كيفية صلاة الاستخارة ودعائها

كيفية صلاة الاستخارة ودعائها
()

كيفية صلاة الاستخارة ودعائها

صلاة الاستخارة

يحتار المسلم في اختيار عدة خيارات في حياته، وقد يقع بين اختيارين لا يعلم في أي منهما الخير له.

ولرحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، شرع لهم صلاة الاستخارة، وفيها يصلي المسلم ويدعو الله سبحانه دعاء الاستخارة، وذلك ليسأله أن ييسر له الخير من أمره، ويبعد عنه ما هو شر له.

تعني الاستخارة في اللغة سؤال الخير، أو سؤال الخيرة في أمر ما يُقبل شخص ما عليه، أما شرعًا، فهي ركعتان يصليهما المسلم، ويدعو الله أن يختار له الخير في أمر مباح مقبل عليه، وخصوصًا حين يُصاب المسلم بالحيرة من صحة قراره الشخصي، لهذا السبب فيما يلي جميع التفاصيل المتعلقة بكيفية صلاة الاستخارة ودعائها. (1)

وقت صلاة الاستخارة

قبل التطرق إلى وقت صلاة الاستخارة، من الجدير بالذكر أن خمسة أوقات في اليوم منهي عن الصلاة فيها وهي: (2)

  • بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فلا يُصلى في هذه الفترة إلا صلاة الفجر، نافلة الفجر وتحية المسجد.
  • بعد طلوع الشمس إلى أن ترتفع قدر رمح.
  • قبيل الظهر بثلث ساعة تقريبًا، ففي هذا الوقت تقف الشمس في كبد السماء.
  • بعد صلاة العصر إلى اصفرار الشمس.
  • من اصفرار الشمس إلى غروبها.

أما عن حكم صلاة الاستخارة في أوقات النهي عن الصلاة فاختلف العلماء على قولين: (1)

  • الأول: يجوز أداء الصلوات ذات الأسباب كصلاة الاستخارة، وهذا قول الإمام الشافعي.
  • الثاني: عدم جواز صلاة الاستخارة في أوقات النهي عن الصلاة مطلقًا، وهذا هو الأرجح.

أما لذكر دعاء الاستخارة من غير صلاة فيجوز في جميع الأوقات، وعمومًا فأكثر الأوقات بركة للصلاة والدعاء تكون في الثلث الأخير من الليل، فهي أوقات لاستجابة الدعاء، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:” ينزلُ ربُّنَا تبَارك وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدُّنيا حين يَبقَى ثلث الليل الأخِر يقول: من يدعوني، فأستجيب له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفر له”.( 1)

حكم صلاة الاستخارة

صلاة الاستخارة سنة مستحبة، فكان الصحابة رضي الله عنهم يصلونها اقتداءً بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا الاستخارة في الأُمور كلها، كما يُعلمنا السورة من القرآن”.

وفي صلاة الاستخارة حسن التوكل على الله رب العالمين، فهو يفوض أمره لله وحده ويرضى بحكمه وقضائه، بعيدًا عن عادات الجاهلية كالتشاؤم والتطير. (1)

فضل صلاة الاستخارة

تكمن أهمية صلاة الاستخارة في ما يلي: (1)

  • عدم تعلق القلب بغير الله سبحانه وتعالى، ففيها يلجأ المسلم لربه، يتوكل عليه وبفوض أمره كله لله رب العالمين.
  • تعتبر صلاة الاستخارة من وسائل الأخد بالأسباب، وبذلك يتوفق المسلم في سعيه إلى التوفيق والفلاح في أمره.
  • تعزيز رضا العبد بقضاء الله وقدره، فما سيحصل خير، وما لم يحصل فهو ضرر يبعده الله عن عبده.

كيفية صلاة الاستخارة ودعائها

يقوم المسلم بصلاة الاستخارة بصلاته لركعتين، ولا يجب أن تكون ركعتين من صلاة فريضة، ويُستحب قراءة سورة الكافرون في الركعة الأولى بعد سورة الفاتحة، وسورة الإخلاص في الركعة الثانية، وهذا بحسب قول الحنيفية، الشافعية والمالكية.

وأما بالنسبة للحنابلة فلم يحددوا قراءة محددة في الركعتين الأولى والثانية، واتفق معهم بعض الفقهاء.

قام أيضًا بعض السلف بقراءة الآيات من 68 إلى 70 من سورة القصص في الركعة الأولى، وهذه الآيات هي: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗمَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚسُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).

واتبع بعض السلف الصالح الركعة الثانية بقراءة الآية 36 من سورة الأحزاب وهي: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا).

وأما بالنسبة لدعاء الاستخارة فاختلف العلماء في وقت قرائته، هل هو بعد السلام أم قبله؟

اتفق الفقهاء على أن قول دعاء الاستخارة بعد السلام أفضل، ولكن يجوز قوله قبل السلام أيضًا، وأما ابن تيمية فقد رجّحَ أن قول دعاء الاستخارة قبل السلام أفضل.

يبدأ المصلي بقول دعاء صلاة الاستخارة وهو: “اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي- أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي – أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ – فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي به، ويُسَمِّي حَاجَتَهُ”

ثم يختم دعاءه بحمد الله سبحانه وتعالى، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويراعي المسلم آداب الدعاء كافة. (1)

شروط صلاة الاستخارة

لمعرفة كيفية صلاة الاستخارة بشكل صحيح يجب معرفة شروط صلاة الاستخارة، وفيما يلي هذه الشروط: (1)

  • أن تكون الاستخارة في أمور دنيوية لا يستطيع الإنسان معرفة الخير منها أو الضرر، لا أن تكون في العبادات على سبيل المثال، فيستخير من يُقبل على الزواج من فتاة بعينها.
  • أن لا تكون الاستخارة بشأن أمر غير مباح.
  • الالتزام بشروط الصلاة المعتادة لصلاة الاستخارة، كاللباس الملائم، استقبال القبلة والطهارة.
  • لا تجوز صلاة الاستخارة من الحائض والنفساء، ويمكنهن قراءة دعاء الاستخارة بدون أداء الصلاة.

نتيجة أداء صلاة الاستخارة

يتناقل بعض الأشخاص أن نتيجة أداء صلاة الاستخارة يمكن معرفتها من خلال الأحلام، ولكن هذا ليس بصحيح.

تظهر نتيجة اداء صلاة الاستخارة حين يبدأ المسلم بالقيام بما استخار لأجله، فيشعر بانشراح الصدر، ويتيسر الأمر من دون جهد يذكر، ويتقدم المسلم بما يريده من غير حيرة أو خوف، وهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى اختار له هذا الأمر.

أما علامات عدم القبول فهي انصراف النفس عن الأمر، وعدم الشعور بتعلق القلب بهذا الأمر.

يُفضل قبل الاستخارة أن لا يكون القلب قد اختار مسبقًا، بل يقوم بالاستخارة وهو يشعر بالحيرة ولا يعلم أي الأمرين يختار. (1)

أحكام متعلقة بكيفية صلاة الاستخارة

فيما يلي مجموعة من الفتاوى الواردة بشأن كيفية صلاة الاستخارة، وإجابات الفقهاء وعلماء الدين عليها:

  • هل يصح قول دعاء الاستخارة مع صلاة الفريضة؟
    لا يصح ذلك باتفاق الفقهاء، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: “فليركع ركعتين من غير الفريضة”.
  • هل تجوز صلاة الاستخارة بعد الانتهاء من صلاة الفريضة؟
    يجوز ذلك، ولكن أداء صلاة الاستخارة مستقلة أفضل.
  • هل يجب تكرار صلاة الاستخارة؟
    لم يذكر الحنابلة أي شيء عن تكرار صلاة الاستخارة، وأما الحنيفية، المالكية والشافعية فذكروا أهمية صلاة الاستخارة لسبع مرات في حين لم يشعر المستخير بأي شيء، ولم يصل إلى نتيجة واضحة.
  • هل تعتبر صلاة الاستخارة من الصلوات ذات الأسباب؟
    نعم، فهي من الصلوات ذات الأسباب كتحية المسجد وصلاة الضحى، وهي من السنن الراتبة. (1)

المراجع:

  1. https://mawdoo3.com/كيف_نصلي_الاستخارة#cite_ref-w2wrvDDIto_6-0
  2. https://binbaz.org.sa/fatwas/10693/الاوقات-التي-نهي-عن-الصلاة-فيها-والحكمة-من-ذلك

اقرأ أيضًا: كيفية آداء صلاة قيام الليل

فضلا قيم المقال

أضغط على النجمة للتقييم

متوسط التقييم من خلال تقييمات

لا يوجد تقييمات, فضلا قيم المقال

شكرا لأعجابك بالمقال

فضلا شارك المقال

نحن نأسف لأن المقال لم يعجبك

ساعدنا على تحسين المقال

برأيك كيف من الممكن ان نحسن من المقال

فضلا شارك المقال

خريجة بكالوريوس علوم حياتية ومختبرات طبية، وأدرس في سنتي الأولى لماجستير وقاية النبات، وحاصلة على شهادة الICDL و شهادة TOEFL في اللغة الإنجليزية، وأسعى لتعلم المزيد بإذن الله. لدي قناعة بأن لا أحد يمكنه التوقف عن التعلم، فالعلم هو الحياة، واسمحوا لي بمشاركتكم على هذه المنصة ما أستطيع الوصول إليه من العلم من مصادره الموثوقة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً