صفات الشخصية الساذجة وطرق التعامل معها

69

صفات الشخصية الساذجة وطرق التعامل معها

تختلف أنواع الشخصيات من فردٍ لآخر، فكل إنسان منّا يمتلك شخصية تُميّزه عن الآخرين، ولأنَ الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولا يستطيع العيش منفرداً أو منعزلاً عن الناس من حوله، يتوّجب عليه التعامل معَ شخصياتٍ مختلفة سواءً في المدرسة أو الجامعة أو المرحلة المهنية التي تتطلّب العمل ضمنَ فريق تحتَ إشراف مدير مختص، ويُقابل عدّة شخصيات في حياته ما بينَ الشخصية الغامضة أو القوية أو النرجسية أو المتسلطة وغيرها.

ومنَ الجدير بالذكر، أنهُ توجد شخصية غريبة نوعاً ما ولكن البعض منّ الأشخاص يتّصفون بها وهيَ {الشخصية الساذجة} فهل صادفتَ أحد الأفراد يثق بسرعة في الآراء والأفكار من حوله؟ وهل شعرتَ أنهُ يفتقد للحنكة والخبرة في التعامل معَ المواقف التي يُواجهها؟ وهل لاحظتَ أنهُ يتم خداعه بسرعة وإيذائه دون أي ردّ فعل منه؟ إذا كانَ الجواب نعم، فأنتَ تعاملتَ معَ الشخصية الساذجة من قبل أو ربما كنتَ تتسم بها.

ونوّد الإشارة، أنَ كلمة ساذج يُقصد بها قليل الدهاء والبساطة الشديدة في الحياة معَ قلّة التبّصر بأي أمرٍ يحدث، ولأنَ الشخصيات الساذجة منتشرة في مجتمعنا لا بدَّ منَ التعرّف عليها بشكلٍ دقيق لمعرفة التعامل معَ أصحابها، ولذلك ما المقصود بالشخصية الساذجة؟ وما هيَ أبرز صفاتها؟ وكيفَ يُمكن التعامل معها؟

ما المقصود بالشخصية الساذجة؟

يُقصد بهذه الشخصية أنها بسيطة جداً في التعامل معَ الأمور الحياتية التي تحدث لها، ولا تُفكّر بالخبث أو الحقد وتعتقد أنَ أي إنسانٍ غريب يقترب منها آمن، وتبدأ بتصديق كلامه ونصائحه لها وبالتالي تقع في الفخ وفي المشاكل بشكلٍ دائم.

علاوة على ذلك، الإنسان الساذج لا يُفكّر بالتفاصيل ولا يُحب التعمّق بالأحداث، بل يعتمد على البساطة ويفتقر للحكمة والذكاء ولا يُمكنهُ التعامل معَ الأشخاص من حوله بطريقةٍ صحيحة، ولذلك أغلب الأفراد يسمعون كلمة {أنت ساذج} عندما ينخدعون من أقرب الناس إليهم بسبب تصديقهم لهم وإيمانهم بكلامهم.

ويعتقد البعض أنَ كلمة ساذج سيئة ولكنها نابعة من حسن نوايا الإنسان الذي يتصف بها وليست مبنية على الحقد أو الخبث، فالكثير منّ الأشخاص يقعون ضحية للغش والخداع والنصب والاحتيال، ولا يتعلّمون منَ المرة الأولى بل يُكرّرون أخطائهم من جديد.

كما أنّ البعض الآخر يعتقد أنَ السذاجة والبراءة ذات الشيء، ولكن البراءة تعني الإنسان الأبيض المليء بالطيبة ولكنهُ قادر على التعامل معَ المواقف التي يُواجهها، أما السذاجة فهيَ الاستخفاف بالأمور الهامة وبوح خصوصية الفرد وتفاصيل حياته إلى أي إنسانٍ يُصادفه دون التفكير بنواياه ما إذا كانت جيدة أم سيئة.

ما هيَ أبرز صفات الشخصية الساذجة؟

يُمكن التعرّف على هذه الشخصية من خلال عدّة علاماتٍ تتصف بها، من أبرزها:

  • اللامبالاة: يُمكن ملاحظة أنَ الفرد الذي يتسم بالشخصية الساذجة لا يُبالي لأي شيء يحدث حوله، فإذا حدثَ معه أي موقف أو مشكلة لا يهتم بالأمر ويُحاول تجاهله قدر الإمكان.
  • الصراحة والتسرّع: عندما تُجالس هذه الشخصية ستُلاحظ أنها تبوح بأسرار منزلها وحياتها المهنية وتفاصيلها الصغيرة بالرغم من أنكَ في بدايات التعارف معها، بالإضافة إلى أنّ أحاديثها لا تحتوي على المجاملات فالصراحة عنوانها، ومنّ المُمكن أن تجرح بالكلام أو بالتصرّفات دون قصد.
  • الثقة العمياء: للأسف إذا كنتَ شخص ساذج فأنتَ معرّض للوقوع في المشاكل والصعوبات بشكلٍ دائم، لأنَ الثقة العمياء من أبرز صفات هذه الشخصية، فلا يُفكّر الساذج بأنَ الأفراد المُحيطين بهِ يملكون نوايا خبيثة أو لا يتمنون الخير له، بل يعتقد أنّ كل إنسانٍ في حياته هوَ طيب ويتمنى لهُ الخير.
  • عدم القدرة على اتخاذ القرارات: كما ذكرنا أنَ الساذج يفتقر للحكمة والخبرة والإرادة وإبداء الرأي الخاص بهِ، فآرائه متغيرة بتغيّر الأشخاص من حوله، ولا يتمكّن من اتخاذ قرار صحيح أو وضع أهداف حقيقية، بل يعتمد على الأفراد من حوله في شؤون حياته الخاصة ويصل الأمر به إلى سماع آراء الآخرين وتطبيقها والإيمان بها أكثر من رأيه الخاص.
  • انعدام الخصوصية: قد يكون الإنسان الساذج متزوج، ولكن حياته الزوجية سيئة للغاية، ويعود السبب في ذلك إلى بوح خصوصيات شريكته والمواقف التي تحدث معهم في المنزل لأي إنسانٍ غريب أو قريب، فلا توجد أي خصوصية في حياته.
  • لا يسعى للتغيير: يبتعد الساذج عن أي نوعٍ منَ التغيير، ويعتقد أنَ حياته مثالية ومن تلقاء نفسه يشعر بالكسل في التفكير بأي شيء أو تغيير أي صفة من صفاته، كما أنهُ يميل للحياة العادية دون أي طموحٍ لهُ أو أهداف أو قرارات مصيرية.

كيفَ يُمكن التعامل معَ الشخصية الساذجة؟

أنتَ مضطر في بعض الأحيان أن تتعامل معَ هذه الشخصية، قد تكون شريكتك أو أحد أطفالك أو صديقك المقرب أو شخصٍ تحبه، ولذلك توجد عدّة خطوات يُمكنكَ اتباعها للتعامل معه بطريقةٍ صحيحة:

  • تشجيع الساذج دوماً: للأسف يستغل البعض شخصية الساذج لأنهُ يميل للطيبة ولا يحمل في قلبه حقد أو خبث، ولكن على العكس من ذلك لا تكن استغلالياً لهُ، حاول في كل مرة أن تجلس بجانبه وتتحدث عن حياتك وتطلب منهُ إبداء رأيه في أي قرارٍ مهم، لأنهُ سيشعر في هذه الطريقة أنهُ إنسان لهُ كيانه الخاص وقادر على إبداء آراء مهمة للآخرين.
  • انصحه بلطف: لا تعتقد أنَ الكلام الجاف أو الصراحة قد تنفع في التعامل معه، فلا تُبيّن لهُ أنهُ ساذج ومنعدم الخصوصية، فعندما يُحاول التحدث عن حياته الخاصة معَ شريكته حاول أن تطلب منهُ الاحتفاظ بأسراره لنفسه وحلّ مشاكله وحده دون تدخل أي طرف ثالث، بالإضافة لتدريبه على الإنصات أكثر منَ الكلام.
  • زيادة ثقافته: إذا كانَ طفلك يُعاني منَ السذاجة في حياته، يجب أن تُخصص لهُ ساعة يومياً من أجل التحدث عن الحوادث والمواقف السيئة التي تحدث للأفراد الذينَ يثقون بأي إنسانٍ غريب، بالإضافة لتسجيله في دوراتٍ متخصصة بتقوية الذات والاعتماد على النفس لزيادة خبرته في الحياة وقدرته في التعامل معَ من حوله.
  • الانفتاح على العالم: أي إنسانٍ منعزل عن الآخرين سيُواجه مشكلة السذاجة في حياته، ومن هنا يجب على الإنسان الساذج أن ينفتح على العالم الخارجي من خلال العمل ضمنَ فريق ومقابلة أفراد جدد والقيام بتجارب مختلفة والسفر والتطوّع في الأعمال الخيرية، لأنَ الخبرة والمواقف تُسهم في تعليم الساذج أنَ الحياة ليست بهذه البساطة وتحتاج للخصوصية.

السذاجة ليست صفة سيئة ولكن آثارها سلبية على حياة الفرد، حاول أن تكون أكثر يقظة بنوعية الأشخاص من حولك وتحديد الأفراد الجديرين بالثقة ومحاولة التفكير جيداً قبلَ التحدث بأي أمر خصوصي، لأنَ السذاجة تُسبب الخذلان والانخداع والنصب والاستغلال من قِبَل الآخرين. 

{{نأمل أن يعجبكم المقال أيها الرائعون}}.