أهل الرضا

أهل الرضا
()

الرضا

قاعدة الحياة السعيدة: الصبر والرضا والقناعة.

شرط الرضا أن يستوى المنع و العطاء.

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)* جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)﴾ سورة البينة.

سر الرضا .. هو الاقتناع أن الحياة هبة و ليست حقاً !!!

السعيد من هو راض نفسه على الواقع والتمس أسباب الرضا والقناعة حيثما كان !!!.

أصل كل معصية وغفلة وشهوة …عدم الرضا منك عنه .. وأصل كل طاعة ويقظة وعفة الرضا عن النفس !!!

سبحان من جعل الرضا بالله تاج يوضع على رؤوس المؤمنين الراضين بقضاء الله وقدره.

ذروة الإيمان أربع خصال: الصبر في الحكم، والرضا بالقدر، والاخلاص بالتوكل، والاستسلام للرب جل ثناؤه.

أحق الناس بالرضا عن الله أهل المعرفة بالله عز وجل.

الرضا باب الله الأعظم وسراج العابدين وروضة العارفين وجنة الدنيا، من لم يدخله في الدنيا لم يتذوقه في الآخرة.

الرضا هو سكون القلب، وراحته بحب الله عز وجل، بلا جزعٍ ولا وجع، ولا تذمر ولا جزع، والرضا محبةُ خالصة بما قضى به قدر الله، وما حكَم به عدله وحكمته ونفذته مشيئته وإرادته مالك الملك ذا الجلال والأكرام ربُّنا العزيز الغفار، الرضا حب الله والخشوع والطاعة والأمتثال لأوامره ونواهيه بلا ندم ولا ألم.

ورضا العبد عن الله هو رضا يحقق اليقين ويوطد فى النفس الطمأنينة التامة بلا شك ولا وجل، رضا لا يساوره كره أو ندم على ما يجري به قضاء الله وقدره.

ورضا الله عن العبد هو الأمن والمعية الحافظة والقوة القادرة والعون والتدبير والرعاية البالغة المهيمنة، رضا الله على العبد ثقة وعلم محيط وحكمة كاشفة لكل شيء لا تخفى عليه خافية، رضا الله حب ومغفرة ورحمة وعفو عن العبد حين أمتثل لأمر الله، ومنتهيًا عن نهيه؛ إنه بابُ الله الأعظم الذى يدخل منه العبد الى رياض الحضرة الربانية.

والرضا جنة الدنيا، وسراج العابدين فى طاعة الله ورضوانه.

أن الرضا صفةٌ مِن صفات أهل الإيمان؛ ورضاهم عن الله نالو رضِوان َ الله عليهم؛ فأهل الرضا لهم الرضا؛ ولما حقَّق أهل الإيمان الرضا فى قلوبهم، نزل بهم نعيم العطاء والفضل وفيض المغفرة والرضوان من الله، بأن أفاض عليهم رضوانه ورحمته ومحبته فهو عالم الغيب والشهادة لا يعزب عن علمه شىء ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وما تكنه النفوس ويخلد فى الوجدان، فقد علِمَ ما في قلوبهم من حب الله وحب الجهاد فى سبيله، وحب نصرة دينه، حتى لو كان الثمنُ أرواحَهم وأموالهم، وبايَعوا الله على هذا. قال تعالى: ﴿ لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ سورة الفتح.

الرضا مِن علامات صدق الإيمان ورسوخ اليقين بالله؛ قال تعالى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119)﴾ سورة المائدة، وعن العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَن رَضِيَ باللَّهِ رَبًّا، وبالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا)).

والرِّضوان هو الرضا الكثيرمن الله، وهو أعظم الرضا، ولفظ الرضوان خصه الله في القرآن لرضا الله تعالى، قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)﴾ سورة الحشر، وقال تعالى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ (21)﴾ سورة التوبة.

يا عبد الله، هل ترغب في جنة الرضا، وهل تهفو نفسك أن تجد هذه الجنة في بيتك، إن من يرضى عن الله له الرضا، والحياة الدنيا دار بلاء، لا يخلو بيت منه، والبيت الذي تسكنه السعادة هو البيت الذي يسكنه الرضا.

إن الذي يسخَّط يكن جزاؤه سخط الله تعالى عليه، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله “إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ” رواه الترمذي وحسنه.

والرضا سبب الفلاحِ الحقيقي في هذه الحياة؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم: “قد أفلح من أسلَم و رُزِقَ كفافًا، و قَنَّعَه اللهُ بما آتاه” رواه مسلم، فالغنى الحقيقي هو رضا العبد بكل ما ينعم الله عليه مهما قل أو كثُر.

الرضا مفتاح الحب الصادق لله تعالى، فمن رضي عن الله ربًّا، أحبَّه الله جلَّ وعلا، وإذا أحبَّك الله، نلت كل ما تتمناه في الحيـــاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ” رواه البخاري.

وقيل ليس هناك من شيء من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضــــا، ولا أعلم درجة أرفع ولا أشرف من الرضا وهي رأس المحبة.

الرِّضا عطيَّةٌ مِن الله لأهل الجنة؛ فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسَعْديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا من خَلْقِك؟! فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب، وأي شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ قال: أحلُّ عليكم رضواني، فلا أسخَطُ عليكم بعده أبدًا” رواه البخاري.

إن الرضا يُثمِّر طمأنينة وسرور القلب وسكينة النفس في كل حال، والرضا عند كل مفزع من أمور الدنيا، وبرد القناعة واغتباط المؤمن بما قضاه الله وقسمه له من غير سخط أو دجر وهلع.

والرِّضا وصيةُ النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابِه الكرام؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهنّ أو يعلمهنّ من يعمل بهنّ؟)، قال أبو هريرة: فقلت أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمسًا، قال: (اتّق المحارم تكُن أعبدَ النّاس، وارضَ بما قسَم الله لك تكُن أغنى النّاس، وأَحسن إلى جارك تكُن مؤمنًا، وأحِبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مُسلمًا، ولا تُكثر الضّحك فإنّ كثرةَ الضّحك تُمِيتُ القلب) رواه أحمد، والتّرمذي، وحسّنه الألباني.

وكتب عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فيقول: “أما بعد، فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر”.
وكان من وصايا لقمان عليه السلام لولده: “أوصيك بخصال تقربك من الله وتباعدك من سخطه: أن تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت”.

أصحاب الرضا هم أصحاب الجنة: ومَن رضِي اللهُ عنه لم يسخَطْ عليه أبدًا؛ فكلُّ مَن أخبر اللهُ عنه أنه رضي عنه فهو مِن أهل الجنة، قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)﴾ سورة التوبة.

إنّ من لوازم الإيمان أن يرضى العبد بقضاء الله وقدره خيره وشره وأن يعلم أنّ الأقدار لا تكون حسب رغباته وأهوائه وإنما تكون بحكمة الله وتقديره، وينبغي علينا أن نرضى ونسلم بقضاء الله في جميع أحوالنا.

فالرضا ثمرة من ثمار المحبة، وهو من أعلى مقامات المقربين، وهو باب الله الأعظم، ومستراح العارفين، وجنة الدنيا، ورضا الله عن العبد أكبر من الجنة وما فيها؛ لأنّ الرضا صفة الله والجنة خلقه، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} سورة التوبة.

اللهم اكتُبْ لنا رضاكَ والجنة، واجعَلْ عملنا كله صالحًا خالصًا لوجهِك الكريم، حتى ننال رضاك وننعم بمحبتك وعفوك وتنْزَلَ علينا شآبِيبَ رَحْمَتِكِ : وتغَمَرَناُ بِعَفْوِك وكرمك وفضلك وأحسانك يا واسع العفو والمغفرة يا ربَّ العالَمين.

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق