ولا ألف ليلة وليلة – الليلة الرابعة

ولا ألف ليلة وليلة
()

قصص ولا ألف ليلة وليلة – الليلة الرابعة

ضمن سلسلة قصص ولا ألف ليلة وليلة بالاشتراك مع الأديبة المصرية ربا أحمد

على فراش مخملي أنيق.. كانت شهرزاد تمنع شفتيها
عن الابتسام، وكفيها عن التصفيق..! اقترب منها
شهريار.. يبدو على ملامحه القلق وصعوبة الانتظار حين
نطق دون سابق إنذار:

أكملي الحكاية ولا تبطئي.. وإياك بسيف مسرور أن
تستهزئي.. أود أن أعلم ماذا سيفعلان.. رجلي الوزير
المدسوسان… أقسم لو كنت مكان نوران.. لاكتشفت
أمر الملعونان.. ولجعلتهما طعامًا للحيتان…

اهدأ يا ملك الزمان.. مازلنا في البداية.. وبالتأكيد
ستنصف نوران الحكاية.

نظر لها شهريار بغضب.. ومن وسادتها اقترب.. ثم
سحبها من أسفل مرفقها دون سبب..! أجفلت
شهرزاد.. وعلمت بأنها ربما تخسر الليلة
حياتها.. فتلعثمت وهي تدلي بدلوها…. وتقول:

سارت السفينة تتهادى ونظر نوران بحزن إلى
الأشخاص على الشاطئ وقد بدءوا يتضاءلون،
ورأى أسوار القصر كوحش أسطوري قابع في
البحر، وكان يصغر أكثر وأكثر كلما ابتعدوا عنه،

لف الظلام السفينة وخيم الليل عليها
وكان كل شئ هادئ لا يعكر السكون سوى صوت
ارتطام الأمواج بمقدمة السفينة، وكان نوران يراقب البحر ساهمًا، ولم يفقه من شروده إلا ذلك الصوت
المحبب له صوت صديقه قبطان السفينة الشاطرحسن،

أهلًا بك يا حسن
مازلت صاحيًا إلى الآن؟

ابتسم حسن قائلًا:
وهل ينام القبطان قبل أن يطمئن على سفينته
وبحارته أيها الأمير نوران؟

ابتسم نوران وقال:
دعنا من الألقاب يا حسن ولتنادني نوران، أنا على
ظهر السفينة أحد بحارتك لا الأمير، أريد أن أتعلم
منك وألم بفنون الإبحار.

ابتسم حسن ليقول:
لك ما تريد يا.. نوران.

حدثني عن نفسك قليلًا يا حسن وحدثني عن عشقك
للبحر ولم أسموك الشاطر حسن؟

نظر حسن إلى البحر وزفر بعمق قائلًا:

كنت أعيش مع أمي وأبي وأخي حسين الأكبر مني
وأختاي الأصغر زمردة وريحانة في مدينة الياسمين
تلك المدينة الساحلية الجميلة، وكان والدي صيادًا
بسيطًا يخرج للصيد كل يوم فيصطاد ما يجود به
البحر من رزق يحمد الله عليه ويشكره، ثم يذهب
فيبيعه في السوق ويأتي لنا بما يلزمنا،

وكنا نعيش حياة هانئة، حتى كان ذات يوم مشؤوم رأينا فيه
سفينتين ضخمتين تتقدمان نحو مدينتنا، ونزل منهما رجال أشداء تبدو عليهم الشراسة والشر في
قوارب صغيرة، وما أن وطئت أقدامهم الشاطئ حتى
عاثوا فسادًا ونهبوا ودمروا وقتلوا كل من حاول
اعتراض طريقهم،

كنا أطفالًا وقتها فسحبني أخي
حسين لنختبئ فوق شجرة عالية، كتمنا أنفاسنا
فوقها لمدة يومين بلا حراك حتى لاينتبهوا لنا.
كانت الكلمات تخرج من فم حسن بصعوبة وهو يصر
على أسنانه واكمل حكايته:

يومها أيها الأمير شاهدنا كيف قتلوا والدي وهو
يدافع عن بيتنا وعن أمي وأخواتي، وكيف قتلت
أمي أحدهم ثم قتلت نفسها حين حاولوا
الإمساك بها، كنا عاجزين عن فعل شئ فقط كنا
نبكي بصمت، أما أختاي الصغيرتان فقد أخذوهما
معهم وهما تصرخان وتبكيان …..

وما زال صرخاتهما تدوي في أذني حتى الآن…. بعد انصرافهم نزلنا لتفقد الدمار الذي خلفوه، كانت
الحرائق والدمار في كل مكان والدماء تسيل،
والجثث متناثرة هنا وهناك..

كان عدد الناجين قليل والقتلى أكثر
بكثير، تعاونا مع من بقي لدفن أمواتنا.. يومها
تعاهدت أنا وحسين على الانتقام من كل من كان له
يد في تعاستنا. نظر إليه نوران بأسى قائلًا:

اه يا صديقي كم عانيتم على صغر سنكم. ولكن لماذا
أطلقوا عليك لقب الشاطر؟ ومن الذي أطلق عليك
هذا اللقب؟

ابتسم حسن ابتسامة واسعة ليلقي قنبلته قائلًا: والدك.. الملك النعمان هو من أطلق علي هذا الإسم!!

فغر نوران فمه بدهشة مرددًا : والدي.. أنا؟ وكيف؟

شرد حسن بفكره بعيدًا ليقول:…

نظرت شهرزاد بعينين ناعستين إلى شهريار الذي
صرخ:

أكملي يا شهرزاد ماذا قال؟

مولااااي الديك صاح والفجر لاح ولابد من السكوت
عن الكلام المباح.

سترين أني بسيفي سأكون لذلك الديك ذباح
وستقيم دجاجاته عليه العويل والنواح.

إقرأ أيضًا الليلة الأولى من كتاب ولا ألف ليلة وليلة 

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق