الحسن بن الهيثم

الحسن بن الهيثم
()

من هو الحسن بن الهيثم؟

الحسن بن الهيثم هو أبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم، وُلِد في البصرة في العراق في الأول من يوليو في عام 965م، عاش في العصرَين الفاطميّ والعباسيّ، وهو عالم عربي مسلم واسع المعرفة في علوم متعددة؛ كالطب، والرياضيات، والفيزياء، والفلك، والفلسفة، كما أنّه كتب في المنطق، والسياسة، والأخلاق، والشعر، وعلم الكلام والموسيقى، بالإضافة إلى ملخصات لكتب جالينيوس وأرسطو، أمّا أكبر مساهماته المشهودة حتّى الوقت الحاضر فهي في علم البصريات.

نشأة الحسن بن الهيثم

كانت بدايات تلقي الحسن بن الهيثم لعلومه في البصرة، حيث كان مُطّلعًا على كتب العقيدة الإسلاميّة، والكتب العلميّة، الأمر الذي قاده إلى الانتقال للعيش في القاهرة، وإكمال حياته فيها، وقال مقولته الشهيرة:” لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملًا يحصل النفع في كلّ حالة من حالاته من زيادة ونقصان”، وفور وصول مقولته إلى مسامع الخليفة الحاكم لأمر الله الفاطميّ أمر باستدعائه إلى مصر، لينفّذ أفكاره في تنظيم فيضان نهر النيل، وقدّم له ما يريد من الإمدادات، ليستفيد أهل مصر من هذا النابغة.

كانت فكرة الحسن بن الهيثم آنذاك إقامة سد، في المكان المقام عليه الآن سد أسوان؛ ولكن ما أضعف عزيمته هو ضعف وقلّة الإمكانات المتوفّرة في تلك الفترة، وعندها غضب الخليفة الفاطميّ فأُجبره على ادّعاء الجنون؛ خوفًا من العقاب الصّارم الذي سيلمّ به.

تمّ الحجر عليه في منزله طوال فترة حياة الحاكم لأمر الله الفاطميّ، واستمرّ هذا الحجر حتى عام 1021م، استغلّ ابن الهيثم هذه الفترة الطويلة التي استمرّت إلى عشر سنوات في كتابة كتابه الشهير “المناظر”، وبعد أن تحرّر من الحجر تمكّن من كتابة العشرات من الكتب، في علوم الفلك، والفيزياء، والرياضيات، وسافر بعد ذلك إلى الأندلس، ليكمل حياته العلميّة، ويطلق العنان لذكائه الخارق، في علم البصريّات، والفيزياء والرياضيّات، والطبّ، والفلك، إلى جانب إجراء التجارب العلميّة.

الحسن بن الهيثم في علم الضوء والبصريات

تميّز الحسن بن الهيثم في نظريته عن الرؤية والضوء فهي لم تكن مبنيةً على أيّة نظرية سبقتها في التاريخ القديم أو الإسلامي، وكان أول من درس العدسات واكتشف قدرة العدسة المُحدبة على تكبير الأجسام، وتمّت الاستفادة من هذا الاكتشاف لخدمة الناس في القرن الثالث عشر الميلادي في صنع النظارة أيّ بعد ما يُقارب مئة سنة من اكتشاف ابن الهيثم.

كما أنّه درس طريقة مرور أشعة الضوء عبر مواد مختلفة ليكتشف قواعد انكسار الضوء، وكان أول من قام بتجربة تشتّت الضوء إلى ألوان الطيف الأساسية، وعندما حُكم عليه بالإقامة الجبرية لعشر سنوات، كتب أطروحته العلمية بأجزائها السبع عن البصريات، وسمّاها كتاب المناظر الذي اعتُبر من أكثر الكتب المؤثّرة في الفيزياء المعاصرة وفهم الضوء والرؤية، بما يُضاهي كتاب الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية لإسحاق نيوتن.

اهتم الحسن بن الهيثم بدراسة الكثير من الظواهر الفيزيائية؛ كالكسوف والظل، وقوس قزح، كما درس طبيعة الضوء الفيزيائية، وبناءً على نظرياته استطاع تفسير ظاهرة تضخم حجم الشمس أو القمر عند اقترابهم من خط الأفق.

وكان من أوائل من استخدم حجرة التصوير المظلمة والكاميرا ذات الثقب، كما أنّه اجتهد في تفسير آلية الرؤية في العيون مناقضًا نظريات العالمَين إقليديس وبطليموس عن الرؤية التي تقول أنّ الأشعة الصادرة من العينين هي ما تُمكّنهما من رؤية الأجسام، وبهذه الإسهامات والبحوثات في علم البصريات اعتُبر ابن الهيثم أبا علوم البصريات المعاصرة.

يعود الفضل لابن الهيثم في اكتشاف ظاهرة انعكاس الضوء، كما أنّ له الفضل أيضًا في اكتشاف ظاهرة انعطاف الضوء، وهي انحراف الصورة عن مكانها عند مرور الأشعة الضوئية من وسط معين إلى وسط آخر غير متجانس معه، ولاحظ انعدام الانعطاف عند مرور الأشعة الضوئية بزاوية قائمة بين وسطين غير متجانسين.

الحسن بن الهيثم في الرياضيات

ساهم العالم ابن الهيـثم إسهامًا مميزًا في مجال الرياضيات، والدليل على ذلك مؤلفاته في الحساب، والمقابلة، والجبر، إذ ألّف ما لا يقل عن عشرة كتب في تلك المجالات، ولكن لا يتوافر منها إلّا مخطوطات قليلة في مكتبة في تركيا، ومن هذه المخطوطات: استخراج مسألة عددية وحساب المعاملات.

الحسن بن الهيثم في الهندسة

لعب العالم ابن الهـيثم دورًا مميزًا في الهندسة، إذ ألّف ثمانية وخمسين مؤلفًا في هذا المجال، وقد شملت هذه المؤلفات آراءه وأدلته المبتكرة للكثير من المسائل المتواترة عن إقليدس وأرخميدس، والتي كانت من غير أدلة وبراهين تُثبت صحتها، ويُشار إلى أنّ مكتبات العالم تحتضن أكثر من واحد وعشرين مخطوطًا للعالم ابن الهيثم في علم الهندسة، ومن هذه المكتبات تلك الموجودة في القاهرة، واسطنبول، ولندن، وباريس.

ابن الهيثم في الطب

قدّم العالم ابن الهـيثم كتابين في مجال الطب، وهما:-

  1. تقويم الصناعة الطبية: يشمل هذا الكتاب تلخيصًا لنحو ثلاثين كتابًا من كتب جالينوس التي قرأها ابن الهيثم.
  2. مقالة في الرد على أبي الفرج عبد الله بن الطيب: هذا الكتاب جاء لإبطال الرأي المخالف لجالينوس.

وضع ابن الهيثم الكثير من الأبحاث المتعلقة بتكبير العدسات، وبذلك مهّد لاستعمال العدسات المتنوعة لمعالجة مشاكل العيون، كما أنّ له رسالة في تشريح العين وكيفية الإبصار.

ابن الهيثم ومجالات أخرى

برع ابن الهيثم أيضًا في الكثير من المجالات الأخرى، ومن أهمّها ما يلي:-

  • علم الفلك: استطاع العالم ابن الهيثم أن يُفيد علماء الفلك المسلمين والأوروبيين بدراساته الفلكية، فقد حلّ بعض المشاكل التي واجهت العلماء المسلمين في تحديد القبلة، ونقد نموذج حركة الكواكب الخاص ببطليموس، وقد أدّى ذلك إلى ظهور دراسات في العالم الإسلامي تُفسّر حركة الكواكب بشكل مختلف في القرن الثالث عشر بمدينة مراغة الإيرانية، وفي القرن الرابع عشر في دمشق، كما أنّه أثّر على علماء الفلك الأوروبيين في عصر النهضة من خلال تفسيراته لحركة الكواكب، وبنية الكون.
  • علم النفس: أصبح العالم ابن الهيثم من رواد العلم النفس التجريبي من خلال تفسيره لعلم النفس المرتبط بالإدراك البصري.
  • الفلسفة: اهتمّ بالفلسفة من جانبين:-
  1. فلسفة الظواهر: تُعنى هذه الفلسفة بتفسير الظواهر الكونية، وكان العالم ابن الهيثم من روّادها، فقد وضّح العلاقة بين الظواهر المشهودة، وعلم النفس، والوظائف العقلية، والحدس.
  2. فلسفة المكان: كان تعريف المكان حسب فلسفة أرسطو إطارًا ثنائي الأبعاد يتصل بالأجسام في حالة السكون ويحتويها؛ لكن ابن الهيثم اتجه في تفسيره الى ناحية أخرى تمامًا إذ وضّح أنّ المكان هو عبارة عن فراغ ثلاثيّ الأبعاد بين عدة أسطح داخلية يحتوي أجسامًا داخله.

مؤلفات ابن الهيثم

كتب العالم ابن الهيثم أكثر من مئتي عمل في مجالات العلوم المختلفة، ستة وتسعون منها معروفة ولكن لم يصل إلا 50 عمل إلى عصرنا هذا، ومن أهم أعماله ما يلي:-

  • رسالة في الضوء
  • كتاب المناظر
  • رسالة في المكان
  • ميزان الحكمة
  • تكوين العالم
  • مقالة في درب التبانة
  • نماذج حركات الكواكب السبع
  • شكوك بخصوص بطليموس

وفاته

تُوفّي العالم ابن الهيثم في عام 1040م عن عمر ناهز الـ 74 سنة في مدينة القاهرة.

المراجع:

  1. (ويكيبيديا – ابن الهيثم)
  2. (المعرفة – ابن الهيثم)
  3. (موضوع – بحث عن ابن الهيثم)
  4. (موضوع – إنجازات ابن الهيثم)
  5. (أراجيك – من هو ابن الهيثم)
  6. (الجزيرة – ابن الهيثم.. أول من درس عدسة العين)

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال
‫0 تعليق