مناجاة مع النفس – الحقيقة والكذب

مناجاة مع النفس - الحقيقة والكذب
()

التقت الحقيقة والكذب فى يوم ربيعي ندي مشمس وأكتست الأرض ببساط خضرتها وعبق الجو بروائح زهورها .. فقال الكذب وهو يرتدي ثوب الثعلب الماكر والغدار المخادع للحقيقة الآدمية البريئة: يا له من يوم جميل حقاً.

نظرت الحقيقة البريئة من حولها في ريبة، ثم رفعت عينيها إلى السماء، لترى أن اليوم بالفعل كان يوماً جميلاً وتيقنت من الأمر وأخذت تلعب وتمرح وهي في سعادة غامرة مستمتعة بجو ذلك اليوم وقضت وقتاً طويلاً بصحبة الكذب في ذلك اليوم.

ثم قال الكذب الماكر الخبيث للحقيقة البريئة: أن الماء في البئر رائع، فلنستحم سوياً. نظرت الحقيقة للكذب في ريبة للمرة الثانية، ولمست الماء، لتجده بالفعل رائعاً، فخلع الاثنان ثوبيهما، ونزلا للاستحمام في البئر. وفجأة، خرج الكذب من البئر، وذهب مسرعاً وارتدى ثوب الحقيقة وأطلق رجليه للريح مسرعاً ثم غاب عن البصر وأختفى.

خرجت الحقيقة البريئة من البئر وكانت غاضبة من خروج الكذب من البئر، ولم تجد ثوبها فقد لبسه الكذب وأسرعت الخطى مهرولةً خلف الكذب لكنه غاب وأختفى ولم يعد له أثر، وبحثت عنه في كل مكان فهى عارية تريد ستر نفسها وأرتداء ملابسها لكنه أختفى، وأثناء بحثها عن الكذب في كل مكان شاهدها البشر ووقف الجميع مشدوهين مندهشين من منظرعري الحقيقة وتجولها بينهم عارية لا تسترها ثياب عفتها، ومن هول وغرابة الحدث وقبح المنظر أشاح الكل ناظريه عنها مستنكرين فعلتها وأمتلأت نفوسهم غضباً وحنقاً عليها، لكنهم يجهلون ما حدث للحقيقة ولم تخبرهم بما فعل الكذب.

ثم عادت (الحقيقة المسكينة) تجر ذيول الخيبة ويتصبب منها عرق الحياء وأنحنى عودها من الخجل بعد أن ضاع منها ثوب الحياء، وأنتهت إلى البئر مسرعة، وألقت بنفسها فيه و اختفت للأبد من فرط خجلها وحيائها، وآثرت الغياب عن واقع الحياة، فالكذب المزيف صار واقع الحياة بعد غرق الحقيقة وأختفائها، أخذ الكذب المرتدي ثوب الحقيقة يهيمن على واقع الحياة وينشر الزيف وعم الفساد وتغيرت النفوس وطبع الكره النفوس وتمكنت البغضاء وانتهت الأخلاق ثم علا شأن الكذب فطار مسافراً حول العالم مرتدياً ثوب الحقيقة، وصار ينفث الشر ويخدع العقول و يلوث أجواء العالم وصار ديدنه أن يلبي أغراض وأهواء الكل، وأصبح الكذب المرتدي ثوب الحقيقة هو من قوله الحق وفعله الصواب، الجميع يخطب وده والكل يطلب رضاه وضاعت الحقيقة في غيابت الجب لان المخدوعين رفضوا أن يروا الحقيقة عارية، فانتحرت وبقي ثوبها يلبسه الكذب.

واقع نعيشه وحركة حياة مجبرين التعامل معها، فيها قناعات الكذب ترسخت وظهرت ومفاهيم الباطل طفت وسادت ومبادىء الحق غيبت وأزهقت وقيم العدل طمست وجفون الغدر اتسعت وحدقات الشر الأعمى برزت، واقع من المر الحنظل الكل به ارتوى في كل مكان ولم ينجو منه أحداً، وفساد الصفات استشرى وطغى وكل خير قد غاص مع الحقيقة في أعماق بئر الضلال والكذب وتبقى رحمة الله هي الملاذ والمأوى والمنتهى.

أنه من خيال مزعج هام في النفس الحزينة التى توالت عليها النوائب والويلات والمحن حتى أصبحت لم تعد تعرف الطمأنينة ولا السكينة وهامت تبحث فى ديان المجهول عن السبب، فهل منكم من يعرف السبب ولا يقول لي أذا عرف السبب بطل العجب!!!

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق