ولا ألف ليلة وليلة – الليلة الثانية

ولا ألف ليلة وليلة
()

قصص ولا ألف ليلة وليلة – الليلة الثانية

بالاشتراك مع الأديبة المصرية ربا أحمد

يتململ شهريار في مكانه بضيق ونفاذ صبر.

هيا يا شهرزاد . .ابدأي بسرد الحكاية لقد نفذ صبري
من مماطلتك وإضاعتك للوقت ..

تحركت شهرزاد باتجاه ملكها بدلال شديد وعلى
شفتيها ابتسامة سعيدة لأنها تشعر بالأمان إلى حد ما؛
فالحكاية مازالت في بدايتها وربما تستغرق شهرًا كاملًا
في سردها.

أمرك مولاي.

قالتها وهي تجلس قبالته على الفراش قبل أن تبدأ
بصوتها الناعم الحنون:

اسمع يا ملك الزمان . . كان الملك “نعمان” ينظر إلى
ابنه الأمير “نوران” غير مصدق ما تفوه به
ومستغرب من مدى جرأته …! ما الذي تقوله يا أمير؟ هل فقدت عقلك وعدت طفلًا
صغير! لا يا مولاي . . أنا بكامل قواي العقلية . . وأدرك جيدًا
كلماتي . . وأعلم بأن الصدمة عليك قوية.

أي صدمة التي تتحدث عنها؟ . . ترفض الزواج من
ابنة عمك؟!. . إنها كارثة كونية

افهمني يا والدي أرجوك . . أنا لا أرفض الزواج بقمر
الزمان لعلة بها ولكن … اخرس … اخرس ولا تتفوه بالترهات . . ابنة أخي
جميلة الجميلات . . وأميرة الأميرات . . لا يوجد بها
علة . . بل العلة في عقلك الذي بات في ثبات.

اسمعني أولًا يا والدي … لا تقل والدي . .أنا هنا الملك نعمان . . حاكم البلدان . . وأنت تقف أمامي الآن كأي إنسان ..

أمرك يا ملك الزمان ..

افرغ ما في جعبتك . . وبعدها سوف أنظر في قضيتك.

أنا يا مولاي لا أرى عيبًا في الأميرة قمر الزمان . . بل
أنها فاقت حدود الكمال . .لكنني وإياها تربينا
معًا . . لاعبتها ودللتها . . ولم أشعر بالحب تجاهها .

ماذا!!

لا تفهمني خطأ يا مولاي . .أقصد بأني لا أحبها حب
الحبيب . . لكني أحبها حب الأخ لأخته هذا هو الأمر
من البعيد إلى القريب. تأمله الملك بصمت مريب، وبغضب شديد، ثم أشار له
بيده أن يغادر وكأنه على محادثته غير قادر!

غادر الأمير “نوران” وعلى الفور دلف إلى القاعة
الوزير “شعلان”. انحني يحيي الملك في إجلال، ثم اعتدل
واقترب منه يقول وقد بدت عليه الحيرة والاهتمام

ما بال مولاي غاضب؟! وبالحديث غير راغب؟ هل
هناك من يجرؤ على إغضاب ملك الزمان؟!

إنه نوران يا شعلان . . لقد جن الأمير لا محال . . هل
تصدق أنه يرفض الزواج من ابنة عمه؟ .. وحجته
أنه يراها كأخت له! لمعت عينا شعلان ببريق غريب، ثم تقدم خطوتين
وتحدث بصوت مريب:

ومن يجد لك الحل، ويرجع الأمير عن قراره فيأتيك
ويتوسلك أن تزوجه الأميرة . . ماذا تعطيه؟

نظر الملك إلى وزيره نظرة متفحصة. وهو الذي يثق
بقدراته العقلية الفائقة؛ فهو يمتلك من الدهاء ما جعله
يتفوق على كل من سبقوه من الوزراء، ونال المنصب
رغم أنه أصغرهم سنًا بكل ذكاء.

لست بحال جيد لمراوغتك الآن … قل ما عندك يا
شعلان. أمره الملك بحسم ففاض لسانه بكل ما يمكنه من
التخلص من عقبته الوحيدة في تحقيق أحلامه:

الأمر ما يأمر به مولاي، ملك الزمان . . أرى أن
نرسل الأمير في رحلة إلى جزيرة ما وراء
الشمس …

ما وراء الشمس !! هل جننت يا شعلان . . تريدني أن
أرسل ابني الوحيد، ووريث عرشي ومملكتي
ومملكة أجدادي إلى الموت!!!

اسمعني يا مولاي . . بالطبع سنحافظ على حياة
الأمير . . وما الرحلة إلا لهدف كبير.

وما الهدف يا شعلان . . أجبني في الحال.

أطال الله في عمر مولاي الملك ولكن ذات يوم
سيتسلم الأمير نوران حكم البلاد.

نعم …

لذا لابد أن يكون لديه خبرة كبيرة، وأيضًا سحرًا
يجعله قادر على حكم البلاد ومقاومة الأعداء.

سحر . . أي سحر هذا!

النسر الذهبي يا مولاي …

النسر الذهبي … قالها الملك وهو يفكر في دهاء وزيره ثم تذكر أمرًا
فقال: ولكن يا شعلان الأمر خطير . . لم يسبق لأحد أن نجح
في الحصول على ريش النسر الذهبي، ولم يعد أحد
ممن حاول ذلك ..

وهذا هو الاختبار يا مولاي . . تلك الرحلة ستشد من
عود الأمير . . وتجعل منه ملكًا حكيمًا. فرحلته إلى
جزيرة ماوراء الشمس سنختبر بها قوته
وفروسيته وقدرته على إدارة شؤون المملكة من
بعد جلالتكم، وتكون فرصة له لإعادة النظر
والتفكير في قراره بعدم الزواج من الأميرة قمر
الزمان.

حك الملك لحيته مفكرًا ثم ابتسم قائلًا :
أحسنت يا شعلان . . سأعيد التفكير في الأمر . . وبعدها
سأقرر إن كنت سأرسله أم لا.

انحنى الوزير شعلان وابتسامة مكر تعلو محياه
وخيالاته الحالمة تراوده بالتخلص من العقبة الوحيدة
أمامه للوصول إلى كرسي الحكم.

انتفض شهريار من مكانه عند سماعه للديك
يصيح، ونظر إلى شهرزاد غير مصدق،

ماذا !! انتهت حكاية الليلة؟

فابتسمت شهرزاد بكل حبور وقالت:

مولاي لقلبك السرور لقد صاح الديك وظهر النور.

اقرأ أيضا عن قصة صراع – رحلة إلى وادي عبقر من هنا

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق