الأورثوريكسيا “هوس الغذاء الصحي” متى يعتبر الطعام الصحي ضارًا؟

الأورثوريكسيا هوس الأكل الصحي
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الأورثوريكسيا “هوس الغذاء الصحي” متى يعتبر الطعام الصحي ضارًا؟

كم مرة وُضع أمامك طبق من المقرمشات المقلية وقاومت تناوله بغرض الحفاظ على نظام غذائي صحي؟

وكم مرة قمت بتوبيخ أطفالك الصغار لعدم تناولهم كمية كافية من الخضراوات يوميًا؟

وكم مرة أجبرت نفسك على تناول صنف معين من الطعام فقط لأنه مفيد مع أنك لا تحتمل طعمه؟

عانت آمي ريتشر من هذه الحالات الثلاثة خلال فترة حياتها، وفي سنوات المراهقة قرَّرت حرفيًا اتباع نظام غذائي نباتي بالكامل، مع ممارسة تمارين اليوغا.

ظنت في البداية أنها وجدت النظام الغذائي المثالي لها، وبدأت بالتشدد بخياراتها الغذائية، وعلى استعداد للجدال مع أي شخص يعارضها عن أهمية نظامها الغذائي، وأصبح البعض يتجنب الخروج معها لهذا السبب.

بعد ثلاثة سنوات من التزامها بالنظام الغذائي النباتي، تناولت عن طريق الخطأ صلصة الجمبري، وأصيبت بنوبة هلع حادة، ومع تكرر العديد من المواقف المشابهة لاحظت آمي أنها بدأت تعاني من التوتر المزمن.

حينها لجأت آمي إلى البحث عن حلول لتوترها المزمن، واستطاعت إدراك أن خطئها نتيجة نظامها الغذائي، حيث كانت اللحوم محظورة عليها فقط لأنها كانت مصرة على ذلك، لا لأنها مضرة لها.

ما زالت آمي تريد اتباع نظام غذائي صحي، ولكنها تعلمت أنه لا بأس من بعض الاستثناءات في المناسبات، حيث تتمتع ببهجة تناول الأطعمة اللذيذة لبعض الوقت.

الأورثوريكسيا “هوس الغذاء الصحي”

ابتكر مصطلح أورثوريكسيا (بالإنجليزية: Orthorexia) في عام 1997م، وذلك عن طريق الطبيب الأمريكي ستيف براتمان، وتعني الإدمان على تناول الطعام الصحي لدرجة مرضية.(1)

يختلف الأورثوريكسيا عن مرض فقدان الشهية أو الشره المرضي، حيث يركز مرضى الأورثوريكسيا على جودة الطعام لا على كميته، فهو أقرب إلى الوسواس القهري بنوع الطعام الصحي.(2)

أكثر المعرضين للأورثوريكسيا هم العاملين في المجالات الصحية، مغني الأوبرا، راقصات الباليه والرياضيين، ويمكن أيضًا أن تقود بعض الحالات الاجتماعية والاقتصادية على زيادة احتمالية الإصابة به.(2)

بعد أن قرأت آمي عن الأورثوريكسيا، قررت التخلي عن هوسها بشأن تناول الأطعمة الصحية فقط، وبدأت بتوجيه نظرها نحو الاعتدال.(1)

كيفية تشخيص الأورثوريكسيا

اقترح المختصون بعض الوسائل لتشخيص الأورثوريكسيا، وأولها التركيز على تناول الطعام الصحي بهوس، ويتبع ذلك ردات فعل عاطفية عنيفة عند تناول أطعمة غير صحية.

فيما يلي بعض العوامل التي تدل على الهوس الناتج عن الأورثوريكسيا:

  • التفكير المفرط: فيُلاحظ بحثهم المستمر بشأن الأصناف المثالية صحيًا من الأطعمة.
  • القلق المبالغ به: وخصوصًا حين يتم كسر قواعدهم الغذائية، فيلاحظ شعورهم بالقلق الشديد، الانفعال، الخوف من المرض والعديد من المشاعر الجسدية السلبية.
  • القسوة على النفس: حيث يُلاحظ على أغلب المصابين بالأورثوريكسيا قسوتهم على أنفسهم بالقيود الصعبة، كالإضراب عن الطعام أو الصيام لساعات طويلة نتيجة كسرهم لقواعدهم الغذائية.

من وسائل تشخيص الأورثوريكسيا أيضًا سوء التغذية، فقدان مفرط للوزن، آداء إجتماعي أو أكاديمي ضعيف، والهوس بالمظهر الخارجي والوزن.(2)

نصائح لمقاومة الأورثوريكسيا

على الرغم من أنه لا يمكن تشخيص الأورثوريكسيا سريريًا، ولكنها بدأت تحظى باهتمام المجتمع الطبي، وعانت آمي فترة صعبة حتى تستعيد قابلية جسدها على تناول اللحوم، والتي حرمت نفسها منها لفترة طويلة.(1)

فيما يلي بعض النصائح التي تقدمها لنا آمي لعلاج الأورثوريكسيا، حيث حاولت إضفاء البهجة على وجباتها ودعم جسدها بكافة العناصر الغذائية الهامة.

دللي الطفلة بداخلك

بداخل كل منا طفلة صغيرة، تحب تجربة العديد من الأصناف من الأطعمة، ولا بأس بتدليلها من وقت لآخر.

يمكن أيضًا أن تصطحبي طفلك الفعلي معك ليختار وجبة اليوم، كالدجاج المقلي أو بعض الحلويات والمقرمشات اللذيذة.

هذا التصرف ليس بغرض المتعة فقط، بل أيضًا يساهم في إعادة جسمك لوضعه الطبيعي، وشفاء صحتك النفسية من الأورثوريكسيا.(1)

تذوقي ما تتناولينه

ربما يبدو هذا غريبًا، ولكن في العديد من الأوقات حين نتناول طعامنا على عجلة، فنحن نتناوله دون تذوقه، ودون استشعار تفاصيل طعمه المذهلة، وبذلك نشعر بالشبع من دون أي متعة.

لهذا السبب من المهم تخصيص 20 دقيقة على الأقل لتناول الطعام ومضغه، وحبذا لو نطهو طعامنا بأنفسنا لنستشعر متعة تحضير الطعام في المنزل، وتذوقه خلال عملية التحضير، وسماع صوت الطعام وهو في المقلاة، مع شم الروائح الشهية.

لا يتعلق الأمر فقط بالقيمة الغذائية، بقدر ما يتعلق بجعل عملية تحضير الطعام وتناوله عملية ممتعة للغاية.(1)

دعِ الآخرين يطبخون لك

صحيح أن عملية تحضير الطعام ممتعة للغاية بجميع تفاصيلها كما ذكرنا في الفقرة السابقة، ولكن لا بأس بحصولك على هدية بوجبة محضرة لك خصيصًا من شخص آخر.

ستمنحك هذه الوجبة فيتامينات محبة لا يمكنك الحصول عليها في أي وجبة غذائية أخرى.

يمكن أن يقوم أحد الوالدين بالطهي لك، أو شريك حياتك، أو حتى طفلك الصغير الذي سيحضر لك النقانق بالكاتشاب.

فالمهم هو الحصول على وجبة غذائية كهدية لك لزيادة استمتاعك بالطعام ودعم نفسك على تناول ما حرمتِ جسدك منه نتيجة إصابتك بالأورثوريكسيا.(1)

روح المغامرة

من إيجابيات تجربة الاهتمام بالطعام من جديد هو تطوير روح المغامرة بداخلك، حيث ستصبح شخصيتك أكثر انفتاحًا لتجربة أطعمة جديدة وغريبة.

في أطعمة العالم مغامرات رائعة تستحق الاستكشاف، وبذلك فأنت تبتكرين طريقة رائعة للخروج عن المألوف، واستكشاف ثقافات جديدة ونكهات مبتكرة ورائعة.

يمكنك تناول طعامك في الخارج مرة كل فترة، ويمكنك تجربة تناول مأكولات من ثقافات أخرى كالآسيوية، الهندية، الإيطالية وغيرها.

ليس هذا فحسب، لا بأس من الإطلاع على فنون وموسيقى الثقافات الأخرى في رحلة التعرف على أطعمتها.(1)

استمتعِ بالبساطة

ويُقصد بالبساطة هنا، لا يعني الشفاء من الأورثوريكسيا تناول كل ما هب ودب من الأطعمة دون أي تحكم في الشهية وأصناف الطعام، ولكن يعني التوسط والاعتدال، وبالتالي مراعاة تناول الطعام الصحي مع السماح بالقليل من الاستثناءات أحيانًا.

يوضح الكاتب مايكل بولان في كتابه معضلة أومنيفور حقيقة الطعام الصحي، فقال الكاتب:” تناول الطعام بكميات معتدلة، وأحرص على أن يكون معظمه من النباتات”.

اختصرت هذه العبارة النظام الغذائي الصحي ببساطة، وهي تتضمن تناول الطعام باعتدال دون جوع أو شراهة، وأن يكون معظمه من النباتات لا كله.

تقول آمي بأنها تذكر نفسها باستمرار بهذه العبارة بمجرد أن تلاحظ أنها عادت مجددًا للهوس بشأن طعامها.(1)

أنظري مجددًا إلى قيمك

قال شخص حكيم ذات مرة:” معاييرك هي تجسيد مبادئك”، وهذا يعني أن معاييرك الثابتة، المتزمتة والغير مرنة ستقود إلى تحول مبادئك إلى قواعد لكبحك.

فنحن بشر مبدعون، ونمتلك إمكانيات مذهلة حقًا، بالإضافة إلى أننا قادرون على التكيف مع كل التغيرات التي تصيبنا في حياتنا.

لذلك إجعل معاييرك مرنة، وقابلة للتطوير بحسب سير أحداث الحياة، ولا تجعلها جامدة تحبسك في الماضي دون أن تتطور.(1)

الطعام هو الحب

الطعام يجمع الناس معًا، وهو الوسيلة الأولى للاحتفال في العديد من المناسبات، وكان الطعام حجر الزاوية للعديد من الثقافات.

لهذا يعتبر الطعام وسيلة من وسائل الحب، فهو يجمع حاسة الشم بروائح الطعام، ويجمع أيضًا الحواس الخمسة الأخرى لتصل تجربة تناول الطعام إلى القلب.

حين تعتبر الطعام شكل من أشكال الحب، فلن يزعجك تناول الطعام أو التنويع باصنافه مرة أخرى، وستسعى دائمًا لتغذية هذا الحب بطريقة صحية.(1)

اقرأ أيضًا: أفضل 12 وصفة صحية لا غنى عنها

المراجع:

  1. https://www.healthline.com/health/when-healthy-eating-isnt-healthy
  2. https://www.healthline.com/nutrition/orthorexia-nervosa-101
‫0 تعليق