ولا ألف ليلة وليلة – الليلة الثالثة والعشرون

ولا ألف ليلة وليلة
()

ولا ألف ليلة وليلة – الليلة الثالثة والعشرون

ضمن سلسلة قصص ولا ألف ليلة وليلة بالاشتراك مع الأديبة المصرية ربا أحمد

ذات ليلة شديدة الظلمة، شوهد مركب صغير يتحرك
ببطئ شديد باتجاه المراكب الراسية في عرض
البحر.

كان المركب يحمل على متنه خمسة أشخاص
يخفي اللثام والملابس الفضفاضة ملامحهم، وما هي إلا
لحظات حتى كان القارب محاطًا بقوارب البحارة من كل
الجهات، والأسلحة مصوبة إليهم، ولا أمل في الفرار أو
النجاة …!

كان الخمسة يقفون في وسط القارب بشكل دائرة،
ظهورهم متقابلة وأيديهم تقبض على أسلحتهم. وفجأة
شق الظلام صرخة قادمة من أعلى أحد المراكب
المهاجمة:

من أنتم؟ وما الذي تفعلونه هنا؟

جئنا نبغي مقابلة القبطان حسين. قالها أحدهم
بصوت مرتفع فعاد الآخر ليسأله:

وما الذي تريدونه منه؟

نريده شخصيًا ولن نتكلم إلا في حضرته.

حسنًا، ستقابلونه . . جهزوا أنفسكم للصعود إلى
السفينة وإياكم أن تفكروا بالغدر.

ألقى البحارة إليهم سلالم من حبال صعدوا عليها
وكانت أيدي البحارة تتلقفهم وتجردهم من أسلحتهم، ثم
أوثقوا أيديهم وساروا حتى وصلوا سفينة القيادة
وأبلغوا القبطان حسين بطلبهم رؤيته.

كان القبطان حسين ومعه القبطان سيف الدين
يراقبان الشاطئ بعدستيهما المقربتين، وكانا يشاهدان
تحركات غريبة لجيش ملابسه تختلف عن ملابس جيش
المملكة الشرقية ..!

بهدوء تحدث حسين وسيف الدين حول الأمر المريب
لهذا الجيش الزاحف حين قطع حديثهما أحد البحارة
ليبلغه عن أمر الملثمين الذين يريدون رؤيته والتحدث
معه، وما هي إلا دقائق معدودة حتى كان القبطان حسين
يقف أمامهم يتفحصهم بنظرات ثاقبة وبعد صمت سألهم:

لقد طلبتم مقابلتي، فمن أنتم؟ . . وماذا تريدون؟ . . ولم
تخفون وجوهكم خلف اللثام؟

نظروا إلى أعين بعضهم بنظرات سريعة في اللحظة
التي مد حسين يده إلى أقربهم منه ليزيح لثامه ..!

شهق حسين بقوة وتراجع إلى الخلف، مذعورًا كمن
رأى شبحًا، ثم استجمع قواه واستل خنجره من غمده
وقد غامت عيناه وغشيهما الدمع وهجم على الرجل ..!

تشاغلت شهرزاد بشرب الماء لتزيد من شوق
شهريار للحكاية وتباطأت حتى صرخ شهريار بنفاذ
صبر

أكملي من كان الرجل ولم هجم عليه حسين
بخنجره؟ لا بد أنه ثأر قديم.

أكملت وبعينيها بريق انتصار فقد رأت الملك يترقب
الحكاية على نار وقد مل التسويف والانتظار:

كان الرجل يا مولاي الملك هو .. . الشاطر حسن
بعينه . . وقد عاد من طريق الأخطار ليضرب بيد من حديد
كأنه إعصار . . وقد هجم حسين بخنجره على وثاقه يمزقه
شر ممزق . .

بعد ذلك احتضنا بعضهما والدمع يخضل
لحيتيهما، ثم انضم القبطان سيف الدين لحسين في
معانقة حسن والترحيب به، ليأتيهما صوت يقول
ضاحكًا: يبدو أنه فعلًا من وجد أحبابه نسي أصحابه ..!

التفتوا إليه وسارعوا بفك وثاقه ومن معه معتذرين
لنسيانهم، وأزاح نوران اللثام عن وجهه واحتضنه
القبطانان وتعالت هتافات البحارة عاليًا، ثم قاموا بواجب
التعارف بين ضيوفهما أصفهان ومرجانة وكهرمانة ..!

هنا صمتت شهرزاد فواجهت غضب ملك العناد الذي
تحدث من بين أسنانه:

إياك أن تذكري ذاك الديك
الآن . .أقسم أن أشق عنقه في الحال . .ثم ….

ثم ماذا يا ملك الزمان؟ . .تعقبها برقبتي على يد
السياف؟؟

شهرزاااااد … لا تختبري صبري . .صدقيني أنا أخشى
عليك من غضبي.

سوف أكمل يا مليك قلبي . .لكن هل تجيبني على
سؤال يشغلني . .ويسبب سهدي؟

بنفاذ صبر أجاب:

اسألي يا شهرزاد ولكن بعدها
واصلي سرد الحكاية وكفي عن العناد.

حسنا يا مولاي . . هل حين تنتهي حكاية نوران …
ستنهي حياتي وأُصبح في خبر كان؟

ولم هذا السؤال الآن؟!

أتوسل إليك أجبني . . قلبي يكاد يغادرني.

آلمه توسلها . . ونظرات الخوف في عينيها . . لكنه
يخشى الاعتراف بما يخفي بداخله . . حتى وإن ذهب عنه
تحمله ..!

تنحنح شهريار، ثم بصوت جامد نظر في عينيها
وقال:

اتركي إجابة السؤال حتى تنتهي تلك
الأهوال . . وأعدك بمجرد زوالها أن أجيبك في الحال.

نكست شهرزاد رأسها، ثم وبصوت مختنق حادثت
ملكها:

بلغني يا سيد الزمان . .أن القبطان حسين كان
متوجسًا من نظرات المدعو أصفهان تجاه الأمير
نوران . . وفجأة وجه إليه الكلام:

لم أشعر بشيء غريب تجاهك يا سيد أصفهان . . هل
قلت لي من أين أنت؟ . .هل تنتمي لمملكة الجنوب أم
مملكة الشمال؟!

ارتسمت على شفتي أصفهان إبتسامة الواثق بنفسه
وكان على وشك إجابته لكن …
قاطعه صوت تلك العجوز كهرمانة: هل يسمح لي
القبطان . . أروي له ما كان هذا بعد أن يأذن لي الأمير
أصفهان.

الأمير أصفهان!!

نعم يا قبطان .. هو الأمير أصفهان . . قائد جيوش
ممالك الجان . .ساعد شقيقك والأمير نوران . . وأنقذهما
من موت محقق

فغر كل من حسين وسيف الدين فاهيهما وهي لم
تمهلهما …

ذات يوم من الأيام . . أتى إلي الأمير أصفهان يطلب
مني طلب غريب على عموم الجان . . طلب أن ألقي على
ابنة عمه تعويذة كي تصبح بشرية و …..
قصت كهرمانة على مسامع حسين وسيف الدين ما
حدث منذ أتاها أصفهان ومرجانة في كهفها حتى توقفت
عند ما أسرت به إلى مرجانة في أذنها.

حسن ونوران ومرجانة وأصفهان . . وزيادة عليهم
كهرمانة ..!! ما الذي يحدث يا محتالة . . اعترفي الآن
بأنك أخفيت عني الكثير من الحقائق والأسرار . . كيف
عاد من الموت حسن ونوران؟!. . والأهم كيف صادقهما
أصفهان؟!!

مولاي الملك شهريار . . مازال للحديث بقية . . وفي
المساء سأخبرك بما كان من أمر حسن ونوران لكن
الآن … . مولاي.

إقرأ أيضًا: الليلة الأولى من كتاب ولا ألف ليلة وليلة

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق

اترك تعليقاً