متلازمة كوهين: الأسباب، الأعراض، التشخيص وطرق العلاج

[faharasbio]

إن متلازمة كوهين هي من المتلازمات النادرة جدًا التي تسبب عيوب في النمو وتقلل من جودة حياة المريض بسبب وجود الكثير من الأعراض الجهازية المتنوعة المترافقة معها.

سنتحدث في هذا المقال عن متلازمة كوهين وعن أسباب حدوثها وأعراضها وطرق علاجها.

أسباب متلازمة كوهين

في الحقيقة لم يتم التوصل حتى الآن إلى سبب حدوث متلازمة كوهين ولكن تم ربطها مع بعض التغيرات التي تحصل في الجين COH1 الذي يعرف أيضًا باسم VPS13B.

إن هذه التغيرات تكون على شكل صبغي جسدي وهي تحدث عندما يرث الجنين نسختين من هذا الجين الشاذ واحدة من الأم والثانية من الأب.

عندما يرث الجنين جين متغير والآخر طبيعي فإنه يكون حامل للمتلازمة وغير مصاب بها أي أنه لا تظهر عليه أية أعراض.

ما هي أعراض متلازمة كوهين

هناك مجموعة من العلامات والأعراض التي ترتبط بمتلازمة كوهين ولكنها تختلف في الظهور من مريض لآخر.

تمكن الباحثون في الفترة الأخيرة من تحديد سمات واضحة لهذه المتلازمة ولكن على الرغم من ذلك لا يزال الكثير غير مفهوم بشكل تام حيث أنه يوجد بعض العوامل التي تمنع الأطباء من تطوير صورة كافية عن الأعراض المصاحبة للحالة وتشخيصها مثل نقص الحالات الموجودة وأيضًا نقص الدراسات السريرية.

نؤكد على أن الأعراض التي سنذكرها لاحقًا ليس من الضروري أن تتواجد كلها لدى المرضى.

نقص في التوتر العضلي

يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة كوهين من تناقص في التوتر العضلي وقد تترافق مع صعوبات حادة بالتغذية والتنفس خلال الأيام الاولى القليلة من الحياة بعد الولادة مباشرة.

نلاحظ أن بعض الأطفال يعانون من صراخ بصوت ضعيف أو شديد النبرة وأيضًا تكون المفاصل غير مرتبطة بقوة مع بعضها وهذا يعني أن لها نطاق حركة زائد غير طبيعي (joint hypermobility).

ضعف النمو لدى الأطفال

 بمرور الوقت ومع تقدم الطفل في العمر سوف تظهر عليه بعض التأخيرات التي تتعلق بالوصول لمرحلة النمو الطبيعية مثل التدحرج ومحاولات الجلوس وهذا يعني تأخر في النمو.

تكون هذه التأخيرات متغيرة ومتفاوتة من مريض لآخر حتى بين أفراد نفس الأسرة ونجد أن الطفل يتأخر في المشي حتى سن الخمس سنوات أحيانًا.

من الشائع جدًا تأخر عملية الكلام لدى مصابين متلازمة كوهين حيث نجد أن كلمات الطفل الأولى تتأخر جدًا ولا يكون قادر على نطق جمل كاملة حتى وقت متأخر.

الإعاقات الذهنية

 قد تحدث إعاقات ذهنية من الخفيفة إلى المعتدلة وتكون غير تقدمية حيث أنه من الممكن أن يظهر المرضى قدرات على تعلم مهارات ومفاهيم جديدة.

يوصف الأطفال المصابون بهذه المتلازمة بأنهم لطيفون ويتصرفون ببهجة كبيرة ولكن هناك حالات خاصة تظهر بها بعض المشاكل السلوكية التي تقع ضمن طيف التوحد وعلى الرغم من ندرتها إلا أنها موجودة.

ملامح وجه مميزة

 خلال سن الطفولة وغالبًا في الخامسة من العمر قد تظهر على المريض ملامح وجهية مميزة وهي تشمل أذنين بحجم كبير نوعًا ما وجذر أنف بارز مع خط شعر منخفض وجفون مقوسة لحد كبير.

من الممكن أن تكون حواجب المريض شديدة الكثافة ورموشه طويلة مع سقف فم مرتفع وضيق وقواطع علوية بارزة للخارج.

يعاني المرضى من ضمور في القزحية ومن تنكس في العصب البصري وهذا يسبب حمل نبضات من العين إلى الدماغ. 

السمنة

 يصاب مرضى متلازمة كوهين بسمنة ضمن جذع الجسم وهي تحدث في منتصف مرحلة الطفولة على الرغم من بقاء الساقين والذراعين رفيعة أو نحيلة.

نلاحظ أيضًا أن المرضى يكونون بطول أقل من المتوسط الطبيعي مقارنة بأعمارهم بالإضافة إلى أقدام صغيرة وضيقة جدًا وأكف بحجم صغير.

تم الإبلاغ عن تأخر في البلوغ لدى بعض مرضى متلازمة كوهين. 

انحناء العمود الفقري

كثيرًا ما يحدث انحناء غير طبيعي في العمود الفقري لدى مرضى متلازمة كوهين ويكون من الأمام للخلف على شكل

حداب أو مزيج ما بين الحداب وانحناء جانبي غير طبيعي يسمى بالجنف.

قلة العدلات

هناك حالة تسمى بقلة العدلات neutropenia يعاني منها مرضى متلازمة كوهين على شكل مستويات منخفضة جدًا من الخلايا الدموية البيضاء المسماة بالعدلات neutrophils.

إن هذه الخلايا ضرورية جدًا لمساعدة الجسم في عملية محاربة العدوى من خلال تدمير البكتيريا التي تدخل الجسم. 

اضطرابات المناعة الذاتية

يكون المرضى المصابون بمتلازمة كوهين أكثر عرضة للإصابة ببعض اضطرابات المناعة الذاتية وخصوصًا داء السكري وأمراض الغدة الدرقية وبعض الاضطرابات الهضمية.

إن اضطرابات المناعة الذاتية تحدث عندما يهاجم جهاز المناعة عن طريق الخطأ الأنسجة الغير مصابة والسليمة.

ما هو مدى انتشار الإصابة بمتلازمة كوهين

يمكن القول أن متلازمة كوهين تصيب الذكور والإناث بنسب متساوية وهي تحدث بشكل متكرر عند الأشخاص الذين هم من أصول يونانية وفنلندية وأميشية.

تم تسجيل ما يقارب ال150 حالة ضمن الأدبيات الطبية مع تشخيص ما بين ال500 إلى 1000 شخص يعاني من هذا الاضطراب حول العالم.

على الرغم من ذلك فإن متلازمة كوهين غالبًا لا يتم تشخيصها أو أن يتم تشخيصها بصورة غير صحيحة لذلك من الصعب جدًا أن يتم معرفة التكرار الحقيقي لهذه الحالة بين سكان العالم.

تشخيص متلازمة كوهين

يعتمد تشخيص هذه المتلازمة بشكل أساسي على الأعراض التي تظهر على المريض، ولكن بما أن هذه الأعراض تكون مختلفة بشكل كبير ما بين المصابين فإنه غالبًا ما يتم اللجوء لفحوص جينية على الجين COH1.

مع ذلك قد يختلف معدل ظهور الطفرات والتغييرات من خلال الفحوص الجينة حسب الأصل العرقي لكل مريض.

علاج متلازمة كوهين

في الحقيقة لا يوجد علاج نهائي لمتلازمة كوهين وإنما يتم التخفيف من الأعراض التي تنتج عن المتلازمة من خلال ما يلي:

  • تشخيص الحالة من قبل طبيب عيون مختص.
  • تقديم طرق تعليم خاصة لأطفال المتلازمة.
  • تقديم علاج نطق خاص لتعزيز القدرة على الكلام.
  • تقديم العلاج الفزيائي لتعزيز قدرة المريض على الحركة.
  • القيام بالتعزيز الاجتماعي والنفسي.
  • وصف المضادات الحيوية لحل مشكلة الالتهابات التنفسية.
[ppc_referral_link]