كيف تتخطى الجوع العاطفي؟

كيف تتخطى الجوع العاطفي؟
()

كيف تتخطى الجوع العاطفي؟

بمجرد أن يشعر أحدنا بالتوتر، الضغط النفسي أو الضيق لسبب ما، نلاحظ نداء استغاثة من معدتنا يخبرنا بأننا نرغب في تناول المزيد من الطعام، فنلجأ إلى الثلاجة للبحث عن أفضل طعام يمكن تناوله، وهذا هو ما يطلق عليه اسم الأكل العاطفي، فكيف تتخطى الجوع العاطفي؟

يمكن أن يلاحظ البعض على أنفسهم أنهم يشتهون الطعام نتيجة العواطف لأكثر من مرة في الأسبوع، وربما في بعض الأحيان يتناولون الطعام بشراهة تشعرهم بالخجل.

وإذا استسلم أي منا للجوع العاطفي لأكثر من مرة أسبوعيًا حينها يبدأ الخوف من الإصابة باضطراب الشراهة أو اضطراب آخر مشابه، ناهيك عن زيادة الوزن.

لماذا نشعر بالجوع العاطفي؟

الجذور الرئيسية للجوع العاطفي هي العواطف السلبية، كضغوطات العمل، المخاوف المالية، المشكلات الصحية والصراعات العاطفية، وجميعها باختلاف درجاتها تحفز اللجوء إلى تناول المزيد من الطعام الحلو أو اللذيذ.

تؤثر مشكلة الجوع العاطفي على الإناث والذكور، ولكن وفق الدراسات الأخيرة فإن هذه المشكلة أكثر شيوعًا لدى النساء مقارنة مع الرجال.

يعود السبب في الشعور بالجوع العاطفي إلى أن المشاعر السلبية قادرة على إحداث شعور بالفراغ العاطفي، أو الفراغ الداخلي، ويُعتقد حينها أن الطعام قادر على ملئ هذا الفراغ، حيث يُعطي الأشخاص شعورًا مؤقتًا بالامتلاء أو الكمال.

يمكن أيضًا أن تقود العديد من العوامل الأخرى إلى إحداث هذا الفراغ أو زيادة الشعور بالجوع العاطفي، إلى جانب المشاعر السلبية، وفيما يلي معظم هذه العوامل:

  • عدم وجود الدعم العاطفي خلال الشعور بالحاجة العاطفية.
  • عدم الانخراط في نشاط ما لتخفيف الحزن أو الضغط.
  • عدم فهم الفرق بين الجوع الجسدي والجوع العاطفي.
  • الحديث عن الشهية للطعام بطريقة سلبية تتضمن اتهام الذات أو جلد الذات.
  • يمكن للتوتر أن يساهم في تغيير مستويات الكورتيزول، وبالتالي زيادة الجوع العاطفي.
  • بعض التغيرات الهرمونية.

الفرق بين الجوع العاطفي والجسدي

يحتاج البشر لتناول الطعام للعيش، فلا يمكن أن نقول لأحد منهم لا تأكل، ولكن من المهم التمييز بين الإشارات المتعلقة بالجوع الجسدي أو الجوع العاطفي، وفي الحقيقة يمكن للعديد من الطرق أن تساعدك على التمييز بينهما، وفيما يلي هذه الطرق:

  • يبدأ الجوع الجسدي ويزداد تدريجيًا، بينما يبدأ الجوع العاطفي فجأة وبإلحاح.
  • حين يشعر الأشخاص بالجوع الجسدي فإنهم يتناولون أي شيء يمكن أكله، أما الجوع العاطفي فيشتهي وجبات وأطعمة محددة كالحلويات، الوجبات السريعة أو الوجبات الدسمة.
  • يتوقف الجوع الجسدي بمجرد تناول الطعام، ويمكن أن يشعر الشخص بالشبع، بينما في الجوع العاطفي يشعر الشخص بأنه يريد المزيد، وغير راضٍ بعد.
  • لا يشعر الأشخاص بلوم الذات أو بالسوء بعد تناول الطعام بعد الجوع الجسدي، أما الجوع العاطفي فيولد الذنب أو الشعور بالخجل.

وبذلك يمكن للبعض أن يخلط بسهولة بين الجوع الجسدي والعاطفي، ولكن مع تمييز الاختلافات الرئيسية، والانتباه إلى وقت وكيفية بدء الشعور بالجوع تتضح الرؤية لك.

كيف تتخطى الجوع العاطفي؟

بعد أن استطعت التمييز بين الجوع الجسدي والعاطفي، عليك البحث بطرق لإيقاف الجوع العاطفي، وفيما يلي في الفقرات الآتية مجموعة من النصائح التي تساعدك على ذلك.

لا يتوقف الجوع العاطفي بمجرد الأكل

لا يتوقف الجوع العاطفي بمجرد تناول الطعام، حيث يمكن أن ينجح ملئ الفراغ قليلًا، ولكنه ما يلبث أن يعود مع الشعور بضيق أكثر من قبل، ولا تنتهي هذه الدورة من الجوع العاطفي إلا بالتعامل مع الاحتياجات العاطفية مباشرة.

تعامل مع التوتر

ابحث عن طرق أخرى للتعامل مع التوتر باستثناء تناول الطعام، فالتعامل مع المشاعر السلبية يشكل الخطوة الأولى والرئيسية للتخلص من الجوع العاطفي، يمكن أن تساعدك القراءة، أو كتابة ما يعكر مزاجك على ورقة، الاسترخاء، ممارسة الرياضة، أو يمكنك حتى تجربة العلاج بالتلوين، فجرب مجموعة من الأنشطة حتى تعثر على ما يلائمك.

التمارين الرياضية

حرك جسدك، يمكن أن يجد بعض الأشخاص الراحة النفسية في ممارسة التمارين الرياضية، ولا يتطلب هذا الأمر مبالغ باهظة لصالات التمارين الرياضية، ولكن يمكنك ممارسة المشي أو الركض حول المنزل، أو حتى لعب تمارين الركض في داخل الغرفة، ويمكنك البحث عن هذه التمارين بكتابة ذلك على اليوتيوب.

في إحدى الدراسات، طلب الباحثين من مجموعة من الأشخاص ممارسة تمارين اليوجا السريعة لثمانية أسابيع، ثم سجلت النتائج بناء على مدى يقظتهم وفهمهم لأنفسهم وللمواقف المحيطة بهم.

لوحظ في النتائج أن ممارسة اليوغا بانتظام تعتبر من الاجراءات الوقائية الفعالة للمساعدة في التقليل من التعب العاطفي، بما يتضمن القلق والاكتئاب، وبالتالي التقليل من معدل الشعور بالجوع العاطفي.

تجربة التأمل

جميع من يمارس التأمل يؤكد أنه يشعر بهدوء بمشاعره بعد ممارسته، وأُجريت العديد من الدراسات التي أكدت أن ممارسة التأمل تدعم الصحة النفسية، ويمكنها أن تقلل من فترات الشعور بالجوع العاطفي.

يمكنك القيام بتمرين التنفس العميق، وهو تمرين بسيط يمكنك القيام به في أي مكان تقريبًا، فكل ما يحتاجه هو الجلوس في مكان هادئ، والتركيز على أنفاسك وهي تتدفق ببطء داخل وخارج فتحتي الأنف.

وأيضًا يمكن العثور على بعض اقتراحات تمارين التنفس والتأمل في اليوتيوب، والتي تهدف إلى تصفية الذهن للحمل الثقيل الذي يقع عليه، وبالتالي تحسين انتاجيته وطرد المشاعر السلبية منه.

تسجيل وجبات الطعام

حيث يمكن أن يساعد تسجيل وجبات الطعام على حساب عدد السعرات الحرارية اليومية التي تكتسبها، وأيضًا تساعدك هذه التطبيقات على اختيار الوجبات الخفيفة التي يمكنك تناولها بما يتلاءم مع السعرات الحرارية المسموحة لك.

يمكنك استخدام العديد من التطبيقات لهذا الغرض منها تطبيق LifeSum وتطبيق MyFitnessPal، وغيرها من التطبيقات ذات الفكرة المشابهة.

ومن الجدير بالذكر أنه عليك تسجيل جميع الأطعمة البسيطة أو الوجبات الكبيرة التي تتناولها، ودرب نفسك على عدم تجاوز السعرات الحرارية المسموح بها يوميًا.

اتباع نظام غذائي صحي

فمن المهم التأكد من حصول الجسم على العناصر الغذائية الكافية التي يحتاجها، فإذا كنت تأكل الأطعمة الصحية طوال اليوم، فحينها سيسهل عليك تمييز الجوع العاطفي الذي تصاب به نتيجة الملل، الحزن أو التوتر، وتشتهي فيه مالا تتناوله بالعادة.

إذا كنت لا تزال تواجه مشكلة في اتباع نظام غذائي صحي، فيمكنك حينها تجهيز العديد من الوجبات الخفيفة الصحية التي يمكن تناولها عندما تشعر بالجوع العاطفي، كالمقرمشات العضوية قليلة السعرات الحرارية، الفواكه والخضراوات الطازجة، الفشار السادة من غير كراميل أو إضافات، وأي طعام آخر صحي ومنخفض السعرات الحرارية.

تبرع بالأطعمة غير الصحية

أخرج جميع الأطعمة التي تدمن عليها خلال جوعك العاطفي، كرقائق البطاطا، الشوكولاتة والآيسكريم، وتبرع بها أو امنحها لأحد الأطفال.

يُنصح أيضًا بعدم الخروج إلى متجر البقالة خلال الشعور بالجوع العاطفي، وهذا لتجنب الإفراط في شراء المقرمشات اللذيذة بالإضافة إلى تجنب إنفاق المزيد من المال عليها.

يساعد إخفاء هذه الوجبات اللذيذة على منحك وقتًا للتفكير قبل الانغماس في تناول الطعام بشراهة.

انتبه إلى الكمية

لا بأس من تناول المقرمشات اللذيذة من حين لآخر، لكن قم بتحديد كمية بسيطة منها ولا تتجاوزها، وحاول أن لا تنغمس في تناولها بسرعة عالية، حيث ينصح بالتوقف قليلًا بين كل حبة وأخرى.

اطلب الدعم

لا بأس بطلب بعض الدعم حين تراودك لحظات الحزن، التوتر أو القلق، يمكنك استشارة شخص تثق به والتحدث معه، أو إجراء مكالمة سريعة مع صديقك المفضل، ويمكنك أيضًا التواصل مع مجموعات الدعم للتعاون معًا.

لا بأس أيضًا باستشارة مختص أو مدرب حياة ليساعدك على تحديد مشاعرك والتحكم بها، فبوسع ذلك حل مشكلة الجوع العاطفي من جذورها.

المرجع:

اقرأ أيضًا: أفضل الأطعمة لزيادة الطاقة

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال

خريجة بكالوريوس علوم حياتية ومختبرات طبية، وأدرس في سنتي الأولى لماجستير وقاية النبات، وحاصلة على شهادة الICDL و شهادة TOEFL في اللغة الإنجليزية، وأسعى لتعلم المزيد بإذن الله. لدي قناعة بأن لا أحد يمكنه التوقف عن التعلم، فالعلم هو الحياة، واسمحوا لي بمشاركتكم على هذه المنصة ما أستطيع الوصول إليه من العلم من مصادره الموثوقة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً