جميع ما تحتاج لمعرفته عن مرض الثلاسيميا

ما هو مرض الثلاسيميا؟
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ما هو مرض الثلاسيميا؟

مرض الثلاسيميا (بالإنجليزية: Thalassemia) هو مرض وراثي يُصيب الدم، حيث يبدأ الجسم بإنتاج جزيئات هيموجلوبين غير طبيعية. 

الهيموجلوبين هو بروتين في خلايا الدم الحمراء، ويُساهم في نقل الأكسجين خلال الدورة الدموية، وفي الثلاسيميا تتدمر خلايا الدم الحمراء بشكل كبير. 

يعد الثلاسيميا من الأمراض الوراثية، فإذا كنت حاملًا لجينات المرض فهذا يعني بالتأكيد أن أحد والديك حامل أيضًا لجينات الثلاسيميا. 

يتضمن مرض الثلاسيميا العديد من الأنواع، والتي تنقسم إلى أنواع فرعية أخرى لكل منها أعراضها. 

أعراض مرض الثلاسيميا

تختلف أعراض مرض الثلاسيميا من شخص لآخر، ولكن فيما يلي أبرزها:

  • تشوهات في شكل العظام، وخصوصًا في الوجه. 
  • لون البول الداكن. 
  • تأخر في النمو وفي التطور العقلي. 
  • سرعة الشعور بالإرهاق والتعب المستمر. 
  • شحوب الوجه واصفراره. 

في العادة لا تظهر معظم أعراض الثلاسيميا على الجميع، ولكن غالبًا ما تبدأ بالظهور في نهاية مرحلة الطفولة أو خلال المراهقة. 

أسباب الإصابة بمرض الثلاسيميا

أبرز سبب للإصابة بمرض الثلاسيميا هو حدوث طفرة جينية في إحدى الجينات المشاركة في عملية إنتاج الهيموجلوبين، ويتم اكتساب هذه الطفرة عن طريق الوراثة.

إذا كان أحد والديك حاملًا فقط لجين مرض الثلاسيميا، فربما يلد أطفالًا حاملين للجين ذاته، ويطلق على مرض الثلاسيميا في هذه الحالة اسم الثلاسيميا الصغرى.

لا يظهر على مرضى الثلاسيميا الصغرى أي أعراض واضحة، ولكنهم حاملين لجين المرض، ويُمكن أن يُلاحظ لديهم بضع أعراض طفيفة يميزها الأطباء.

لهذا السبب يعتبر من الخطير أن يكون كلا والديك حاملين لمرض الثلاسيميا، حيث يزيد ذلك من احتمالية إصابة بعض أبنائهم بالثلاسيميا الكبرى.

أكثر الأماكن التي يصاب سكانها بمرض الثلاسيميا هي آسيا والشرق الأوسط، إفريقيا ودول البحر الأبيض المتوسط بما فيها تركيا واليونان.

أنواع مرض الثلاسيميا

لمرض الثلاسيميا ثلاثة أنواع رئيسية، بالإضافة إلى أربعة أنواع فرعية، وفيما يلي أنواع الثلاسيميا الثلاثة الرئيسية:

  • بيتا ثلاسيميا: وهي أخطر أنواع مرض الثلاسيميا، وتنقسم إلى الرئيسية والوسيطة.
  • ألفا ثلاسيميا: والتي تنقسم إلى عدة أنواع بحسب اختلاف أنواع الهيموجلوبين، مثل هيموجلوبين H.
  • الثلاسيميا الصغرى: وهي أن تكون حاملًا لجين الثلاسيميا، ولا تعاني إلا من أعراض بسيطة.

في الحقيقة تختلف جميع هذه الأنواع في أعراضها وشدتها، علاوة على ذلك تختلف في كيفية بدء ظهور الأعراض وفي شدتها حتى بين المرضى أنفسهم.

بيتا ثلاسيميا

في نوع بيتا ثلاسيميا لا يستطيع الجسم إنتاج بيتا جلوبين، ويُصاب بها الشخص كنتيجة لحمل كلا الوالدين لجين الثلاسيميا.

ينقسم هذا النوع إلى نوعين فرعيين وهما الثلاسيميا الكبرى والثلاسيميا الوسيطة، وتعتبر الثلاسيميا الكبرى هي الأخطر على الإطلاق.

في الثلاسيميا الكبرى لا تكون جينات تكوين بيتا جلوبين موجودة، وتظهر أعراضه على المريض عادةً قبل عيد ميلاد الطفل الثاني، وتظهر أعراضه كفقر دم حاد في البداية، ثم تتبعها أعراض أخرى مثل:

  • شحوب الوجه.
  • الإصابة بالالتهابات بشكل متكرر.
  • ضعف في الشهية.
  • اليرقان أو ما يطلق عليه البعض الصفار، وهو إصفرار الجلد أو إصفرار بياض العينين.
  • تضخم الأعضاء.

ولكونه أخطر أنواع الثلاسيميا وأشدها حِدّة، فهو يتطلب عمليات نقل دم منتظمة ومستمرة.

أما الثلاسيميا الوسيطة فهي أقل حدة من الكبرى، وتتطور نتيجة وجود تغيرات في جينات بيتا جلوبين، وغالبًا لا يحتاج المريض بها إلى عمليات نقل دم.

ألفا ثلاسيميا

تحدث الإصابة بألفا ثلاسيميا حين يكون الجسم غير قادر على إنتاج الجلوبين من نوع ألفا، ويجب أن يمتلك كل والد جينين وراثيين لهذا المرض حتى يُصاب به الأبناء.

تنقسم ألفا ثلاسيميا إلى نوعين خطيرين، الأول هو مرض الهيموجلوبين H، والثاني هو مرض الهيموجلوبين Hydrops fetalis.

تحدث الإصابة بألفا ثلاسيميا من نوع هيموجلوبين H عندما يفقد الشخص ثلاثة جينات ألفا جلوبين، أو تحدث طفرات في ثلاثة من هذه الجينات.

يؤدي هذا النوع من المرض إلى الإصابة بمشاكل في العظام، وأبرز هذه المشاكل في الخدين، الجبهة والفك، بالإضافة إلى الأعراض الآتية:

  • اليرقان أو الصفار.
  • تضخم الطحال.
  • سوء التغذية.

أما النوع الثاني من ألفا ثلاسيميا فيُطلق عليه اسم استستقاء الجنين، وهو أحد الأنواع شديدة الخطورة من مرض الثلاسيميا، وتحدث الإصابة به قبل الولادة.

معظم الأطفال المصابين بهذا المرض يولدون ميتين أو يموتون بعد وقت قصير من ولادتهم، ويُصابون بهذا نتيجة حدوث طفرة أو فقدان في جميع جينات ألفا جلوبين الأربعة.

العلاقة بين الثلاسيميا وفقر الدم

يمكن أن يؤدي مرض الثلاسيميا إلى الإصابة بفقر الدم، فمن الجدير بالذكر أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن نقص الأوكسجين، وفي مرض الثلاسيميا تقل أعداد خلايا الدم الحمراء، وبالتالي لا يمتلك الجسم ما يكفيه من الأكسجين، وهذا ما يقود لفقر الدم.

تختلف أعراض فقر الدم في شدتها، وفيما يلي أبرز أعراضه:

  • الدوخة.
  • الإعياء.
  • العصبية.
  • ضيق في التنفس.
  • ضعف الجسم.

يمكن أيضًا أن يؤدي فقر الدم إلى الإغماء، وفي الحالات شديدة الخطورة يمكن أن يؤدي إلى تلف الأعضاء ثم الموت.

تشخيص مرض الثلاسيميا

لتشخيص مرض الثلاسيميا سيطلب الطبيب عينة من الدم، وسيتم إجراء فحص مخبري عليها لفحص فقر الدم أو وجود الهيموجلوبين غير الطبيعي.

سيقوم أيضًا أخصائي المختبرات الطبية بفحص خلايا الدم الحمراء تحت المجهر، وهذا لملاحظة شكلها وتمييز ما إذا كانت تمتلك أشكالًا غير طبيعية.

يُمكن أن يُجري أخصائي المختبرات الطبية أيضًا اختبارًا يُطلق عليه اسم الفصل الكهربائي للهيموجلوبين، وفيه يتم فصل الجزيئات المختلفة في خلايا الدم الحمراء، وهذا يُساعد على تحديد الخلايا غير الطبيعية.

يعتمد الطبيب أيضًا على العديد من الأعراض الأخرى لمعرفة نوع الثلاسيميا وشدة الإصابة، فعلى سبيل المثال يدل تضخم الطحال على أنك مصاب بألفا ثلاسيميا من الهيموجلوبين H.

علاج مرض الثلاسيميا

يعتمد علاج مرض الثلاسيميا على نوع المرض وشدته، واعتمادًا على ذلك يقوم الطبيب بوصف الدورة العلاجية الملائمة.

فيما يلي أبرز العلاجات التي يمكن أن يلجأ لها الطبيب بحسب وضع المريض:

  • نقل الدم.
  • زرع نخاع العظم.
  • الأدوية والمكملات الغذائية.
  • إجراء عملية جراحية لإزالة الطحال أو المرارة.

يمكن أيضًا أن يطلب الطبيب عدم تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على الحديد، وخصوصًا إذا كان المريض بحاجة إلى عمليات نقل دم متكررة.

يعود السبب في ذلك إلى احتمالية تلقي المريض لدم يحتوي على كميات كبيرة من الحديد الذي لا يستطيع الجسم التخلص منه بسهولة، وبذلك يمكن أن يتراكم الحديد في الأنسجة، وبالتالي يؤدي إلى الوفاة.

يمكن أيضًا أن يُجري الطبيب العلاج بإزالة المعادن الثقيلة، أو ما يُعرف بالعلاج بالاستخلاب، وهو عبارة عن تلقي حقنة من مادة كميائية معينة، وتقوم بدورها في أن ترتبط مع الحديد والمعادن الثقيلة الأخرى في الجسم وتُساعد الجسم على التخلص منها.

الثلاسيميا والنظام الغذائي

النظام الغذائي الأفضل لمرضى الثلاسيميا هو النظام الغذائي النباتي وقليل الدسم، ويجب التركيز على الحد من تناول الأطعمة الغنية بالحديد خصوصًا إذا كان لديك بالفعل مستويات عالية منه في دمك.

في النهاية، تطبق الآن العديد من دول العالم قانون فحص الثلاسيميا قبل الزواج، حيث يسمح بالزواج إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما لا يحملان جين مرض الثلاسيميا، وهذا لأن الإصابة به تتطلب إصابة كلا الوالدين بالمرض.

المرجع:

‫0 تعليق