معلومات عن طارق بن زياد

7

من هو طارق بن زياد (نسبه وصفاته)

هو طارق بن زياد بن عبد الله فاتح الأندلس، ولد في إحدى مدن المغرب عام 50 للهجرة / 670م، من قبيلة نفزة البربرية، وهو قائد عسكري تجند في جيش موسى بن نصير في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، وقاد الكثير من الفتوحات الإسلامية، وكان أبرزها فتح شبه الجزيرة الأيبيرية (الأندلس)، والتي بقيت تحت حكم المسلمين قرابة 8 قرون حتى سقوط مملكة غرناطة عام 1492 م، ونسب إليه جبل طارق في جنوب إسبانيا، وهو المكان الذي نزل فيه جيشه في بداية فتحه للأندلس.

اختلف المؤرخون في تحديد نسبه، فمنهم من قال إنه فارسي الأصل، ومنهم من قال إنه عربي الأصل، ومنهم من قال إنه بربري، ولكن من المرجح أنه أمازيغي الأصل فقد اتصف بصفاتهم، فكان ضخم الجسم طويل القامة، ولكن ما تم الاتفاق عليه أنه كان موالي لموسى بن نصير والي أفريقية، وكان من أهم رجاله.

نشأ طارق بن زياد في بيئة عربية تعلم فيها الدين الإسلامي، فحفظ بعض آيات القرآن الكريم، كما درس السيرة النبوية، وتعلم أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وكان من أهم القادة الأمويين عسكريًا.

كان طارق بن زياد قنوعًا ومتواضعًا رغم علو شأنه بين القادة العسكريين، وكان وفيًا بالعهود، ولا يحب الظلم، الأمر الذي دفعه لإنقاذ الأندلسيين من المعاملة السيئة التي كانوا يلقونها من القوط، كما كان صادقًا وأمينًا، وعابدًا راغبًا بعبادة الله تعالى.

فتوحات القائد طارق بن زياد

كان طارق بن زياد قائدًا عسكريًا، استطاع من خلال مهارته في القتال، وحنكته العسكرية، وقيادته الحكيمة جذب أنظار موسى بن نصير إليه لجعله قائدًا للجيش في المغرب، واستمر في فتوحاته حتى استطاع السيطرة على معظم مدن المغرب، والسيطرة عليها ما عدا مدينة سبتة، وعندها تم تعيين طارق بن زياد واليًا على مدينة طنجة حتى يتسنى له مراقبة مدينة سبتة.

فتح الأندلس

كانت الأندلس أو ما أسماها المسلمون بشبه جزيرة أيبيريا (إسبانيا والبرتغال حاليًا) تحت حكم القوط، وقد عانى الحكم القوطي في الفترة الأخيرة من الضعف السياسي والاجتماعي والفساد والتفكك بسبب تعدد الطبقات الاجتماعية، والتنافس للسيطرة على الحكم، في الوقت الذي كانت فيه الأراضي المغربية المقابلة لها تتمتع بالقوة والتماسك، وهذا ما دفع المسلمين للتوجه إليها ومحاولة فتحها.

يقال إن السبب المباشر لتوجه المسلمين إلى إسبانيا هو اعتداء ملك القوط (لذريق) على ابنة حاكم سبتة (يوليان) الذي كان قد أرسلها إلى القصر الملكي القوطي لتتعلم كغيرها من فتيات الملوك، وعندما علم يوليان بذلك اشتد الخلاف بينهما، وطلب من موسى بن نصير مساعدته في غزو إسبانيا رغبةً منه بالانتقام من لذريق، كما أن من أسباب الغزو شدة الظلم الذي كان يتعرض له الأندلسيون من حكم القوط، وإرسالهم إلى يوليان ليخلصهم من شر الحاكم لذريق، ومن الأدلة على صحة ذلك أن الأندلسيين استقبلوا المسلمين، وساعدوهم في معاركهم ضد القوط.

استجاب موسى بن نصير لطلب يوليان بعد استئذان الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، فأرسل لهذه المهمة القائد طارق بن زياد الذي خاض العديد من المعارك بهدف فتح الأندلس، فوجه جيشه المؤلف من 7000 محارب كان معظمهم من البربر نحو جبل طارق، وكان ذلك عام 92 هـ/ 711 م، واستطاع السيطرة على جميع المناطق المجاورة له، وتمكن من فتح حصن قرطاجنة والجزيرة الخضراء.

معركة وادي لكة

وصلت أخبار فتوحات طارق بن زياد لحاكم الإقليم القوطي لذريق الذي علم بها بعد الأفوات، فاتجه إلى طليطلة، وأرسل قوة عسكرية كبيرة بقيادة ابن أخته (بنشو) لمحاربة جيش طارق بن زياد، ولكن المسلمين استطاعوا هزمهم، والقضاء على قائدهم، مما أثار الرعب في نفس لذريق فقام بقيادة جيش كبير بنفسه، وجمع حلفاؤه حوله، واستطاع الاستيلاء على قرطبة لقطع الطريق على المسلمين، مما دعا طارق بن زياد لطلب المدد من موسى بن نصير الذي مده بجيش مؤلف من خمسة آلاف مقاتل بقيادة طريف بن مالك، وبدأت المعركة في وادي لكة عام 92 هـ، وكانت من أشرس المعارك التي خاضها المسلمون، ودامت ثمانية أيام، وانتهت بفوز المسلمين فوزًا ساحقًا وفرار لذريق وانتهاء ذكره.

كان الجيش القوطي قد تجمع في مدينة إستجة، فتوجه إليهم طارق بن زياد، مارًا بمدينة شذونه، وفتحها بعد أن حاصرها، كما فتح بعض المدن في طريقه كمدينة مورور وقرمونة وإشبيلية التي فتحها بالصلح، وهكذا إلى أن وصل إلى إستجة، حيث هزم الجيش القوطي هناك وفتح المدينة.

 أرسل طارق بن زياد من مدينة إستجة جيشًا بقيادة مغيث الرومي إلى مدينة قرطبة، وتمكن من فتحها، وأرسل جيشًا آخر إلى مدينة مالقة، وجيشًا آخر إلى مدينة غرناطة، وتمكن من فتح جميع هذه المدن.

ثم اتجه طارق بن زياد إلى منطقة وادي الحجارة، حتى وصل إلى مدينة المائدة، وتم فتحها على يده، وتمكن أخيرًا من فتح الأندلس، فكانت بداية العصر الإسلامي في الأندلس نهايةً لعصر الفساد والظلم والانقسام الطبقي الذي كان الأندلسيون يعانون منه في عهد الحاكم القوطي لذريق.

خطبة طارق بن زياد

عندما وصل طارق بن زياد وجيشه إلى جبل طارق كان عليه حث جنوده على القتال لذلك قال خطبته الشهيرة، وبدأ فيها بقوله: “أيها النّاس أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم وليس لكم والله إلا الصدق والصبر”، وكان هدفه من هذه الخطبة ترهيب جنوده من الاستسلام وترغيبهم بالجهاد، وبيان أنه لا يوجد أمامهم إلا خيار الجهاد والنصر في المعركة، كما تناولت الخطبة شرح أهمية فتح الأندلس، أما قصة حرق السفن التي أبحر بها طارق بن زياد من المغرب إلى إسبانيا، والتي ذكرت كثيرًا في التاريخ فقد اختلف المؤرخون حول صحتها، ولكن الأكثرية منهم يميلون إلى إنكارها.

وفاة طارق بن زياد

كثرت الروايات حول وفاة القائد طارق بن زياد التي حدثت عام 102هـ / 720م، وكان ذلك بعد وصوله إلى دمشق بصحبة موسى بن نصير، فمنهم من قال إن سبب وفاته هو خلاف حدث بينه وبين موسى بن نصير حول اقتسام الغنائم، حتى وصل الأمر إلى الخليفة الأموي الذي قام باستدعائهم إلى دمشق، وقرر بعدها طارق بن زياد التواري عن الأنظار، ومنهم من قال إنه سجن في دمشق، وقام الخليفة الوليد بإطلاق سراحه، وبقي دون أي عمل في دمشق حتى توفى.

وهكذا نجد أن طارق بن زياد كان قائدً عسكريًا عظيمًا، استحق هذا اللقب بجدارة، فقد كان هدفه الأساسي من الجهاد القضاء على الطغاة، ونشر الإسلام والعدل بين الناس.