لا تيأس

لا تيأس
()

لا تيأس إذا تعثرت أقدامك في لحظات سهو أو غفلة وسقطت في حفرة غدر وظلم وخيانة .. فسوف تخرج منها و أنت أكثر تماسكًا وقوة، والله مع الصابرين، فاصبر ولا تقنط وتوكل على الله.

لا تحزن ولا تيأس إذا جاءك سهم قاتل من غادر أو لئيم، فالشر أصيل في نفوس الناس معظم الأحيان، وسوف تجد من ينزع السهم ويعيد لك الحياة و الابتسامه، وسوف تخرج من نفق الظلمة الطارىء إلى نور الحق المبين.

لا تضع كل أحلامك في شطحات خيال عابر ولا تيأس من إمكانية تحقيقها، واجعل أحلامك مصدر قوة تدفعك لتحقيق الأمل وتغيير الواقع، ولا تجعل رحلة عمرك رهينة قيود واهية تشدك نحو الثبات، ولا تعتقد أن نهايه الأشياء هي نهاية العالم الهالك، فليس الكون هو ما ترى عيناك ويحلق فيه خيالك.

لا تنتظر صديقًا باعك أو حبيبًا خذلك، وانتظر ضوءاً جديداً يمكن أن يتسلل إلى أعماق نفسك فيعيد لك البهجة ويعيد نبض الحب لقلبك، كن قويًا من داخلك واقهر الضعف في وجدانك وتجاوز حدود الممكن. لا تحاول البحث عن حلم قد ضاع مع رياح الضياع وحاول أن تجعل من حالة الإنكسار بداية حلم واعد.

لا تنظر إلى الأوراق التي تغير لونها في سجل أيامك وبهتت حروفها .. وتاهت سطورها بين أوراق الزمن الغامض، سوف تكتشف أن هذه السطور ليست أجمل ما كتبت وأن هذه الأوراق ليست اخر ما سطرت، ويجب أن تفرق بين من وضع سطورك في عينيه ومن ألقى بها في مهب الريح ونفايات الضياع الغابر، لم تكن سطور الماضي مجرد كلام جميل عابرأو صفحات انطوت في سجل الزمان مر كالمسافر، ولكنها مشاعر قلب عاشها حرفاً حرفاً ولحظةً لحظة ثم غادر ونبض إنسان مرهف يدق في وجدان الذات الغامض، وفكراً واعٍ حملها هماً وعناءً وحلماً عارض، واكتوى بنارها ألماً حتى أصاب أحشاء الكيان النابض، وسطور الماضي كانت رجفة رعب اهتز لها الضمير.

لا تيأس ولا تكن مثل مالك الحزين، مكسور الجناح مطأطأ الرأس يندب الحظ ويلعن المجهول، يقبع بين الوهن والهموم، لا تكن ذاك الطائر وكن ليثاً يزأر في صمت الوجود إذا أغلق الشتاء أبواب بيتك وأطبقت الغيوم على السماء وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان، فانتظر فذاك هو الربيع يتسلل بين دروب العشب اليانع، وافتح الأبواب مشرعةً فالنسيم عليل وأريج الزهر رائع، وانظر بعيداً ترى أسراب الطيور وقد عادت للمرابع، وسوف ترى الشمس بخيوطها الذهبية ولونها الوردي الساطع تضيء صفحة الزمان وتنشر الدفء في كل الوجود الواقع تبعث حياة جديدة وحلماً جميلًا .. وقلباً ينبض حبًا للخالق الباريء.

لا تسافر إلى الصحراء بحثاً عن الأوهام فهى تيه الحياة الضائع، فلن تجد في الصحراء غير الضياع ورمال وزوابع، وانظر إلى الكون فيه الجمال وفيه الحياة وفيه الأفق الواسع، انظر من حولك لترى الأشجار مثمرة تطعم كل جائع، ثمارها نعم من خالق وهاب عاطي ومبدع.

لا تحاول أن تعيد الأمس أو تجتر ماضٍ قد تلاشى وانقشع، أمس انقضى وصار ماضٍ، هل يعود الميت حيًا، فلا تتسرع، والعمر انتهى والزمان ولى لن يعود للوراء ويرجع، لكن مع كل ربيع جديد سوف تنبت أوراق وأزهار تترعرع، فانظر دائمًا إلى النور القادم من خلف الحجب، فهو مبعث الحياة والعطاء، انظر إلى الغيم القاتم يلف وجه السماء ويحجب الشمس والضياء، هو ليس شراً، فيه غيث يروي الأرض وينبت الزرع ويسقى الأحياء، ودعك من أوراق ماضٍ سقطت طواها النسيان وصارت هباء، ذاك ضوء الشمس متسللًا بين السحاب كي يحي الأرض وينبت العشب وينشر الدفء في كل الربوع، إذا كان الأمس ضاع .. فأنت تعيش اليوم، وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل .. فلديك الغد.

لا تحزن على الأمس فهو لن يعود ولا تضيع اليوم .. فهو راحل، واحلم بشمس مضيئة في غد جميل، إننا أحياناً قد نعتاد الحزن حتى يصبح جزءاً منا وترتسم خطوط الأسي على الجبين، ويصبح الوجوم معالم تعلو الجباه، وصفحة الوجه يميزها لون الضباب ويصير العبوس منهجنا .. ثم تعتاد العيون على ألوان البؤس فهي ملبسنا، وتضيع البسمة و البهجة ويضمحل السرور، فلا نرى إلا التعاسة في كل العيون، أحيانا نتوهم أن اللون الأسود جميل .. لكن الأبيض أجمل منه وأنقى ولون السماء الرمادي يحرك المشاعر والخيال، ولكن لون السماء أصفى في زرقته .. فابحث عن الصفاء ولو كان لحظة .. وابحث عن الوفاء فإنه ليس صعبًا، وتمسك بخيوط الشمس حتى ولو كانت بعيده، ولا تترك القلب والمشاعر والأيام في ضياع بغير ما تهوى.

إذا لم تجد السعادة عند غير أهلها فحاول أن تسعد النفس بذاتها وأهلها، وإذا لم تجد من يضيء لك قنديلاً .. فلا تبحث عن اخر أطفأه، وإذا لم تجد من يغرس في أيامك وردة، فلا تسعى لمن غرس في قلبك سهماً ومضى.

أحياناً يغرقنا الحزن حتى نعتاد عليه .. وننسى أن الحياة فيها كل سعادتنا، وأن من حولنا وجوهاً كثيرة قد يكون الخير فيها وقد تضىء بالنور ظلام أيامنا، لكن فوق كل شيء خالق عظيم توكل عليه وفوض الأمر له، تنم قرير العين ويطمئن القلب وتهدأ النفس ويسطع النور، كن مع الله واترك التدبير، وكن مع الله وانزع الخوف، كن مع الله نلت سعادة الدنيا والأخرة.

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق