ما هو العلاج بالتغذية الطبية؟ أو التغذية العلاجية؟

ما هو العلاج بالتغذية الطبية؟ أو التغذية العلاجية
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ما هو العلاج بالتغذية الطبية؟

العلاج بالتغذية الطبية وتعرف أيضًا باسم التغذية العلاجية، هو أسلوب علاجي حديث يعتمد على استخدام الأدلة العلمية في تصميم أنظمة غذائية ملائمة لبعض الحالات الطبية.

ظهر مصطلح التغذية الطبية لأول مرة في عام 1994، ويُعرف الآن بعلم الغذاء والتغذية، والذي يضم مجموعة من المتخصصين المعتمدين في مجال علم الغذاء.

يستعين الأطباء بالعلاج بالتغذية الطبية لدعم المرضى في عملية شفائهم من الأمراض بتقديم نظام غذائي شامل لهم يُرافق خطتهم العلاجية.

سنُحاول في هذا المقال طرح كل ما يتعلق بالعلاج بالتغذية الطبية “التغذية العلاجية”.

ما هو مبدأ العلاج بالتغذية الطبية؟

بحث العلماء على مدى عقود لدراسة العلاقة بين النظام الغذائي وأثر الغذاء على الصحة، وهذا يختلف تمامًا عن التثقيف الغذائي.

يهدف التثقيف الغذائي لتوفير المعلومات الغذائية الأساسية لعامة الناس، ولا يهدف لعلاج الأمراض.

مقارنة بالعلاج بالتغذية الطبية الذي يهتم بدعم الحالات الطبية ومساعدة المرضى على التعايش معها أو علاجها.

وبهذا فالعلاج بالتغذية الطبية يهدف للقيام بتدخلات غذائية محددة تُساعد المرضى على إدارة وعلاج مرضهم.

يقوم مختصو العلاج بالتغذية الطبية في البداية بإجراء تقييم شامل لتغذية الفرد، ثم يمنحون المريض خطة علاجية يُرافقها تغييرات سلوكية وتغييرات في نمط حياة الشخص.

بعد هذا يقوم مختصو العلاج بالتغذية الطبية بتحديد مواعيد زيارات متكررة لمراقبة وتقييم تقدم الحالة بالإضافة لتطبيق أي تغييرات جديدة على نمط الحياة أو الخطة الدوائية.

يُمكن أن يمنح أخصائيو العلاج بالتغذية الطبية للمريض النظام الغذائي الملائم له، سواء كان نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية أو نظام غذائي متخصص آخر.

على سبيل المثال يصف مختصو العلاج بالتغذية الطبية للمرضى الذين يُعانون من الحروق الشديدة نظامًا نظامًا غذائيًا غنيًا بالبروتين، وهذا لأن البروتينات الصحية تُسرع من عملية شفاء الجروح.

كما يتفق مختصو العلاج بالتغذية الطبية مع الطبيب المختص لمناقشة النظام الغذائي ومتابعة حالة لمريض، وبالتالي يقومون بتعديل النظام الغذائي حسب الحاجة.

الحالات التي يُركز عليها العلاج بالتغذية الطبية

يُركز العلاج بالتغذية الطبية أو التغذية العلاجية على العديد من الحالات الطبية، فكما ذكرنا أعلاه، عند علاج المصابين بالحروق الشديدة يتم من المرضى نظام غذائي مرتفع البروتين.

كما يدعم العلاج بالتغذية الطبية خطة شاملة في العلاج أو التعايش مع مجموعة من الأمراض منها الأمراض المذكورة في الفقرات الآتية.

التغذية الطبية ومرض السكري

في مرض السكري يرتفع السكر في الدم بشكل كبير، ويوجد نوعين من مرض السكري، في النوع الأول يُنتج البنكرياس كمية قليلة جدًا من الأنسولين.

أما في النوع الثاني من مرض السكري لا يستخدم جسدك الأنسولين بكفاءة عالية، وبالتالي يُصب الجسم غير قادر على تنظيم مستوى السكر في الدم.

إذا تم ترك مرض السكري دون علاج، يُؤذي ذلك إلى الإصابة بمضاعفات مرض السكري والتي تتضمن تلف الأعصاب، مشاكل في الرؤية، السكتة الدماغية، الإصابة بأمراض الكلى، ضعف الدورة الدموية، الإصابة بأمراض القلب وحتى التهابات اللثة.

أظهرت مجموعة من الأبحاث أن للعلاج بالتغذية الطبية دور ملحوظ في التحكم في أعراض مرض السكري.

يُمكن أن يُقلل العلاج بالتغذية الطبية من مستوى الهيموجلوبين السكري في الدم، وهو المؤشر الذي يتم تحليله لمعرفة مدى تحكم الجسم بنسبة السكر في الدم على المدى الطويل، ويُرمز له بالرمز:

HbA1C

كما يُساعد العلاج بالتغذية العلاجية في إدارة سكري الحمل، وهي حالة طبية يرتفع فيها نسبة السكر في الدم خلال الحمل.

عادة ما تتضمن الخطة العلاجية تقليل الكربوهيدرات في النظام الغذائي قدر الإمكان، وهذا لأن الكربوهيدرات هي أكثر العناصر الغذائية تأثيرًا على نسبة السكر في الدم.

