غريزة حب الذات

غريزة حب الذات
()

غريزة حب الذات

غريزة حب الذات هي غريزة تجعل الإنسان يجاهد طوال حياته لتحقيق قوة ذاتية أو حماية توفر له الأمان وتحميه من أخطار الطبيعة وأخطار الإنسان نفسه، والتآلف والتأقلم مع البيئة عنصر هام في الملامح النفسية في هذه الغريزة لحفظ الذات والتوائم النفسي لحفظ الذات نعني به التكاتف والتعاون والتعاضد القبلي أو الأممي غايته ضمان حماية أمنية بيئية وذاتية لحفظ الحياة، وأهلية الإنسان لخلافة الله في الأرض وسيادته في الكون جعلته في صراع دائم مع الذات والنوع والبيئة لتوطيد سلطته وسيادته، واستعداده لتسخير ما في الكون مكنته من تطويع عناصر ومكونات الطبيعة من حوله فتأهل ليكون سيدًا وخليفة، وتدجين وترويض الكائنات وتسخيرها في خدمته وعونه وراحته واستغلالها في أمور حياته هو من مظاهر السيادة والخلافة.

وتتمثل غريزة حب الذات أيضا في أن صراع الإنسان من أجل البقاء متعدد الأشكال والمواطن، ومكامن الشر والخطر كثيرة والتي يستغلونها أعداء الحياة الإنسانية، وهم يتربصون الفرص لتهديد وجودها، وبدافع غريزة حفظ الذات يجاهد الإنسان للتخلص من مكامن الخطر المحدقة به والمتربصة له، ومعارك الإنسان مع مخلوقات الله وجه واحد من وجوه صراعه في الحياة، ويتبدل ويتغير أسلوب الشر وأنواع الخطر الذي يداهم البشر مع تبدل الأزمنة وتطور نمط الحياة، ويطول التجديد والتحديث أدوات ووسائل الصراع، ونشهد في زماننا أقوى واعتي وأشرس أنواع وأصناف أسلحة الصراع التي لم تشهد مثيلًا لها في العصور الغابرة.

الإنسان الأول قاوم الكواسر والوحوش والهوام بالعصي والحجارة والأسلحة البدائية، واحتمى من نوائب الطبيعة في الكهوف والجبال، واستعمل أبسط أنواع الأسلحة في الدفاع عن نفسه والذود عن حياضه وحماية ذاته وأسرته، ولم يقتصر صراع الإنسان مع المخلوقات المنظورة، بل واجه وما زال يواجه الأخطار المحدقة به من المخلوقات غير المنظورة التي تهاجمه وتسعى إلى هلاكه والفتك به والقضاء عليه وفنائه، ومثال علي ذلك الجراثيم والأمراض الخطيرة وغيرها، وقد عرف العلم الحديث أنواعًا من الجراثيم ذات الأشكال والأحجام التي لا حصر لها.

الإنسان خلق في كبد، فهو في صراع مرير متواصل لا ينقطع ولا يهدأ ولا يخمد، ما دامت عجلة الحياة في دوران بلا توقف، إنه في حرب بلا هوادة مع نفسه ومع الكون ومخلوقات الله من حوله، والصراع الأعظم والأمر صراع الإنسان مع نفسه، فهو يقتل نفسه بنفسه وتلك المصيبة، وهذا هو بيت القصيد في بحثي المتواضع هذا، إنه جل اهتمامي، وما قصدت التركيز عليه في تأملاتي وأبذل الجهد لإجلاء بعض من مواطن الغموض فى صراع الإنسان مع نفسه.

إنه الجهل الإنساني الذي يسيطر عليه دائمًا وأبدًا ويقوده لقتل نفسه بنفسه، فما أجهل الإنسان وأظلمه منذ أن خلقه الله وهو في سباق مع نفسه يلهث جاهدًا في البحث عن وسائل ومعدات القتل وسفك الدماء، وينكب مجدًا في صنع الأسلحة الفتاكة لقتل نفسه، والمثال الأعظم شاهدًا في هذا العصر. ها نحن نرى أعظم أنواع أسلحة الإبادة والفناء يصنعها الإنسان الجاهل عقديًا ويعدها وينفق عليها الأموال الطائلة وكل ذلك من أجل قتل نفسه.

حقًا الإنسان سافك الدماء! ليس كمثله مخلوق آخر! إنه سافك دماء محترف! ينفق الثروات الطائلة على التسلح! ولا ينفق المال على تطوير مستوى الخدمات الصحية! ولا ينفق الأموال على تطوير مستوى المعيشة سكنًا كان أم غذاء!هل هناك أجهل من الإنسان؟ الأطفال يموتون بالملايين سنويًا من الجوع والعطش! وينفق التريليونات على التسلح! هل هناك أظلم من الإنسان! الله حين أعد النار للإنسان إنه سبحانه رحيم به! هذه قنابل ذرية وهيدروجينية أموال باهظة تنفق على تطويرها والتسلح بها؟ لماذا كي يقتل الإنسان نفسه ويبيد بني آدم بلا رحمة أو خوف من الله! خُلق الإنسان ما أكفره! وتلك أسلحة كيميائية وجرثومية، يعدها الإنسان للفتك ببني جلدته! أي كفر وضلال وعدوان هذا إنه ظلومًا جهولا!

هل الإنسان ينطوي على عناصر الإجرام الكامنة في النفس وهذا حقيقة مؤكدة! ثم لا يتوقف عن تصنيع وتطوير أحدث وأقوى الأسلحة التقليدية من دبابات وطائرات وصواريخ ومدافع وغواصات، إنها أسلحة البر والبحر والجو والفضاء، كل ذلك من أجل من ولماذا؟ إنه من أجل قتل الإنسان نفسه! إنه من أجل إبادة البشر! كل البشر! فهل في الكون أظلم وأجهل من الإنسان! هل سمع الإنسان أو شاهد جنسًا من مخلوقات الله يقتل نفسه أو بني جنسه وجلدته وفصيلته!

هل هناك بعد كل هذا الجبروت والفجور في السباق نحو التسلح المدمر والفتاك من يشك أو يجادل أن الإنسان ليس سافك دماء كما نعتته الملائكة ووصفته بهذه الصفة الملعونة! الظلم والجهل من الإنسان لنفسه وليس لأحد سواه من المخلوقات! ألا يستحق أن تنعته الملائكة بالفساد! أليس جديرًا بصفة (سافك الدماء)؟

قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)} سورة البقرة.

مقال غريزة حب الذات من مقتطفات من كتاب (الإنسان سافك الدماء) تأليف الدكتور نبيه عبد الرحمن عثمان غانم، صدر عن سلسلة دعوة الحق رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة عام 1989م.

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق