ما هيَ متلازمة اللكنة الأجنبية؟

ما هيَ متلازمة اللكنة الأجنبية؟
()

ما هيَ متلازمة اللكنة الأجنبية؟

هل سبقَ لكَ وتخيلتَ نفسكَ تتحدث بلغةٍ مختلفة عن لغتك الأصلية دون معرفتها؟ لغة غريبة لا صلة لها بمجتمعك وواقعك الحالي؟ نعم إنهُ أمر ممكن وليسَ مستحيلاً، فقد أُصيبَ العديد منَ الأشخاص حولَ العالم بمتلازمة اللكنة الأجنبية، ومنَ المُمكن أنكَ سمعتَ عن أغرب المتلازمات النفسية {كمتلازمة ستوكهولم، توريت} وغيرها الكثير، ولكن أن تستيقظ فجأة وتتكلم بلغةٍ غريبة فهذا أمر مثير للغرابة والدهشة أيضاً، فما هيَ متلازمة اللكنة الأجنبية؟ وما هيَ أسبابها؟ أعراضها؟ وعلاجها؟

متلازمة اللكنة الأجنبية

صديقي القارئ،، حضّر كوباً منَ الشاي الساخن، وتعرّف معنا على متلازمة غريبة من نوعها، وكيفَ تُؤثر على الإنسان وكيفية علاجها:

ما هيَ متلازمة اللكنة الأجنبية؟

تُسمى هذه المتلازمة بـ Foreign Accent Syndrome، يُمكن ملاحظة الكثير منَ الشبان والفتيات في عصرنا الحالي يتكلمون إلى جانب لغتهم الأم بعض الكلمات الإنجليزية، وبالفعل تكون هذه الكلمات غير مقصودة منهم، فهيَ ناتجة عن دراستهم وبرمجة عقلهم عليها لحفظها وسهولة نطقها، ولكن أمر هذه المتلازمة لا يُشبه هذه الحالة الطبيعية.

علينا بالذكر، أنَ هذه المتلازمة تظهر على الشخص بشكلٍ مفاجئٍ، تجعلهُ يتحدث لغة ثانية مختلفة عن لغته الأم، فيُمكن إعطاء مثال: شاب عربي لم يدرس اللغة الإنجليزية من قبل، ولكنهُ بشكلٍ مفاجئٍ عندما استيقظ، تمكّنَ من اعتماد هذه اللغة وكأنهُ بارع بها، وهذا الأمر خارج عن سيطرته، فيبدو لكَ للوهلة الأولى أنهُ شخص متعلم في أمريكا طوالَ حياته، ولكن هذه الحالة النادرة لم يتم اكتشافها إلّا في عام 1907.

علاوة على ذلك، أُصيبَ حوالي 100 شخص بهذه المتلازمة من جميع أنحاء العالم، وهوَ نوع من اضطراب الكلام الذي يُصيب الإنسان، ولا يقتصر الأمر على تغير اللغة للإنجليزية فقط، فتوجد حالات نادرة تمكّنَ بها الإنجليزي من نطق اللغة الصينية أو لغة أخرى غير مفهومة بطلاقة.

ونوّد الإشارة أنَ هذه المتلازمة ناتجة عن تعرّض الإنسان لضربة قوية على دماغه، ومنَ المُمكن أنَ هذه الضربة قد جاءت في جزءٍ محددٍ تسببت بدورها في تلف بعض الأجزاء الموجودة في دماغه والمختصة بتنسيق الكلام.

ما هيَ أسباب متلازمة اللكنة الأجنبية؟

لم يتوّصل العلماء والباحثين إلى السبب الرئيسي لهذه الظاهرة الغريبة، ولكنهم أشاروا إلى عددٍ منَ العوامل مكّنَت الفرد من تغيير لكنته الأصلية إلى لكنة أخرى لم يسبق لهُ التحدث بها، ومن أهم هذه الأسباب:

  • السكتة الدماغية: بحسب العديد منَ الحالات التي تمَ تشخيصها، الأغلبية منهم قد أُصيبوا بسكتةٍ دماغية، وكانت السبب الرئيسي في هذه المتلازمة.
  • حالة عصبية: أيضاً تُؤدي بعض الحالات العصبية {كالإصابات في الرأس، الصداع النصفي، الأورام الدماغية، التصلب المتعدد} إلى حدوث هذه المتلازمة.
  • إصابات الدماغ: كما ذكرنا في الأعلى، أنَ هذه المتلازمة منَ المحتمل أن تنتج عن إصابة حادّة في جزءٍ محددٍ منَ الدماغ البشري، وهذا الجزء قد أثرَ على عملية النطق عندَ المريض.
  • آفات الدماغ: قد تضعف إحدى الأوعية الدموية الموجودة في دماغ الإنسان، وهذا بدوره يُسهم في تسبب نزيفٍ داخلي يُؤثر على الإنسان.

ما هيَ أعراض متلازمة اللكنة الأجنبية؟

توجد العديد منَ الأعراض المختلفة التي تظهر على المُصاب بهذه المتلازمة، مثل:

  • اضطرابات حادّة في النطق.
  • صعوبة في نطق بعض الأحرف.
  • الشعور بالصداع المستمر.
  • تغيّر النبرة والصوت بشكلٍ غريب يُلاحظه الآخرين.
  • وجود صعوبة في تكلم اللغة الأصلية.

كيفَ يتم تشخيص متلازمة اللكنة الأجنبية؟

يتم إجراء العديد منَ الخطوات، وذلكَ بهدف الكشف عن السبب الناتج عن الإصابة بهذه المتلازمة:

  • التصوير بالرنين المغناطيسي: كخطوة أولى على الطبيب المختص أن يقوم بفحص الدماغ بشكلٍ شاملٍ عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي، فيتمكّن هذا الاختبار من إعطاء صور مفصلة عن حالة الدماغ الداخلية، وملاحظة ما إذا كانَ جزء صغير مُصاباً أو تالفاً.
  •  طبيب أعصاب: أيضاً من ضمن الاختبارات التشخيصية، هيَ رؤية طبيب مختص بالأعصاب، ودراسته الصور التي أجريت على دماغك بالرنين المغناطيسي وتحليلها.
  • اختصاصي أمراض النطق واللغة: وهيَ منَ الخطوات المهمة، حيثُ يقوم الأخصائي بالتشخيص الدقيق لتغيرات لهجتك.
  • طبيب نفسي: يُمكن الاستعانة بهذا الطبيب لدراسة الحالة النفسية للشخص، والتأكدّ من صحتّه أو تشخيص بعض الأمراض التي يُعاني منها ومتعلقة بالمتلازمة {كالفصام، الذهان، الاكتئاب} أو بعض الأمراض الأخرى.

ما هوَ علاج متلازمة اللكنة الأجنبية؟

منَ المُمكن علاج هذه المتلازمة بعدّة طرق، وذلكَ لاسترجاع اللكنة الأصلية للشخص المُصاب بها، ومن هذه الطرق:

  • علاج النطق: أولاً يجب على المُصاب بهذه المتلازمة، أن يتدرب بشكلٍ يومي ومكثف على طرق النطق الصحيحة، ومخارج الحروف، ويُحاول التكلم بلغته الأصلية والتعوّد عليها، ويتم هذا العلاج من قِبَل أفراد عائلته أو أحد أصدقائه يومياً أو بمساعدة أخصائي نُطق.  
  • العلاج بالأدوية: يُمكن للأطباء أن يقوموا بوصف بعض الأدوية بعدَ تحديد السبب الرئيسي لهذه المتلازمة المصاب بها الفرد، كأدوية السكتات الدماغية أو إصابات الدماغ أو الأدوية العصبية.
  • الاستيعاب: على الوالدين أو الأشخاص المقربين منَ الفرد المُصاب بهذه المتلازمة، أن يكونوا بجانبه طوالَ الوقت، فمنَ المُمكن أن يشعر ببعض العزلة والوحدة كونهُ يتحدث بلغة غير مفهومة للآخرين من حوله، لذلك فإن الدعم المعنوي والنفسي إلى جانب العلاج، سيُؤدي إلى نتائجٍ إيجابية والعلاج بسرعة أكبر.

ما هيَ أشهر الحالات التي أُصيبت بمتلازمة اللكنة الأجنبية؟

حالات متلازمة اللكنة الأجنبية

توجد حوالي100 حالة أُصيبت بهذه المتلازمة النادرة، ومن أشهرها:

  • حالة روبن نسيمو: ضجّت الكثير منَ المحطات الإخبارية، بخبرٍ غريبٍ نوعاً ما، وهوَ إصابة الشاب اليافع الأمريكي العاشق لكرة القدم في رأسه بسبب الكرة عندما كانَ يبلغ منَ العمر 16 عاماً في ولاية أتلانتا الأمريكية، ودخلَ بسبب هذه الضربة إلى غيبوبة استمرت لعدّة أيام، وأثناءَ استيقاظه لاحظَ أنهُ يتكلم الإسبانية، وأنهُ نسيَ لغته الأم بشكلٍ مفاجئ.
  • حالة ميشيل مايرز: في إحدى الأيام خلدت السيدة ميشيل كعادتها إلى النوم، وهيَ سيدة أمريكية تعيش في أريزونا، ولكنها تفاجأت عندما استيقظت بأنها تتحدث بلهجةٍ بريطانية بطلاقة، وأشارت أنها كانت تُعاني من ألمٍ شديدٍ في رأسها، والمثير للغرابة أنَ ميشيل لم تقم بزيارة بريطانيا من قبل، وحدثَ هذا الأمر في عام 2016، وما زالت حتى هذه اللحظة تستطيع أن تتكلم باللهجة البريطانية بالرغم من مرور عدّة سنوات.  

حقاً عالمنا مليء بالمتلازمات الغريبة التي تُصيب الإنسان، والعلماء والباحثون النفسيون يسعون دائماً لاكتشاف أي متلازمة أو مرضٍ شديد الغرابة، وذلكَ بهدف توضيحه للأفراد وكيفية التعامل معه، وقد يعتقد البعض أنَ متلازمة اللكنة الأجنبية تعني نطق اللغة الإنجليزية بطلاقة، هيَ في الظاهر تبدو بهذا الشكل للمستمع، ولكن أحياناً المريض يتحدث بلغةٍ غريبة وغير مفهومة تُشبه لغة أحد البلدان المشهورة، فيعتقد البعض أنها اللكنة الألمانية أو الصينية أو الإنجليزية كونها تُشبهها إلى حدٍ كبير.

{{نأمل أن يعجبكم المقال أيها الرائعون}}.

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال

فتاة سورية طالبة في كلية الإعلام والاتصال، أحب الكتابة والترجمة والتحرير والمونتاج والتعليق الصوتي، وكل مايخص مجال الإعلام، حاصلة على شهادة مهارات الاتصال والتفاوض وشهادة ICDL ،وأملك خبرة في تصميم المدونات.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً