ولا ألف ليلة وليلة – الليلة السادسة عشرة

ولا ألف ليلة وليلة
()

ولا ألف ليلة وليلة – الليلة السادسة عشرة

ضمن سلسلة قصص ولا ألف ليلة وليلة بالاشتراك مع الأديبة المصرية ربا أحمد

أمام قفص يحتوي على عصفورين بديعي الشكل، وقفت
شهرزاد تداعبهما بصوتها الأثير، وكان العصفوران
يغردان لها بشدو جميل يسبب ابتسامتها وأيضًا
ضحكتها .. وعلى إثر تلك الضحكات أتى ملكها يلقي
بالأوامر والطلبات ..!

التفتت شهرزاد ومازالت الابتسامة على شفتيها .. فتحول
غضب شهريار وكأنه ليس ذلك الشخص الذي كان ليلة
أمس ساخطاً عليها!!

ورغم مشاعره التي تحركت تجاهها إلا أنه نجح في
كبحها وعلى الفور أشار وقد أمرها:

تعالي إلى هنا كي تكملي لي من حيث توقفت ليلة أمس

وبنفس الابتسامة ولكن زادت عليها قليلًا من دلال،
اقتربت منه وقد جسدت قصورًا في الخيال تملؤها
الأحلام والآمال:

بلغني يا ملك الزمان .. أن الأمير
نوران .. وصديقه حسن القبطان .. وصلا منهكين
متعبين .. ثم ألقيا بنفسيهما على الشاطئ يتشاوران في
حل لهذه المعضلة التي وجدا فيها نفسيهما … وبعدها
اقترح حسن استدعاء همام لأخذ مشورته؛ فقد كان أكبر
منهما سنا وأكثر خبرة في الحياة ..

وبالفعل وافق نوران على الفور .. فما كان من حسن إلا أن أشار لأحد الرجال القريبين منهما فجاء مسرعًا ليأمره باستدعاء المدعو همام.

وصل همام فهبا مسرعين لاستقباله و رحبا به
وأجلساه، ثم قصا عليه كل ما مرا به من أحداث.

فحك همام لحيته البيضاء، مفكرًا فيما سمعه بكل
ذكاء .. ثم قال بعد فترة صمت ودون إبطاء: لايوجد إلا حل
واحد للوصول إلى وكر النسر الذهبي.

هتف نوران بنفاذ صبر: وما هو الحل؟

نظر إليه همام بتمعن قائلًا: الحل أن يأخذك النسر الذهبي
بنفسه إلى وكره.

فغرا فاهيهما غير مصدقين، ثم نظرا إلى بعضهما
البعض، بعد ذلك نظرا إلى همام نظرتهما إلى مجنون
وأخيرًا قال حسن: وكيف يكون ذلك يا همام؟؟

نظر إليهما بثقة العالم الخبير وقال: سوف نصطاد سمكة
كبيرة عظيمة، ونفرغ أحشاءها من الداخل، وإن لم تدخل
أنت فليدخل أحد الرجال بداخلها ثم نلقيها على شاطئ
منطقة النسر الذهبي .. فيراها ويخطفها مرتفعا بها إلى
وكره فتكون هي الطعم له، وعندما ينام النسر سيتسلل
من في داخل السمكة ويقتلع ثلاث ريشات منه ويعود بها.

صمت همام .. وهو يتأمل شرود الصديقين ثم تنحنح وقال:
الأمر فيه مخاطرة ومغامرة كبيرة وإن أحس النسر به
فهو لا شك هالك لا محالة، وأحذركم من سيقوم بالمهمة
سيكون وحده ولا يعتمد على أي مساعدة من أحد
وللحقيقة لن يستطيع أحد مساعدته حتى لا يحصل معه
ما حصل مع سجين القلعة.

هتف الإثنان معًا: سجين القلعة؟ من هو سجين القلعة وما
هي قصته؟

ابتسم همام قائلًا: يروى يا سادة أنه كان هناك في ما
مضى رجل مسجون في أحد السجون المنيعة بتهمة
كبيرة .. وكان محكومًا عليه بالسجن لفترة طويلة .. وكان
يتوق كل يوم لمغادرة سجنه والعودة إلى حياة الحرية،
وكان يعلم أن السجين الذي يغادر هذا السجن فقط يغادره
إلى القبر فتفتق ذهنه عن حيلة شيطانية بارعة …

وماذا كانت حيلته؟ سأل نوران فأجاب همام:

اتفق مع حارس السجن مقابل مبلغ مالي ضخم يدفع له
على أن يدعي الموت وبعد أن يعاين الحارس جثته يطلب
تابوتًا لإخراجه من السجن فيه، ثم يقوم ومجموعة من
الحراس بإخراجه ودفنه في المقابر خارج أسوار
السجن، وبعد ساعة أو ساعتين يعود ذلك الحارس
لإخراجه من قبره ويسير معه لاستلام نقوده التي اتفقا
عليها معًا …

وبالفعل سارت الخطة كما خططا لها .. وتم وضع جثته في
التابوت ودفنه، وانتظر صاحبنا مرور الوقت ليعود
الحارس إليه ولكنه لم يعد وبدأ يختنق بداخل تابوته،
حتى سمع بعد قليل وقع أقدام كثيرة، و سمع جلبة
وأصوات حفر فاطمأنت نفسه أنهم قد عادوا لإخراجه، ثم
سمع من يقول رحمك الله يا حارس السجن، منذ ساعتين
دفنت سجينك ولم تدر أنك ستعود بعد ساعتين لتدفن قربه
وتكون جاره.

وجم الصديقان لسماع تلك القصة، وتململ حسن في
جلسته قائلًا: الأمر عائد لك الآن يا نوران فإذا كنت تريد
أن تستمر فاختر من يقبل القيام بهذه المهمة من الرجال.

انتفض نوران والتفت إلى حسن قائلًا: لو كنت مكاني
ياحسن وكلفت بمثل هذه المهمة فمن ستختار من
الرجال؟

قال حسن بحرج: لم أكن لأختار غير نفسي .. فلن ألقي
بغيري في مغامرة غير محسوبة العواقب.

ولم تريدني أن أفعل ذلك؟!

يا نوران حمايتك مسؤوليتنا ولن نعود إلى الملك نعمان
لنقول له: لم يكن بالإمكان أفضل مما كان.

لقد قررت ياحسن ولن يثنيني عن قراري أحد … أنا
المعني بالأمر .. إذا أنا من سيكون بداخل السمكة.

انتفض شهريار من مكانه معترضًا عما قيل:

هل جن نوران؟! .. كيف يخاطر بحياته دون أن يؤمن
سلامته؟! .. أعلم بأنه فارس والفارس لا يخشى المخاطر
ولكن .. يجب أن يدرس كل خطوة سيخطوها تجاهها .

اهدأ يا مولاي .. بالطبع حسن لن يسمح أن يصيبه مكروه.

إذًا قولي لي .. ماذا فعل القبطان كي يضمن سلامة الأمير
نوران؟

الشاطر حسن حاول … يا إلهي .. لقد أذن الديك يا
مولاي .. ولمعت خطوط الفجر في سماي .. ولابد أن أسكت
عما حدث وكان .. وفي الغد إن شاء الله أكمل لك يا ملك
الزمان.

اللعنة على هذا الديك .. أقسم بأنني سأجد طريقة للتخلص
منه حتى وإن كان حشوه بالفريك

إقرأ أيضًا: الليلة الأولى من كتاب ولا ألف ليلة وليلة

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق

اترك تعليقاً