصحيح ومنه الضعيف ومنه الحسن بل والموضوع.

يمكن القول أنه إن صح المشهور الاصطلاحي فتكون له ميزة كبيرة ترجحه على الغريب والعزيز، وتكون المصنفات في الأحاديث المشهورة على الألسنة وليس المشهورة اصطلاحًا ومن أشهر هذه المصنفات فيه:

  • المقاصد الحسنة بكل ما اشتهر على الألسنة للسخاوي.
  • كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما اشتهر من الحديث على ألسنة الناس للعجلوني.

اقرأ أيضًا: أشهر رواة الحديث

ما هو الحديث الآحاد

الحديث الآحاد هو أي حديث لم يبلغ مستوى الحديث المتواتر أي الحديث الذي لم يبلغ درجة ومرتبة الحديث المتواتر في طريقة نقله إلى المستمعين ولم تجتمع فيه شروط هذا الحديث.

يكون الحديث المتواتر صحيح دائمًا وأبدًا أما الآحاد فيوجد منه الحديث الصحيح ويوجد منه الحديث الحسن والموضوع والضعيف.

يشمل هذا النوع من الحديث أنواع عديدة جميعها لم تبلغ الحديث المتواتر وتقسم إلى حسب رواة الحديث في كل طبقة من طبقاته.

أنواع الحديث المشهور

يمكن أن نقسم الحديث المشهور إلى أربع أنواع أساسية هي كما يلي:

  • الحديث الصحيح لذاته: وهو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى كل نهاية سلسلة الراويين دون أي شذوذ أو علل.
  • الحديث الحسن لذاته: وهو ما يتصل سنده بنقل الراوي بعدالة أي قل ضبطه عن مثله إلى نهاية سلسلة الرواة دون أي شذوذ أو علل.
  • الحديث الصحيح لغيره: هو الحديث الحسن لذاته إذا تمت روايته من أي طريق آخر مثل درجته أو حتى أقوى منه.
  • الحديث الحسن لغيره: هو الحديث الضعيف عندما تتعدد طرق نقله أو عندما يكون سبب ضعفه كذب الراوي أو فسقه.

بالنسبة للحديث المردود وهو القسم الثاني من أحاديث الآحاد فهو الحديث الذي لم يتم ترجيح مصداقية من أخبر عنه وذلك بسبب فقدانه شرط أو حتى أكثر من شروط الحديث المقبول مهما كانت أنواعه.

تم تقسيم الحديث المردود إلى عدة أقسام ولها تسميات عديدة وكثيرة لكن جميعها كان يندرج تحت تسمية واحدة أطلقت على الحديث المردود وهي الحديث الضعيف الذي لم ولن تتوافر فيه شروط الحديث المقبول.

أمثلة على الحديث المشهور

بعد أن قمنا بالتعرف على الحديث المشهور وبعد أن قمنا بالحديث أيضًا عن أنواعه حسب الرد والقبول على أساس أنه أحد أنواع الحديث الآحاد، سنقوم بذكر أهم الأمثلة عن الحديث المشهور من أحاديث رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم:

  • الحديث الشهير الذي قام بروايته أبو هريرة -رضي الله عنه- وغيره وهذا الحديث من الحديث الآحاد، قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “المسلمُ من سلمَ المسلمونَ من لسانه ويده، والمؤمنُ من أمِنَهُ النَّاسُ على دمائهِمْ وأموالِهم، والمهاجرُ من هجرَ السَّيِّئاتِ، والمجاهدُ من جاهد نفسَهُ للهِ”.
  • الحديث المشهور الذي رواه سيدنا عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إنَّ اللَّه لا يقبضُ العِلمَ انتزَاعًا، ينتَزعُهُ من العبادِ، ولَكنْ يقبِضُ العِلمَ بقَبضِ العُلماءِ، حتَّى إذا لمْ يبقِ عالمًا، اتَّخذَ الناسُ رؤوسًا جهَّالاً فسئِلُوا، فأَفتَوا بغيْرِ علمٍ، فضَلُّوا وأضلُّوا”.