إقرأ أيضًا: 20 وجبة خفيفة لمرضى السكري

العلاج بالتغذية الطبية وأمراض القلب

يُقصد بأمراض القلب الحالات الطبية المؤثرة على وظائف القلب وتتضمن الآتي:

  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • انسداد الشرايين.

وإذا تم ترك هذه الحالات دون علاج يقود ذلك إلى مشاكل أكثر خطورة مثل النوبات القلبية، السكتات الدماغية، فشل القلب، تمدد الأوعية الدموية وحتى الموت.

يُكن أن يعمل العلاج بالتغذية الطبية على تقليل العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب مثل تقليل نسبة الدهون الثلاثية في الدم، خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار.

كما يُمكن أن يحدد المختصين للمريض نظام غذائي منخفض الدهون المشبعة، منخفض الكوليسترول والصوديوم، بالإضافة إلى التركيز على الأطعمة التي تُقاوم الالتهابات.

في بعض الحالات الطبية يُمكن أن يصف المختصين بالعلاج بالتغذية الطبية للمريض نظامًا غذائيًا نباتيًا، ويوصون باستهلاك كمية أكبر من الخضراوات والفواكه.

كما يُمكن أن يتم التوصية بتغييرات في نمط الحياة والسعي للوصول للوزن الصحي، وهذا لأن السمنة من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

يُمكن أن تتضمن توصيات تغييرات نمط الحياة زيادة النشاط البدني والنوم لساعات كافية في الليل.

إقرأ أيضًا: أفضل 16 وجبة صحية لمرضى القلب

العلاج بالتغذية الطبية للسرطان

في مرض السرطان تنمو بعض خلايا الجسم بوتيرة متزايدة وغير طبيعية، ويُمكن أن يُصيب السرطان أي جزء من أجزاء الجسم كالدم، العظام أو الأعضاء الأخرى.

من أهم الأسباب التي تجعل العلاج بالتغذية الطبية لمرضى السرطان نقطة أساسية هي أن هذا العلاج سيُساعد المرضى الذي يُصابون بضعف الشهية نتيجة علاج السرطان الكيميائي.

كما يُمكن أن يُؤدي علاج السرطان الإشعاعي إلى إتلاف بطانة الجهاز الهضمي، ونتيجة لذلك تُصبح عملية تناول الطعام عملية مؤلمة، أو تقل مقدرة الجسم على هضم الطعام بكفاءة.

وهذا يعني أن مرضى السرطان يُعانون كثيرًا من عدم قدرتهم على تناول ما يكفي من الطعام، وهذا يجعلهم معرضين لسوء التغذية.

يهدف العلاج بالتغذية الطبية إلى توفير نظام غذائي لمرضى السرطان خفيف على المعدة وعالي السعرات الحرارية.

ويعني هذا أن يتناول المريض أطعمة غنية بالدهون والبروتينات سهلة الهضم، وقد يوصي الخبراء يالتغذية الوريدية في بعض الحالات.

العلاج بالتغذية الطبية وأمراض الجهاز الهضمي

يُمكن أن يُساعد خبراء العلاج بالتغذية الطبية المصابين باضطرابات في الجهاز الهضمي مثل متلازمة القولون العصبي، التهاب القولون التقرحي أو الأشخاص الذين استأصلوا جزء من أمعائهم في جراحة ما.

تُؤدي اضطرابات الجهاز الهضمي إلى سوء امتصاص العناصر الغذائية، سوء التغذية، تراكم السموم في القولون، فقدان الوزن أو الالتهابات.

لذلك يقوم أخصائيو العلاج بالتغذية الطبية بتطوير خطة علاجية للمصابين باضطرابات الجهاز الهضمي للتخفيف من حدة أعراضهم وتحسين جودة حياتهم.

كما يُمكن أن يُوصي أخصائيو العلاج بالتغذية الطبية بحمية الإقصاء، وفيها يتم تجنب صنف معين من الأطعمة لفترة ثم إضافته تدريجيًا للنظام الغذائي، وقد يتم التوصية بهذه الحمية إذا أصيب المريض بالتهاب الأمعاء.

العلاج بالتغذية الطبية وأمراض الكلى

ينتج عن أمراض الكلى عدم قدرة الكلى على تصفية الدم بشكل طبيعي، ونتيجة لذلك يُصاب المريض ببعض المضاعفات مثل ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم، ارتفاع مستوى البوتاسيوم، انخفاض مستوى الحديد، ضعف العظام وأخيرًا الفشل الكلوي.

يحتاج مرضى الكلى إلى اتباع نظام غذائي غني بالبروتين، البوتاسيوم، الفوسفور والصوديوم، وتختلف كمية هذه العناصر الغذائية من مريض لآخر، وهذا ما يُحدده أخصائيو العلاج بالتغذية الطبية.

كما يُمكن أن يسعى المختصين إلى تنظيم ضغط الدم، لأن ارتفاع ضغط الدم من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى.

في النهاية، يعد العلاج بالتغذية الطبية أو التغذية العلاجية منهج ممتاز يُساعد المريض في رحلة تعافيه من المرض أو تعايشه مع المرض المزمن، وتستعين الآن العديد من المستشفيات بأخصائي العلاج بالتغذية الطبية لتزيد كفاءة العلاج.

المرجع:

‫0 تعليق