ولا ألف ليلة وليلة – الليلة السابعة والعشرون

ولا ألف ليلة وليلة
()

ولا ألف ليلة وليلة – الليلة السادسة والعشرون

ضمن سلسلة قصص ولا ألف ليلة وليلة بالاشتراك مع الأديبة المصرية ربا أحمد

أمسك شهريار بكف شهرزاد ليسيرا معًا عبر بهو
فسيح ثم توقف فجأة ووقف قبالتها قائلًا:

والآن أغمضي عينيك ولا تفتحيهما حتى أقول لك

أومأت برأسها موافقة وأغمضت عينيها، فأمسك بكفها
وهو يحاذر أن تقع، كانت تسير بخطوات واثقة بلا تردد،
وكان يعحب من ثقتها وعدم خوفها، فقال لها:

أرى انك تتخلين عن حذرك وخوفك أيتها الملكة ألا
تخافين؟

ومم أخاف يامولاي.

من التعثر والوقوع أو …

أو ماذا يا مولاي؟

أو أن أكون أقودك إلى حفرة عميقة تسقطين فيها
فتكون قبرًا أبديًا لك

ابتسمت تلك الابتسامة الرائعة التي كلما رآها أحس
أن الشمس تشرق من ثغرها فتملأ قلبه بالبهجة

مولاي أسير بثقة ولا أخشى التعثر أبدًا طالما كفي
بكفك، وأعلم أنك تخاف علي أكثر من خوفي على
نفسي، ولو أردت التخلص مني لما احتجت للحيلة
فسيف مسرور ما زال يشتاق إلى رقبتي.

قهقه ضاحكًا من قولها

بعد لحظات عرفت أنهم قد خرجوا من القصر حين
لفح النسيم وجهها برقة منعشة، وقف شهريار أمامها
مباشرة، وطلب منها أن تفتح عينيها، فتحتهما ببطئ فلم
تر غيره أمامها كان يقف كطود شامخ عملاق أمامها
يحجب عنها مدى الرؤية،

رفعت رأسها إلى الأعلى
فتلاقت أعينهما، وكأن عينيها تتساءلان، استدار نصف
دورة ليقف بجانبها، ورفع يده مشيرًا إليها لتنظر
أمامها، شهقت من الفرحة، ولم تتمالك نفسها فاحتضنته
بدون أن تشعر بنفسها كانت ذراعيها تطوقان خصره،
حتى استفاقت مما فعلته فابتعدت بسرعة ولكن يده كانت
أسرع منها فطوقتها بحنان.

ثم قادها إلى حيث أجمل منظر شاهدته طوال عمرها،
فرس بيضاء ناصعة البياض وكأن الله قد صنعها من
الثلج، وحصان أسود وكأنه من أبنوس،في أفواهما
لجامين ذهبيين، وعليهما سرجان فاخران موشيان
بخطوط الذهب، ينتهيان بركابين لكل منهما مصنوعان
أيضًا من ذهب، اقتربا منهما ليمسك كف شهرزاد
ويتلمس بها غرة الفرس قائلًا:

هذه هي الفرس شهرزاد
الجميلة وهي فرسك

ربتت عليها بحب وود، وأمسك
بكفها ثانية ولمس بها الحصان وقال:

وهذا هو حصاني جامح

فأجابته على الفور

بل شهريار يا مولاي

بان الضيق على وجهه وقال

بل جامح

تجاهلت نظرة الضيق في عينيه وقالت:

بل شهريار

وقف أمامها مغاضبًا ورفع سبابته في وجهها فأسرعت بالامساك بها
وتقبيلها، فابتسم وهز رأسه قائلًا:

يالك من طفلة كبيرة وامرأة صغيرة، حسنًا فسيكون اسمه منذ اليوم
شهريار

صفقت طربًا ودارت حول نفسها فرحة.

والآن أيتها الفاتنة فلنحقق لك حلمك الذي لطالما
حلمت به.

رفعها بين ذراعيه كطفلة صغيرة ووضعها على
سرج الفرس واستدار ليركب حصانه فنادته:

مولاي.. .

استدار ونظر إليها متسائلًا لتقول:

هل تجشمت كل هذا العناء من أجلي؟

ابتسم قائلًا:

وهل هناك أحد غيرك يستحق ذلك؟

ابتسمت بحياء ودلال فأشرقت تلك الشمس.
ركب حصانه وسارا بجوار بعضهما وتسابقا أحيانًا
فكان يجعلها تسبقه حتى يرى نشوة الانتصار في عينيها
وترقص على ظهر الفرس سعيدة كطفلة حتى تعبت من
الركوب.

فحملها بين ذراعيه وأنزلها عن الفرس ولدهشتها لم
ينزلها بل ظل يحملها بين ذراعيه عائدًا بها إلى القصر،
لم تعترض بل تشبثت برقبته وأمالت رأسها على صدره
وتكورت بين يديه كقطة أليفة، سار بها حتى وصل إلى
المقصورة الملكية فأنزلها لتتمدد على أريكتها وجلس
أمامها قائلًا:

هل كنت سعيدة يا فاتنتي؟

كل السعادة يامولاي لا حرمني الله منك ولا من
عطفك.

ولا حرمني الله منك يا رائعتي.
والآن ألم يأن الأوان ان تنهي لنا الحكاية التي
شوقتني بها طوال الفترة الماضية.

ابتسمت ابتسامتها العذبة قائلة:

بل سأفعل يا مولاي
بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد ..
أن السفن انطلقت يملأ أشرعتها الهواء وتشق
بعزمها صفحة الماء، حتى اقتربت جدًا من سفن القراصنة التي هدأت من
سرعتها وأخذت سفن الشاطر حسن ورجاله تناور حول
سفن القراصنة.

أعطى الشاطر حسن اشارته المتفق عليها لأصفهان
ورجاله فانطلقت دفعة واحدة أسهم نارية تشق الفضاء
وتنزل على سفن القراصنة وكأنها شهب من السماء،
فتشعل فيها النيران،وتحطم للقراصنة كل كبرياء، وعلا
الصياح وساد الهرج والمرج فوقها فما كنت ترى إلا
أجسادًا تسقط في الماء او تحطم أجزاء السفن إلى أشلاء

وحانت اللحظة الحاسمة حين أمر حسن رجاله بإلقاء
خطافاتهم على سفن القراصنة وتثبيتها وقاموا بتسلقها،
فأصبح ميدان المعركة فوق سفن القراصنة نفسها وجال
الرجال فوقها وصالوا، وكان الجميع في القتال كأنهم
مردة الجان وكان الشاطر حسن وأصفهان فارسا المجال
وكأن قهرهما كان محال، وكم جندلًا بسيفهما من رجال
وأبطال.

والتقى حسن وقائد القراصنة بسيفيهما فصالا وجالا
في قتال تشيب له رؤوس الأبطال، وفيه من البراعة كل
أهوال، وكان قائد القراصنة وحشًا وكأنه جبل من
الجبال، واختلفت بينهما ضربتان حاسمتان تمكن حسن
من المراوغة وتفادى الضربة أما سيفه فقد أصاب ذراع
القرصان فأسقطت سيفه من يده، وبكل عزم وبكلتا يديه
رفع حسن سيفه ليجهز على خصمه.

وفي تلك اللحظة طرق سمعه صرخة امرأة ترجوه ألا
يفعل ووقفت بينه وبين غريمه تمنعه من قتله، غامت
عينا حسن وود لو يشقهما الإثنان بضربة واحدة ولكن
مروءته منعته أن يجهز على امرأة.

استعطفته المرأة قائلة: اعف عن ولدي وحيدي
أرجوك ولا تفجعني به، صاح بها حسن بصوت قاصف
كالرعد: إليك عني يا امرأه فلو كنت قد ربيت ولدك جيدًا
لما كان هذا حاله ومآله.

قفز القرصان منتصبًا على قدميه وازاح أمه من
أمامه بقسوة قائلًا:
إياك ان تستعطفي أحدًا يا أماه فحياتي لا تستحق
بكاءك واستعطافك، فليقتلني فلست أخشى الموت أبدًا.

رفع حسن كفه عاليًا ولطمه لطمة أودع فيها كل حقده
على القراصنة كلهم وجعلت الدم يسيل من أنفه وفمه.

إياك ان تعامل امرأة بقسوة وخصوصًا إذا كانت هذه
المرأة أمك.

وصل القادة حسين وسيف الدين وأصفهان وسيوفهم
تقطر من دماء الأعداء ونظر حسين إلى القرصان
الجاثي على ركبتيه نظرة غيظ واسترجع بذاكرته كل
مامر به من أحداث وهو صغير وقال مخاطبًا حسن: لم
لم تقتله لغاية الآن يا حسن؟

وهل قتله وأجهز عليه؟ اخبريني بسرعة يافاتنتي

قالها شهريار بنفاذ صبر

وفجأة سكتت شهرزاد ووضعت يدها على أذنها
وأصاخت السمع وقالت:

مولاااي الديك صاح والفجر لاح

إقرأ أيضًا: الليلة الأولى من كتاب ولا ألف ليلة وليلة

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق

اترك تعليقاً