كيف يفكر مريض الفصام

17

كيف يفكر مريض الفصام؟ سؤال كثيرًا ما يتردد على بال الناس، لمرض الفصام سمات عديدة أهمها القصور في التفكير المنطقي مع أعراض أخرى عامة مثل الهلوسة والأوهام وخروج الكلام بشكل غير منظم وصعوبات كبيرة في التفكير حيث يختفي الحافز لديهم نحو أي شيء.

إن مرضى الفصام يكونون غير مدركين لسبب سلوكهم الغير طبيعي لأنهم يعتقدون أن كل أوهامهم هي حقيقة.

سنتحدث في هذا المقال عن مرض الفصام وكيف يفكر مريض الفصام مع أبرز الأعراض التي تظهر عليهم.

ما هو مرض الفصام

هو عبارة عن اضطراب عقلي شديد ومزمن يؤثر بشكل مباشر على طريقة تفكير الشخص ومشاعره وسلوكه لدرجة أنه قد يسمع أصوات غير موجودة أو أن يشعر بأن هناك أشخاص يحاولون إيذائه.

يصف الأطباء هذا المرض على أنه نوع من أنواع الذهان وبالتالي يكون المريض غير قادر دائمًا على تمييز الأفكار الخاصة به عن الواقع الذي يعيشه.

إن السبب الدقيق للإصابة بمرض الفصام غير معروف تمامًا ولكن معظم الخبراء يعتقدون أن هذه الحالة تنتج عن مزيج من العوامل البيئية والوراثية مثل أحداث الحياة القاسية والمجهدة وحتى إساءة استخدام الأدوية.

تم إجراء أبحاث عديدة لتحديد الفئات الأكثر عرضة وكانت النتيجة أنه يؤثر على الرجال والنساء بشكل متساوي إلى حد ما مع ميل لأن يكون ظهوره مبكر عند الذكور.

قد يهمك: ما هو اضطراب الوسواس القهري Obsessive Compulsive Disorder؟

أعراض مرض الفصام

تصنف أعراض مرض الفصام إلى نوعين:

  • الأعراض الإيجابية: وهي تعبر عن التغييرات في السلوك والأفكار مثل الأوهام والهلوسة.
  • الأعراض السلبية: وهي تشير إلى أن المريض بدء ينسحب من الحياة المحيطة به وبأنه غير مهتم بتفاعلات الحياة اليومية ويظهر بدون أي عاطفة.

الأعراض الإيجابية

  • الهلوسة: حيث يرى المصاب أو يسمع أو حتى يشم ويتذوق أشياء غير موجودة على أرض الواقع، ويكون سماع الاصوات هو الأكثر شيوعًا بين كل المرضى.

إن الهلوسة التي يراها المريض تعد واقعية جدًا للشخص الذي يعانيها ولكن لا يستطيع الأشخاص المحيطين به سماع الصوت أو تجربة الشعور.

  • الأوهام: وهي تظهر على شكل اعتقاد يؤمن به المريض بشكل تام حتى ولو كان مبني على وجهة نظر غير منطقية أو خاطئة كأن يشعر أنه يتعرض للمضايقة أو الظلم.

تؤثر الأوهام غالبًا في طريقة تصرف الشخص وقد تبدأ فجأة أو تأخذ بالتطور على مدار أشهر أو أسابيع.

  • تغييرات عامة في السلوك: حيث يصبح سلوك المريض أكثر تشوشًا وغير قابل للتنبؤ به، وقد يصف بعضهم هذا الأمر بأن أفكارهم خاضعة للسيطرة من قبل شيء آخر.
  • صعوبات في التركيز والتشوش بسهولة عند الانتقال من فكرة لأخرى أثناء الحديث.

الأعراض السلبية

تظهر الأعراض السلبية غالبًا لكل مرضى الفصام قبل سنوات عديدة من تعرض المصاب لأول نوبة فصام حادة وحقيقية.

  • يتحول المريض لشخص منسحب اجتماعيًا ولا يهتم لشكله أو نظافته الشخصية أو حتى لتصرفاته.
  • يفقد الاهتمام بكل ما حوله وينتهي لديه الحافز تجاه الحياة أو القيام بأي نشاط اجتماعي.
  • يعاني من قلة في التركيز مع عدم الرغبة في مغادرة المنزل وملاحظة تغيرات واضحة بنمط النوم.
  • يشعر بشكل دائم بعدم الارتياح مع الناس من حوله وكأنه لا يملك شيء ليقوله.

إن الأعراض السلبية الموجودة عند مرضى الفصام تؤدي إلى مشاكل حقيقية في علاقاتهم مع العائلة والأصدقاء.

متى تجب رؤية الطبيب؟

عند ملاحظة أي من أعراض انفصام الشخصية يجب أن يتم استشارة الطبيب بأسرع وقت ممكن لأن المرض إذا ترك بدون علاج سيؤدي لمشاكل خطيرة جدًا تتعلق بكل جوانب الحياة الخاصة بالمريض.

من أهم المضاعفات التي قد تظهر نذكر ما يلي:

  • عدم قدرة المريض على العمل بشكل مستقل.
  • تعاطي الكحول أو المخدرات مما قد يؤدي إلى الإصابة بجرعة زائدة والموت.
  • ظهور بعض الآثار الجانبية للأدوية مثل خلل الحركة المتأخر.
  • الانتحار، ومحاولات حقيقية للانتحار، والأفكار حول الانتحار.
  • السلوك العنيف تجاه المحيطين به.

كيف يفكر مريض الفصام

باعتبار أن أفكار مريض الفصام كلها عبارة عن هلوسة وأوهام فهذا يعني أنه قد يواجه مشكلات خطيرة في آلية تفكيره بوضوح أو حتى معرفة ما هو حقيقي أو غير حقيقي.

كما نلاحظ أنه يمتلك معتقدات غريبة جدًا قد تميل لأن تكون غير صحيحة أو غير طبيعية إلى حد ما.

فيما يلي نوضح الأفكار التالية التي تصف طريقة تفكير مريض الفصام:

  • يتوهم بأنه يتعرض للمضايقة والأذى بصورة مستمرة.
  • قد يظن بأن كل إيماءة أو جملة تقال في الحديث تكون موجهة له بغرض مضايقته أو إزعاجه.
  • يعتقد بأنه يمتلك قدرات خاصة استثنائية تميزه عن الآخرين.
  • يعتقد أنه يسمع أصوات غريبة معينة ولكنه بالواقع لا يسمع شيئًا وإنما هي كلها مجرد هلوسة.
  • يفقد اهتمامه بكل الأمور التي تخصه وحتى تلك التي تتعلق بأنشطة حياته اليومية المعتادة مما يجعله يرغب بالانسحاب بصورة دائمة.
  • يعاني من مشكلات تخص عملية التفكير بوضوح.
  • لا يكون قادرًا على اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة مع صعوبات شديدة في عملية التخطيط.
  • يعاني من مشكلات حقيقية في تفسير المشاعر والتفكير بها بشكل عام.

 كيفيّة التعامل مع مريض الفصام وأفكاره

في الحقيقة إن رعاية شخص مقرب لك مصاب بالفصام هي أمر صعب جدًا، لذلك يجب أن تكون الخطوة الأولى هي زيارة الطبيب والتحدث معه لكي تحصل على معلومات شاملة حول كل سمات المرض.

بالنسبة للأطباء النفسيين فإن المشاعر التي يعبر عنها المريض لها دور كبير في تسريع وتيرة الشفاء سواء كانت صادرة بوعي أو من دون وعي، لذلك من المهم جدًا أن يتم اكتساب ثقة المصاب لجعله يتكلم بأريحية.

أفضل ما يمكن فعله هو التقرب منه وإعطائه المحبة والدعم والرعاية التي يحتاجها، ففي حال لامت الأسرة المصاب على مرضه فسيضطر عندها للمكافحة أكثر لوحده من أجل الشفاء مما يجعله ينتكس بعد أن يقطع مسافات كبيرة بخطة العلاج.

بهدف تسهيل التعامل مع مرضى الفصام والأفكار التي تراودهم لا بد من أن ننتبه لكل من النقاط التالية:

  • اسأل المصاب دائمًا عن أفكاره ومشاعره ولا تقوم بإنكار أي منها.
  • شجعه وادعمه عندما يحاول أخذ أي قرار يخص العلاج.
  • احتفظ بسجل الأعراض التي يعاني منها إلى جانب مواعيد أدويته لأنه سيكون غالبًا غير قادر على تذكر هذه الأمور.
  • راقب المصاب دائمًا بحثًا عن أي علامة انتكاس محتملة.

اقرأ أيضًا: متلازمة الاضطراب الذهاني المشترك: الأسباب والعلاج

في النهاية نؤكد أن الدعم النفسي من قبل أسرة المصاب وأصدقائه ستسهم بشكل كبير في نجاح رحلة العلاج وتسريع الشفاء.