ولا ألف ليلة وليلة – الليلة الأولى

ولا ألف ليلة وليلة
()

قصص ولا ألف ليلة وليلة – الليلة الأولى

بالاشتراك مع الأديبة المصرية ربا أحمد

دخلت شهرزاد إلى قاعة الترفيه الملكية، تلك القاعة
الواسعة التي كانت تحتوي على الرياش الثمين، ثم
انحنت أمام الملك محيية إياه، فأشار لها بالجلوس أمامه
على وسائد من الحرير تتلألأ الوانه على ضوء المشاعل
المنتشرة في القاعة لتحيل ظلامها الحالك إلى نهار
ساطع.

كانت شهرزاد تجيل بصرها فيما حولها بكل انبهار،
كل ما حولها يخطف الأبصار. على جانب القاعة كانت
هناك رقعة شطرنج لم ترى لها مثيل، نصف جنودها من
الذهب الخالص، والنصف المقابل من فضة، ولفت نظرها
الملك على الرقعة، كان ملكًا مرصعًا جبينه بماسة ثمينة
تخطف الأبصار ..! استدارت برأسها إلى حيث يتكئ الملك
على أريكة مرتفعة عن الأرض بقوائم على شكل أسدين
من ذهب متقنًا الصنعة بحيث يخيل للناظر إليهما أنهما
سينقضان عليه ليفترسانه.

وأمام الملك كانت منضدة صغيرة من المرمر الأبيض
يتوسطه صحن كبير من البلور رصعت جوانبه بالأحجار
الكريمة، يحتوي بداخله كل مالذ وطاب من أصناف
الفواكه، أما فوق رأس الملك فكان يقف عبدان بلون
الأبنوس يلمعان، يقفان متقابلين كل منهما يمسك بعصا
طويلة من خشب الورد تنتهي بريش كبير من ريش النعام يروحان بهما فوق رأس الملك، تتحرك أيديهما
بتناغم غريب، وكانهما مربوطان بخيط واحد.

أما الملك نفسه فكان يرتدي ثوبًا من الحرير الذي لم تستطع تمييز
لونه فكلما نظرت إليه أعطى لونًا مختلفًا، يلبس على
رأسه عمامة كبيرة تتوسطها جوهرة بحجم بيضة كبيرة،
تشع حتى يخيل للرائي أنها تنير القاعة الواسعة وتضيئها ..!

أفاقت من تأملاتها وشرودها على صوت الملك الذي كان
ينظر إليها بتسل وتشف ظاهرين ليقول بصوت لا يخلو
من السخرية:

هل فرغت جعبتك يا شهرزاد؟ . . هل تراها ستكون
ليلتك الأخيرة بعد أن أنهيت أخر حكاياتك؟ . . هل
سيقوم سيف مسرور بقطع رأسك في الصباح؟

قالها وأشار إلى مسرور الواقف أمام الباب؛ فأدارت
رأسها لترى ذلك المارد الذي وكأنه قد خرج من قمقمه
من أجلها، ثم نظرت إلى سيفه الذي كان يتحسسه
مبتسمًا وكأنه يتوق إلى قتلها في التو واللحظة.

كان المنظر مهيبًا مخيفًا؛ فتلعثمت شهرزاد وقد
ظهرت علامات الخوف جلية على محياها الجميل وقالت
وهي تتحسس رقبتها:

م . .مو . .مولاي شهريار..

نعم يا شهرزاد . .هل هناك طلب أخير قبل أن أستدعي
مسرور؟!

ليس بطلب يا مولاي . .بل هي حكاية جديدة وتختلف
كليًا عن كل الحكايات السابقة

ماذا؟ . . حكاية جديدة تختلف عن كل الحكايات
السابقة؟

سألها شهريار باهتمام بعد أن اعتدل بجلسته وقد
أثارت فضوله تلك الشهرزاد بعد أن أدركت مدى عشقه
وشغفه بالحكايات والأساطير!..

نعم يا مولاي . .إنها حكاية الأمير نوران.

الأمير نوران! من هو الأمير نوران؟

هل يسمح لي مولاي أن أقص عليه حكايته وأن
يؤجل استدعاء مسرور؟

لك ذلك يا شهرزاد ولكن … إذا لم ترقني حكايته فأنت
تعلمين … هاهو مسرور ينتظر الأمر …

ابتلعت شهرزاد ريقها وسكن روعها وجلت نبرة
صوتها وبدأ يسكب الحديث لسانها ….

كان ياما كان . .يا ملك الزمان .. ويا أشجع
الفرسان . . وما يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه
الصلاة والسلام …

عليه أفضل الصلاة والسلام …

كان في سالف الزمان والعصر والأوان . . مَلِك كريم
يُدعى الملك “نعمان”. .يمتلك مُلْكا عظيما قد ورثه عن
والده، وأصبح وحده سيده . . تزوج الملك من ابنة
عمه ورُزق منها بولد وحيد سماه “نوران”. . وقد وعد
الملك نعمان ابنه نوران بأنه حين يكبر سيحكم البلاد
ولكن … بعد أن ينفذ الشرط الذي نفذه أجداده من
قبله، وهو الزواج من ابنة عمه – الأميرة”قمر
الزمان” كما فعل والده وأجداده بالزواج من بنات
أعمامهم..

وماذا حدث؟ . .أكملي يا شهرزاد .

توالت السنوات، وأصبح الأمير في عمر الشباب
والأميرة تنافس بجمالها أجمل الجميلات . . ولكن
حدث مالم يكن في الحسبان …

ما الذي حدث؟ . . تحدثي يا شهرزاد …

مولاي . . لقد صاح الديك …

تحدثت شهرزاد بابتسامة ماكرة لأنها حصلت على
يوم جديد؛ فضرب شهريار الوسائد من حوله بعنف وهو
يهدر:

سوف أذبح ذاك اللعين وأتناول لحمه على الغذاء . .

اتسعت ابتسامتها وهي تقول:

أرجوك يا مولاي لا تفعل فأنا أحبه كثيرا وأتفاءل
بصوت صياحه . .لأجلي لا تقتله مولاي

تأملها شهريار مليًا، ثم بادلها الابتسام وهو يقول:

حسنا يا شهرزادي الحسناء . .لأجلك فقط سوف
أعفو عنه ولكن بشرط أن يطول سرد الحكاية غدًا . .

أمر مولاي …

اقرأ أيضاً عن قصة الشيخ مسعود – رحلة إلى وادي عبقر من هنا

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق