السعادة الحقيقية

السعادة الحقيقية
()

السعادة الحقيقية

عبد الله، لماذا أنت موجود؟ أقول لك لعبادة الله، هل من غاية أخرى؟ بالقطع لا، لم لا تعبد الله؟ كفر أم كسل أو غفلة، إن كان كفر! فلقد ظلمت نفسك، لماذا؟ كم ستعيش مائة عام؟ ثم أين المصير؟ هل لا تعلم المصير؟ الموت نهاية كل مخلوق، هل تشك أنك سوف تموت؟ أقول لك! كل نفس ذائقة الموت، ثم الى أين؟

قال تعالى {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)} سورة الأنعام.

ثم إلى أين؟

قال تعالى {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم (26)} سورة الغاشية.

ثم إلى أين؟ من فاز إلى الجنة ومن خاب وخسر إلى النار، وتلك حياة دار الخلود الدار الآخرة: نعيم دائم أو جحيم دائم! فماذا تختار أيها الغافل؟ تريد زخرف الحياة الدنيا وسعادتها الزائفة الزائلة؟ أم تريد نعيم الآخرة الخالد الدائم؟

قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)} سورة التوبة.

يا غافلًا: متاع الدنيا ابتلاء وهو متاع الغرور زائل فاني وأنت فاني وميت مهما طال عمرك ومهما تمتعت، وبجهلك تعتقد أنها متعة وسعادة وأعمالك محسوبة عليك وسوف تقف بين يدي الملك الحق العدل وتعطى كتاب عملك وتحاسب عليه، ثم تساق للجنة إن كنت فائزًا برضوان الله أو تساق لنار إن كنت خاسرًا ونلت غضب الله. وأما متاع الأخرة نعيم مقيم وسعادة أبدية.

قال تعالى {إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8)} سورة الكهف.

عباد الله، الزعل على الدنيا وهمها ومتعتها وزخرفها يهلك الأعصاب ويورد النار والجحيم، الخوف من أمور الدنيا وحركتها يوهن القلب ويضعف الإيمان وينزع اليقين، وهم الدنيا يبعث على الاكتئاب ويقتل الأمل ويورث الضلال والفساد، حركة الحياة الدنيا ابتلاء وكد وتعب وهم، كل مخلوق له حياته ولا يعلمها إلا الله، وكل فرد بداخله بحر من الأحزان والهموم والفرح والترح والسعادة الفانية، تأمل الوجوه! ذاك حزين وتلك تبكي وهذا عابس وأولئك يمرحون والبعض هناك يتصارعون! إنه واقع الدنيا والكل غافل عن غاية الوجود ونسي أو تناسى الله.

قال تعالى {قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ (126)} سورة طه.

قال تعالى {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51)} سورة الأعراف.

هي الدنيا الفانية ولهذا سميت دنيا، لكن أمر الحياة الدنيا أمر عظيم، فلم نخلق عبثًا ولا لهوًا ولا مصادفة.

قال تعال {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27)} سورة ص.

قال تعالى {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ (17)} سورة الأنبياء.

الحياة الدنيا دار ابتلاء! هل استوعبت الأمر أم على الفكر غشاوة؟ هل تاه الإدراك فى ظلمة العقل، الأمر جد يسير ويحتاج نور البصيرة وطمأنينة القلب وخشوع النفس! لاتصدق بأن أحدًا لا ينقصه شيء، تأكد بأن الحياة الدنيا دار ابتلاء لجميع البشر، وتأكد وكن على يقين راسخ ليس هناك سعيد إلا من أسعده الله ولا معافى إلا من عافاه الله، فالله هو الخالق والله هو المحي والمميت، والله هو الرزاق ذو القوة المتين، وإلى الله ترجع الأمور ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال تعالى {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (43)} سورة النجم.

قال تعالى {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (48)} سورة النجم.

قال تعالى {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (45)} سورة النجم.

قال تعالى {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ (3)} سورة الاعلى.

فالسعادة الحقيقية ليست بالمال ولا بالطعام ولا بالجاه ولا السلطان ولا بالزواج ولا بالأولاد ولا بالأصدقاء ولا بالسفر ولا بالشهادات ولا بالماركات ولا بالمناصب وﻻ بالرفاهية ولا بالبيوت ولا القصور، السعادة الحقيقية وكل السعادة في إتصالك بالله، بالقرب من الله، بعبادة الله ومحبة الله وطاعة الله والسعي لرضوان الله والمسارعة للفوز بالجنة والنجاة من النار.

درب نفسك على طرق باب الله والتسبيح بحمد الله وذكر الله واستغفار الله حتى تبلغ المدارج العليا من الإيمان والإحسان واليقين والصالحين والمخبتين حتى يبقى طريق التقرب لله طاعة وعبادة وامتثالًا واستغفارًا موصولًا بلا انقطاع أو وهن أوغفلة أو نسيان، ووطن النفس على الخوف من الله يقينًا وعبادته.

فالخوف من الله هو منزلة من أعظم منازل الطريق إلى الله، وأشدّها نفعاً لقلب العبد، فهي عبادة قلبيّة خالصة. وكي يبقى القلب على وجل من الله لأن الوجل حالة خفقان القلب عند ذكر الله والتفكّر في أسماء الله تعالى، وصفاته العليا، ومعرفتها حقّ المعرفة؛ لأنّ المعرفة أساس الخوف، فلا يتحقّق الخوف إلّا بمعرفة الله تعالى، والتفكّر في حقيقته، والإنسان كلّما ازداد معرفة بالله، ازداد خوفاً منه وحبّاً له وتلك هي السعادة الحقيقية في الدارين ولا أحد يجلب لك السعادة الحقيقية إلا الله “هذه هي السعادة الحقيقية”، أسعد الله أوقاتكم أينما كنتم.

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق