مثلث الصراع في حياة الإنسان – كتاب الإنسان سافك الدماء

مثلث الصراع في حياة الإنسان
()

مثلث الصراع في حياة الإنسان – كتاب الإنسان سافك الدماء

مثلث الصراع في حياة الإنسان “السلطة والمال والنساء” من كتاب الإنسان سافك الدماء تأليف دكتور نبيه عبد الرحمن عثمان غانم.

السلطة

صراع الإنسان على السلطة بدأ منذ القدم بعد أن تناسل آدم وتكونت التجمعات البشرية مثل القبائل والمدن والأجناس والأمم، وحب السلطة من صفات الإنسان الأساسية الكامنة في أعماقه وهي جزء هام من غريزة حب الذات وحب التملك وغريزة التفرد والهيمنة، ووهب الله مخلوقاته ملكة القيادة والانقياد والتنظيم الاجتماعي وهو ما أطلق عليه تعريف الشعوب والأمم.

وتلك غريزة أودعها الله في النفس تدفع الإنسان إلى التكتل والتجمع علي شكل فئات وجماعات ثم ما تلبث أن تتألف أفراد الجماعة وتتوحد أهدافها وقيمها ومفاهيمها وعاداتها ولغتها وأرضها وبيئتها فيتكون الشعب، وبحكم الفطرة الموجهة تبرز قيادة لهذا الشعب، واختيار القيادة أمر يخضع لعوامل نفسية ومادية وأخلاقية وعقدية وقوة ونفوذ وقد يكون الاختيار بالتنافس الفكري والحزبي ثم الانتخاب الحر النزيه كما يدّعون وهو ما يطلقون عليه الديمقراطية.

قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)} سورة الحجرات.

والنزوع للسلطة صفات ذاتية تتوارثها الأجيال، وتبرز قوية جامحة في بعض النفوس، وتنغمر خامدة مستكينة في نفوس أخرى، وإرادة الله وحكمته اقتضت أن توجد فوارق ويظهر تباين في قدرات البشر وتشمل فوارق فكرية وذهنية وجسدية واجتماعية ومادية ونفسية، وبذلك وجدت الطبقات الاجتماعية والمكانة الفكرية والحالة المادية، ثم وجد النظام الهرمي في قوة النفوذ والسلطان، ووجد أيضًا التمايز في العلاقات الإنسانية والسلطوية وهو ما نسميه الجاه والحسب.

قال تعالى {وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَٰٓئِفَ ٱلْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍۢ دَرَجَٰتٍۢ لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌۢ (165)} سورة الأنعام.

قال تعالى {وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍۢ مَّن نَّشَآءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)} سورة الأنعام.

قال تعالى {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍۢ دَرَجَٰتٍۢ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32)} سورة الزخرف.

قال تعالى {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)} سورة الأسراء.

قال تعالى {وَٱلْمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٍۢ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓاْ إِصْلَٰحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)} سورة البقرة.

غريزة حفظ الذات

نزوع الإنسان للسلطة تحكمه نزوات وغرائز داخلية واستعداد فطري وقدرات عقلية ومؤثرات وبواعث خارجية ذاتية أو اجتماعية مادية أو نفسية أو عقائدية أو قبلية أو قومية، وتباين بواعث السلطة من فرد لأخر أوجد الصراع الفردي والجماعي على السلطة، وغريزة حفظ الذات من بواعث الصراع على السلطة وهي غريزة تشترك فيها جميع الكائنات وهذه الغريزة تحث المرء وتحرك فيه صفة الشجاعة والغيرة والإقدام والشهامة وألوان القتل وسفك الدماء، والفعل الظاهر لهذه الغريزة قد يكون فرديًا أو جماعيًا، وهذه الغريزة تتأثر بعوامل نفسية داخلية أو عوامل خارجية مادية مثل دافع توفير الطعام أو الدفاع عنه ويسعى الفرد أو الجماعة لإنجاز ذلك.

صراع الإنسان للحصول على الطعام ملازم له منذ خلق آدم، إنه صراع أزلي صراع من أجل الوجود والبقاء، وهذا الصراع نراه قانون حياة في الوجود، وهي فطرة ذاتية مخلوقة في الذات وخير دليل صراع الغابة بين مخلوقات الله، والحياة الإنسانية البدائية كانت من ضمن هذا الصراع، فالصيد كانت الحرفة الأولى لإنسان الغابة وهي مصدر طعامه، وهذا الصراع يعتبر وجهًا من أوجه مظاهر غريزة السلطة الفردية الذاتية أو الجماعية.

غريزة حب الذات تجعل الإنسان يجاهد طوال حياته لتحقيق قوة ذاتية أو جماعية توفر له الأمان وتحميه من أخطار الطبيعة وأخطار الإنسان نفسه، والتآلف والتأقلم مع البيئة عنصر هام في النفس ملامحه واضحة في غريزة حفظ الذات والنوع، والتوائم النفسي لحفظ الذات نعني به التكاتف والتعاون والتعاضد القبلي أو الأممي غايته ضمان حماية أمنية بيئية وذاتية لحفظ الحياة.

وأهلية الإنسان لخلافة الله في الأرض وسيادته في الكون جعلته في صراع دائم مع الذات والنوع والبيئة لتوطيد سلطته وسيادته، واستعداده لتسخير ما في الكون مكنته من تطويع عناصر ومكونات الطبيعة من حوله فتوجته سيدًا وخليفة، وتدجين وترويض الكائنات وتسخيرها في خدمته وعونه وراحته واستغلالها في أمور حياته هو من مظاهر السيادة والخلافة.

صراع الإنسان من أجل البقاء متعدد الأشكال والمواطن ومكامن الشر والخطر كثيرة، وبدافع غريزة حفظ الذات يجاهد الإنسان للتخلص من مكامن الخطر المحدقة به والمتربصة له، ومعارك الإنسان مع مخلوقات الله وجه من وجوه صراعه في الحياة، ويتبدل ويتغير أسلوب الشر وأنواع الخطر الذي يداهم البشر مع تبدل الأزمنة وتطور نمط الحياة، ويطول التجديد والتحديث أدوات ووسائل الصراع، ونشهد في زماننا أقوى واعتى وأشرس أنواع وأصناف أسلحة الصراع التي لم تشهد مثيلًا لها في العصور الغابرة.

الإنسان الأول قاوم الكواسر والوحوش والهوام بالعصي والحجارة والأسلحة البدائية، واحتمى من أنياب الطبيعة في الكهوف والجبال، واستعمل أبسط أنواع الأسلحة في الدفاع عن نفسه والذود عن حياضه وحماية ذاته وأسرته، ولم يقتصر صراع الإنسان مع المخلوقات المنظورة، بل واجه وما زال يواجه الأخطار المحدقة به من المخلوقات غير المنظورة التي تهاجمه وتسعى إلى هلاكه والفتك به والقضاء عليه وفنائه، ومثال علي ذلك الجراثيم والأمراض الخطيرة وغيرها، وقد عرف العلم الحديث أنواعًا من الجراثيم ذات الأشكال والأحجام التي لا حصر لها.

الإنسان خلق في كبد فهو في صراع مرير متواصل لا ينقطع ولا يهدأ ولا يخمد، ما دامت عجلة الحياة في دوران بلا توقف، إنه في حرب بلا هوادة مع نفسه ومع الكون ومخلوقات الله من حوله، والصراع الأعظم والأمر صراع الإنسان مع نفسه، فهو يقتل نفسه بنفسه وتلك المصيبة! وهذا هو بيت القصيد في بحثي المتواضع هذا، إنه جل اهتمامي وما قصدت التركيز عليه في تأملاتي إجلاء بعض من بواطن الغموض حول صراع الإنسان مع نفسه.

إنه الجهل الإنساني الذي يسيطر عليه دائمًا وأبدًا ويقوده لقتل نفسه بنفسه، منذ خلقه الله وهو يلهث جاهدًا في البحث عن وسائل ومعدات القتل وسفك الدماء، وصنع الأسلحة الفتاكة لقتل نفسه، والمثال الأعظم شاهدًا في هذا العصر، ها نحن نرى أعظم أنواع أسلحة الإبادة والفناء يصنعها الإنسان الجاهل ويعدها وينفق عليها الأموال الطائلة وكل ذلك من أجل قتل نفسه، فهذه قنابل ذرية وهيدروجينية وتلك أسلحة كيميائية وجرثومية، وذلك نابالم، ثم أحدث وأقوى الأسلحة التقليدية من دبابات وطائرات وصواريخ ومدافع وغواصات إنها أسلحة البر والبحر والجو والفضاء.

كل ذلك من أجل من ولماذا إنه من أجل قتل الإنسان، فهل في الكون أظلم وأجهل من الإنسان؟ ألا يستحق أن تنعته الملائكة بالفساد؟ أليس جديرًا بصفة سافك الدماء.

قال تعالى {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوٓاْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)} سورة البقرة.

قال تعالى {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ (155)} سورة البقرة.

قال تعالى {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94)} سورة المائدة.

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق